تشهد أروقة الأمم المتحدة في نيويورك تفاعلات غير مسبوقة مع دخول اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة يومها الثالث، حيث تحولت القاعة الرئيسية وقاعات الاجتماعات الجانبية إلى مسارح لمواجهات دبلوماسية ساخنة. وتعكس الكواليس وحالة الترقب الدولي حالة الاستقطاب الحاد التي تسيطر على المشهد الجيوسياسي العالمي، في وقت تتصدر فيه ملفات الحرب في الشرق الأوسط، والتسويات الأوكرانية، وصراعات الطاقة جداول الأعمال وسط إيقاع متسارع من التصريحات والتحركات المكثفة.
فرضت الأحداث الساخنة في اليوم الأول إقاعات دراماتيكية صاخبة تمثلت في مشادات وانسحابات لبعض الوفود تحت القبة الأممية، تزامناً مع خطابات عاصفة تركزت على مستقبل النظام الدولي والأمن الإقليمي. وبرزت مواقف حادة لزعماء العالم، إذ توالت التحذيرات من انهيار السياسة الدولية جراء الحروب المستمرة، بينما شهدت الكواليس نقاشات حادة بشأن الأزمات المشتعلة، بما في ذلك القضية الفلسطينية والملف الإيراني وتداعيات النزاع في أوروبا الشرقية، مما دفع بقادة إقليميين ودوليين إلى طرح رؤى متباينة حول آفاق السلام والتسويات السياسية.
وفي تطورات لافتة خلال اليوم الثاني، تركز الحراك الدبلوماسي على صياغة تفاهمات ثنائية وإقليمية دقيقة، شملت لقاءات مكثفة لوزراء الخارجية والدبلوماسيين لبحث الملفات العالقة في الشرق الأوسط وأزمة الخليج. وشهدت المنصة الأممية طرح طروحات سورية جديدة تتعلق بمسار التعافي والنهوض وحصر السلاح وإعادة توحيد الجيش وتفكيك شبكات التهريب، إلى جانب المطالبة بانسحاب القوات الإسرائيلية والالتزام باتفاقيات عام 1974، بينما تصاعدت النقاشات حول آليات مكافحة التهديدات الأمنية الإقليمية وتسوية النزاعات المعقدة بعيداً عن سياسات فرض الأمر الواقع.
ومع انطلاق فعاليات اليوم الثالث، تتجه الأنظار نحو المخرجات المرتقبة للكلمات الموجهة للجمعية العامة، وفي مقدمتها كلمة الرئيس الفلسطيني، والتحذيرات الأمنية التي فرضت تقليص زيارات بعض الشخصيات الرسمية، إضافة إلى الرسائل المتبادلة بين موسكو وكييف. وتستمر الوفود الدبلوماسية في عقد مشاورات مضنية خلف الكواليس لاحتواء الأزمات المتصاعدة، وسط ترقب أممي ودولي لما ستسفر عنه الساعات القادمة من قرارات وتسويات قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة على رقعة السياسة الدولية.