أعادت التطورات المتسارعة على خط الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران إلقاء الضوء على مأزق المسار الدبلوماسي، وذلك على خلفية تقارير أفادت بأن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أصدر توجيهاً للوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بمغادرة نيويورك فوراً، في خطوة واكبتها ردود متباينة وتأكيدات إيرانية بأن توقيت المغادرة كان مجدولاً مسبقاً.
وفي التفاصيل التي نقلها موقع "أكسيوس"، جاء القرار الأمريكي بعد أن وصلت المحادثات غير المباشرة إلى طريق مسدود مع أواخر بعد الظهر، مما دفع البعثة الأمريكية لإبلاغ نظيرتها الإيرانية بضرورة مغادرة البلاد بعد انتهاء فعاليات الجمعية العامة، وهو ما نتج عنه توجه الوفد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى المطار واستقلاله رحلة إلى الدوحة فجر الثلاثاء. في المقابل، سارعت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة إلى نفي تلك الرواية عبر منصة "إكس"، مؤكدة أن المغادرة تمت وفقاً للجدول الزمني الذي أُبلغت به وزارة الخارجية الأمريكية مسبقاً في السابع عشر من سبتمبر، معتبرة الأنباء المتداولة محاولة لتغطية عجز المسار الدبلوماسي عن تحقيق أي اختراق.
وعلى الرغم من هذا التجاذب الدبلوماسي، واصل الوسطاء القطريون مساعيهم الحثيثة، حيث تسلم الوزير عراقجي مساء الثلاثاء في العاصمة القطرية الرد الأمريكي على مقترح طهران لإنهاء الحرب، وهو المقترح الذي تخضع بنوده للدراسة الرسمية في طهران. وأوضحت مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" أن الجانبين يبدوان متفقين إلى حد كبير على الخطوات الأساسية، غير أنهما ما زالا يختلفان جوهرياً على ترتيب تنفيذها، ضمن خطة مقترحة لبناء الثقة تمتد لسبعة أيام تمهيداً للعودة إلى نسخة معززة من تفاهمات يونيو الماضي.
وفي سياق متصل، انعكست حالة التعثر هذه على الخطاب السياسي في واشنطن؛ إذ عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للتلويح بالخيار العسكري في رده على سؤال صحفي حول احتمالات التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية ستتخذ قرارها قريباً إما بالتوصل إلى تسوية أو اللجوء إلى خيار توجيه الضربات، مشدداً على أن هذا الملف سيحسم في القريب العاجل، وسط استمرار الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة.