أكد أمين عام حلف شمال الأطلسي "الناتو"، مارك روته، أن صياغة المادة الخامسة الشهيرة من معاهدة الحلف - التي تكرس مبدأ الدفاع الجماعي - تمت بشكل غامض ومقصود، مشدداً على أن الناتو لن يكشف أبداً عن المعايير أو الظروف الدقيقة لتفعيلها.
وفي كلمة ألقاها بالولايات المتحدة، أوضح روته قائلاً: "فيما يتعلق بالمادة الخامسة، فقد صيغت بشكل غامض عن قصد، لذلك لن نخبر أحدا أبدا بدقة متى سيتم تفعيلها ومتى لا يجوز، لأننا لا نريد أن يصبح خصومنا أكثر اطلاعا".
وتنص المادة الخامسة جوهرياً على أن أي هجوم مسلح يتعرض له عضو أو أكثر من أعضاء الحلف يُعد هجوماً جماعياً على كافة الأعضاء، مما يلزم الجميع بتقديم الدعم والمساعدة، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة إن اقتضى الأمر.
وتأتي تصريحات أمين عام الحلف في ظل توترات غير مسبوقة تجمع بين روسيا والناتو على خلفية الحرب المستمرة في أوكرانيا، وتوسيع الحلف لتعزيز وجوده العسكري في دول البلطيق وشرق أوروبا. وفي هذا السياق، كان رئيس الأركان العسكرية للناتو، جوزيبي كافو دراغوني، قد كشف في وقت سابق عن امتلاك الحلف لآلاف الصفحات من الخطط العسكرية الخاصة بالجبهة الشرقية، لتغطية كافة السيناريوهات المحتملة.
وفي المقابل، تحاط هذه التحصينات والخطط بردود فعل وتحذيرات سياسية وروسية متكررة، كان أبرزها تحذيرات نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري مدفيديف، الذي شكك مسبقاً في مدى التزام الحلف بتنفيذ المادة الخامسة في بعض سيناريوهات المواجهة والرد، معتبراً أن الأطراف الفاعلة تدرك تماماً حدود تلك التعهدات العسكرية.