يفتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب خزائن آلته السياسية لدعم الأغلبية الجمهورية في الكونغرس عبر رصد نحو 138 مليون دولار وحجز موارد إعلانية ضخمة، إلا أن مرشحي الحزب يبدون تحفظاً واضحاً إزاء تبني شعاراته ونصائحه الانتخابية.
وتبرز هذه الديناميكية مفارقة واضحة تتمثل في أن قدرة الرئيس على تمويل المعركة لا تكفل له بالضرورة صياغة سرديتها، لا سيما في ظل خشية المرشحين بالدوائر المتأرجحة من أن يمثل ربط مصيرهم السياسي به عبئاً انتخابياً، خصوصاً مع مستويات التأييد المنخفضة له في ظل تحديات الأسعار المرتفعة وتداعيات حرب إيران.
وفي التفاصيل المالية، تحركت لجان العمل السياسي التابعة لترمب لحجز مساحات إعلانية واسعة استعداداً لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث تصدرت لجنة "نو غوينغ باك" (لا تراجع) المشهد بحجوزات تتجاوز 95 مليون دولار مخصصة بغالبيتها لسباقات مجلس الشيوخ في ولايات مثل ميشيغان وأوهايو وألاسكا.
وفي المقابل، توجهت لجنة "سيفتي آند أفوردابيليتي" (السلامة والقدرة على تحمل التكاليف) نحو 15 سباقاً لمجلس النواب بحجوزات بلغت 27 مليون دولار، إضافة إلى 9 ملايين دولار أخرى لسباق مجلس الشيوخ في تكساس.
ورغم أن هذا التحرك المالي يغلق باب التشكيك حيال استعداد معسكر ترمب لدعم الحزب، إلا أن الاستجابة السياسية جاءت مغايرة، إذ أظهر تحليل لـ"واشنطن بوست" تراجع وتيرة إشارة المرشحين الجمهوريين لترمب أو لحركة "ماغا" في منشوراتهم على منصات التواصل الاجتماعي، مفضلين تكييف خطاباتهم محلياً، بينما يسعى الديمقراطيون إلى استغلال اسمه لربط خصومهم بسجله.
وتتجسد أزمة الخطاب بوضوح في مقترح ترمب المثير للجدل القاضي بمنح 5 آلاف دولار للبالغين الأميركيين حال احتفاظ الجمهوريين بالكونغرس؛ إذ أربك هذا الوعد قيادات ومرشحي الحزب الذين واجهوا أسئلة محرجة حول مصادر التمويل وتضخم العجز المالي.
وقد أثار المقترح اعتراضات وتباينات علنية بين رموز كبار في الحزب مثل السيناتور راند بول والسيناتور جون كينيدي، في حين أبدى استراتيجيون جمهوريون مخاوفهم من تداعياته، رغم الإقرار بجاذبيته المحتملة للناخبين الذين يعانون من ضغوط تكاليف المعيشة.
وهكذا، يواجه الجمهوريون اختباراً حقيقياً في مدى قدرتهم على استثمار الدعم المالي الضخم لتحويله إلى أصوات فعلية، بالتوازي مع احتفاظ مرشحيهم بالمرونة اللازمة لحملاتهم المحلية.