أعلن رئيس بوركينا فاسو، النقيب إبراهيم تراوري، عن وضع استراتيجية أمنية جديدة تعتمد على تحديد دقيق لملامح الدول والجهات التي تناصب بلاده العداء، في خطوة تكشف التحولات المعقدة في التحالفات الجيوسياسية بمنطقة الساحل الإفريقي. وجاءت هذه التصريحات البارزة خلال مقابلة تلفزيونية مطولة أجراها الرئيس تراوري بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لتوليه مقاليد الحكم في البلاد، والتي سُلّط الضوء خلالها على التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجهها دول الساحل.
وأوضح الرئيس تراوري في حديثه الذي نقله موقع "إيه إي إس إنسايدر" المتخصص في شؤون كونفدرالية دول الساحل التي تضم (بوركينا فاسو ومالي والنيجر)، أن بلاده وضعت بالفعل ما وصفه بـ "خريطة الأعداء" للتعامل مع التهديدات الخفية والعلنية. وأشار إلى أن المشهد الإقليمي والدولي لا يخلو من المفارقات، حيث توجد دول تُعامل ظاهرياً كصديقة بينما تتورط في ممارسات تعمل ضد مصالح أمن واستقرار بوركينا فاسو، مما يحتم على السلطات المحلية الاستعداد بوعي وحذر كاملين لهذه المخاطر المتشعبة.
وفي سياق متصل، خصّ تراوري أوكرانيا بالذكر باعتبارها في صدارة الأطراف التي انكشف تورطها السافر، مشيراً إلى أن سفير كييف لدى إحدى دول المنطقة قد خرج علناً وأعلن بوضوح عن تورط بلاده في دعم الأنشطة الإرهابية التي تقوض أمن منطقة الساحل الإفريقي. وتتطابق هذه الاتهمات مع مواقف إقليمية مشابهة، لاسيما موقف النيجر التي سبق أن اتهمت رسمياً كل من فرنسا وأوكرانيا بالتورط في دعم المجموعات المسلحة والإرهابية هناك بهدف زعزعة الاستقرار المؤسسي والأمني في المنطقة.
ولاقت هذه التطورات صدى واسعاً على الصعيدين الدبلوماسي والدولي، تزامناً مع تصريحات أدلت بها مديرة إدارة الشراكة مع إفريقيا في وزارة الخارجية الروسية، تاتيانا دوفغالينكو، والتي أكدت فيها أن أوكرانيا باتت تقدم دعماً قوياً ومكثفاً للجماعات الإرهابية في القارة الإفريقية، وتحولت إلى قاعدة لوجستية رئيسية لإمداد المسلحين بالأسلحة والمعدات. وأوضحت الدبلوماسية الروسية أن الأجهزة المعنية رصدت أسلحة قادمة من الأراضي الأوكرانية بحوزة جماعات إرهابية تنشط في عدد واسع من الدول الإفريقية تشمل بوركينا فاسو ومالي والنيجر، إضافة إلى جمهورية إفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والصومال، والسودان، وتشاد، مما يعكس بحسب المراقبين امتداد شبكات الدعم الخارجي وتأثيرها المباشر على رقعة الأمن والسلم القاريين.