ads
ads

رصد إشارة راديو لأول مرة من كوكب خارج المجموعة الشمسية يكشف عن مجال مغناطيسي هائل

الفلك
الفلك

تمكن علماء فلك، في إنجاز علمي غير مسبوق، من رصد موجات راديو صادرة مباشرة من كوكب واقع خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف نوعي ينبئ بوجود مجال مغناطيسي ضخم وهائل يحيط بالكوكب، رغم تأكيد الباحثين أن هذا الرصد لا يمثل بذاته دليلاً على وجود حياة في تلك العوالم البعيدة.

وأوضحت دراسة علمية حديثة أن هذه الإشارات المتكررة مصدرها الأساسي هو الكوكب المعروف باسم "بيتا بيكتوريس بي"، والذي يبعد عن كوكب الأرض مسافة تقدر بنحو 63 سنة ضوئية. ويتميز هذا الكوكب الغازي الضخم بكتلة تفوق كتلة كوكب المشتري بنحو اثنتي عشرة مرة، وهو يدور في فلك نجم شاب تبلغ كتلته نحو 1.75 مرة كتلة الشمس.

وبيّن الباحثون أن موجات الراديو المرصودة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بظاهرة الشفق القطبي التي تحدث على متن الكوكب، وهي ظاهرة ناتجة عن تفاعل الجسيمات المشحونة مع المجال المغناطيسي المحيط به. وأشار متخصصون في علم الفلك إلى أن رصد هذه الموجات عند الترددات المكتشفة يتطلب بالضرورة وجود مجال مغناطيسي يفوق في قوته المجال المغناطيسي لكوكب المشتري بمئتي مرة على الأقل.

وتنشأ هذه الانبعاثات الراديوية عندما تتحرك جسيمات عالية الطاقة داخل نطاق المجال المغناطيسي، وهي آلية مألوفة سبق رصدها في بعض كواكب المجموعة الشمسية والشمس، إلى جانب عدد من النجوم والأقزام البنية الخارجية، إلا أن الجديد هذه المرة هو التقاطها من كوكب خارجي مستقل. ولتحقيق هذا الإنجاز، اعتمد فريق البحث العلمي على استخدام مصفوفة متطورة تضم 64 تلسكوبا راديويا، مما مكنهم من عزل مصدر الإشارة بدقة وتحديده في الكوكب نفسه وليس في نجمه المضيف.

ويُعد نظام "بيتا بيكتوريس بي" حديث العهد نسبياً من الناحية الفلكية؛ إذ لا يتجاوز عمره نحو 23 مليون عام مقارنة بعمر المجموعة الشمسية الذي يُقدر بنحو 4.5 مليار عام. ومنذ اكتشاف الكوكب لأول مرة عام 2008، وتوالى رصد عوالم أخرى في نظامه، تحول هذا النظام إلى أحد أكثر الأنظمة الكوكبية دراسة واهتماماً في الأوساط العلمية، لاسيما لضمه قرصاً ضخماً من الغبار والحطام وعشرات المذنبات المعروفة.

ورغم الأهمية الكبيرة لهذه النتائج، شدد أوساط علمية على ضرورة توخي الحذر انتظاراً لاستكمال المراجعات والتحكيم العلمي للدراسة. وفي حال تأكدت هذه المعطيات رسمياً، فسوف تفتح الباب أمام رؤى جديدة تؤكد قدرة الكواكب الخارجية على امتلاك مجالات مغناطيسية غير مسبوقة في قوتها، مما يمنح الفلكيين أداة بحثية مبتكرة لدراسة خصائص الغلاف الجوي والبيئات الفضائية لتلك العوالم بدقة أكبر.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً