أزمة دبلوماسية عاصفة فجرتها الولايات المتحدة الأمريكية داخل أروقة الأمم المتحدة في نيويورك، عقب امتناع الإدارة الأمريكية عن منح رئيس مجلس السيادة السوداني، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تأشيرة الدخول للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، في خطوة مرتبطة –بحسب مصادر دبلوماسية– بموقفه المتحفظ تجاه مقترح أمريكي لهدنة مدتها تسعون يوماً في السودان.
هذا التعنت الأمريكي أثار موجة استنكار واسعة النطاق لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة والدول الأعضاء، إثر تعمد واشنطن استغلال صفة "دولة المقر" لتصفية الحسابات السياسية، ومخالفة صريحة للالتزامات الواردة في اتفاقية مقر المنظمة الدولية التي تضمن منح التأشيرات لجميع ممثلي الدول بغض النظر عن الخلافات الثنائية، وهو ذات المصير الذي واجهه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحرمانه من المشاركة للعام الثاني على التوالي.
وعلى الصعيد الإقليمي، أدى القرار الأمريكي إلى تصدع مباشر في تحالفات واشنطن، حيث أفادت تقارير صحفية بأن المملكة العربية السعودية لوحت صراحة بالانسحاب الكامل من الآلية الرباعية الخاصة بالسودان—التي تضم إلى جانبها الولايات المتحدة وكل من مصر والإمارات—رفضاً لما وصفته بالشطط الأمريكي الذي أجهض الجهود الدبلوماسية وفجّر العمل المشترك من الداخل، في وقت لم يصدر فيه بعد إعلان رسمي من الحكومة السعودية يؤكد قرار الانسحاب.