في تطور نوعي يعزز مكانة الطيران الحربي الروسي على الساحة العالمية، كشفت مؤسسة "روستيخ" الحكومية عن ميزة استراتيجية حاسمة تتمتع بها مقاتلة الجيل الخامس "سو-57 إي"، مؤكدة أن تزويدها بخزانات وقود إضافية داخلية يمنحها تفوقاً عملياتياً استثنائياً يجعلها طائرة بلا نظير في فئتها من حيث مدى الطيران ومدة البقاء في الجو.
وقد برزت هذه الكفاءة العالية بوضوح خلال الرحلة الاستثنائية التي أمتها المقاتلة للمشاركة في معرض "العلمين" الدولي للطيران بمصر، والتي أقيمت فعالياته بين الثامن والعاشر من سبتمبر، حيث أظهرت إدارة متميزة للوقود بفضل تمرير الخزانات داخل حجيرات الحمولة.
اعتمد التصميم الهندسي الذكي للطائرة على الاستغناء التام عن خزانات الوقود الخارجية التقليدية، الأمر الذي حافظ على الانسيابية الديناميكية الهوائية وخفّض البصمة الرادارية للمقاتلة بشكل جذري، متماشياً بذلك كلياً مع فلسفة تصنيع طائرات الجيل الخامس الخفية.
ولم تقتصر هذه المزايا الهيكلية على الجانب الجمالي أو التقني فحسب، بل ترجمت أداءً ميدانياً مذهلاً؛ إذ نجحت "سو-57 إي" في قطع الرحلة الطويلة مع هبوط وسيط واحد فقط، محتفظة بااحتياطي وقود وفير يكفي لقطع ألف كيلومتر إضافية.
هذا الاحتياطي الاستراتيجي الضخم مكّن المقاتلة من تنفيذ رحلة استعراضية كاملة في اليوم التالي للمعرض، يعادل استهلاكها للوقود خوض معركة جوية حقيقية، وهو ما يثبت جاهزيتها التامة للعمليات التكتيكية الممتدة دون الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود بشكل متكرر.
وفي السياق ذاته، شدد متحدث باسم مؤسسة "روستيخ" على أن هذه الإنجازات تضع طائرة "سو-57 إي" في فئة منفردة تماماً مقارنة بنظيراتها العالمية، لا سيما من حيث نصف قطر العمل القتالي وزمن البقاء في الجو، بما يبشر بقدرات لوجستية وقتالية متفوقة تخدم المساحات الشاسعة.
وتستند هذه القدرات العملياتية الفريدة إلى ترسانة من المواصفات التقنية والتكتيكية المتقدمة التي تتمتع بها الطائرة؛ إذ يبلغ طولها 19.7 متراً وباع جناحيه 14 متراً، مع طاقم مؤلف من طيار واحد، بينما تصل سرعتها القصوى إلى نحو 2600 كيلومتر في الساعة وارتفاعها العملي للتحليق إلى نحو 20 كيلومتراً.
وإلى جانب بصمتها الرادارية المنخفضة وقدرتها على التزود بالوقود جواً، تمتلك المقاتلة مرونة عالية لحمل أنواع مختلفة من الصواريخ والذخائر والقنابل الموجهة وغير الموجهة، مما يجعلها منصة قتالية متكاملة ومستعدة لمواجهة مختلف التحديات الميدانية بكفاءة منقطعة النظير.