يشهد الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة تحولاً سياسياً لافتاً في مقاربته لملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث تعهد نواب بارزون بمواجهة إسرائيل بحزم على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان وأعمال العنف في الأراضي المحتلة، وذلك تحسباً لاستعادة الأغلبية في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي القادمة. وتأتي هذه التطورات لتشكل نقطة تحول في بيئة "الكابيتول هيل"، الذي طالما شهد دفاعاً مطلقاً وثابتاً عن إسرائيل من قِبل غالبية المشرعين من الحزبين، قبل أن تتأثر هذه الديناميكيات في ظل صعود حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي تُعد الأكثر يمينية وتطرفاً في تاريخ البلاد ومعارضتها الصريحة لإقامة دولة فلسطينية.
وقد شكّل هذا الملف تحدياً داخلياً مزمنأً للقيادات الديمقراطية التي سعت طويلاً لتجنب طرح تشريعات تبرز الانقسامات بين الجناح التقليدي المدافع عن إسرائيل والأعضاء الليبراليين المنتقدين لمعاملة الفلسطينيين. ومع تزايد التوقعات بفوز الديمقراطيين بالسيطرة على المجلس الأدنى، أعلن قادة الحزب وعلى رأسهم زعيم الأقلية والمرشح لرئاسة المجلس حكيم جيفريز، عن الاستعداد للصدام المباشر مع حكومة نتنياهو بشأن قضايا الحكم الذاتي الفلسطيني وتصاعد عنف المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية، مؤكداً في تصريحاته أن هذا الوضع "لا يمكن أن يستمر". وفي هذا السياق، أيد جيفريز وقيادات المجلس مشروع قانون متقدماً يفرض عقوبات اقتصادية وحظر دخول إلى الولايات المتحدة بحق أي شخصية متورطة في أعمال العنف ضد الفلسطينيين، وهو المشروع الذي قاده النائب جيري نادلر وحظي بدعم رسمي واسع من 174 نائباً ديمقراطياً ليكون في صدارة أولويات العام المقبل.
ولا يقتصر هذا الحراك التشريعي على مجلس النواب وحده، بل امتد ليتفاعل بقوة داخل مجلس الشيوخ عبر تحركات منسقة لنواب ديمقراطيين قدموا تشريعات صارمة تستهدف فرض عقوبات على أي كيان تجاري أو شركة تشارك في تطوير المشروع الاستيطاني المثير للجدل المعروف بـ (E-1). وأكد السيناتور كريس كونز، في بيان مشترك مع عدد من زملائه، أن تواصل حملات التخويف والدمار ضد المدنيين الفلسطينيين على يد المستوطنين يستوجب رسالة أمريكية حاسمة ترفض هذه الممارسات وتؤكد التزام واشنطن بحماية فرص السلام والاستقرار. ويؤكد الديمقراطيون أن التوسع الاستيطاني يمثل تقويضاً مباشراً لآفاق الحل السلمي القائم على حل الدولتين، معتبرين أن دعم حق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية وديمقراطية يجب أن يتوازن مع ضمان حق الشعب الفلسطيني في الكرامة وتقرير المصير كأولوية وطنية وأخلاقية ملحة.