ads
ads

تيجراي تشتعل من جديد.. سقوط ميكيلي هل يفتح باب حرب إثيوبية أوسع؟

علم إثيوبيا
علم إثيوبيا
كتب : وكالات

تشهد إثيوبيا أخطر تصعيد عسكري في الشمال منذ انتهاء حرب تيجراي عام 2022، وما بدأ في أواخر سبتمبر الماضي، بمواجهات بين القوات الفدرالية الإثيوبية وقوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيجراي، اتسع سريعًا ليشمل تيجراي وعفر وأمهرة، ثم دخل مرحلة أكثر خطورة مع استعادة القوات الحكومية لـ'ميكيلي' عاصمة الإقليم، ووقوع غارات جوية وقصف مدفعي داخل الإقليم.

قصف جوي ومدفعي يهز تيجراي بعد السيطرة على ميكيلي

وفي أحدث تطور للتصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة منذ 23 سبتمبر الماضي، تجددت أعمال القصف الجوي والمدفعي في إقليم تيجراي شمالي إثيوبيا، بعد سيطرة القوات الفيدرالية الإثيوبية على ميكيلي.

وأفادت مصادر إغاثية، وفقًا لوكالة «رويترز»، بأن غارات جوية وقصفًا مدفعيًا استهدفا مناطق عدة في تيجراي خلال الليل وحتى صباح الاثنين، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهات وعودة الإقليم إلى أجواء الحرب الأهلية التي شهدها بين عامي 2020 و2022.

مقتل 17 شخصًا في غارات على تيجراي

وذكرت نشرة جرى تداولها بين منظمات معنية بحقوق الإنسان أن الغارات الجوية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 17 شخصًا في مناطق شمال غربي ميكيلي.

وأوضحت النشرة أن 9 أشخاص لقوا حتفهم في مدينة أدوا، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر شمال غربي ميكيلي، فيما قتل 8 آخرون في شيرارو شمال غربي الإقليم.

ولم تحدد المصادر الجهة التي شنت الغارات الجوية، كما لم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من أعداد القتلى أو ملابسات الهجمات.

وفي الوقت نفسه، أفادت المصادر بتبادل كثيف لنيران المدفعية بين القوات الحكومية ومقاتلين موالين لجبهة تحرير شعب تيجراي، بالقرب من نهر تكزه بجوار بلدة ماي تسيبري.

القوات الحكومية تسيطر على ميكيلي

وجاء التصعيد بعد دخول القوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفائها إلى ميكيلي، عقب انسحاب قوات جبهة تحرير شعب تيجراي من المدينة.

وكانت الجبهة قد سيطرت على مطار ميكيلي وأجزاء من المدينة خلال سبتمبر الماضي، قبل أن تعلن انسحابها مؤقتًا إلى مواقع أخرى، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تهيئة الظروف لمواصلة القتال.

وأفادت مصادر لوكالة «فرانس برس» بأن القوات الفيدرالية وحلفاءها انتشروا في عدة مواقع داخل ميكيلي، بينما غادر مقاتلو الجبهة وقادتها المدينة، في مشهد يعيد إلى الأذهان تطورات الحرب السابقة.

كما أعلنت قوات موالية للحكومة سيطرتها على مطار ميكيلي ألولا أبا نيغا، الواقع على بعد نحو 10 كيلومترات من المدينة.

انسحاب تيجراي لا يعني نهاية القتال

ورغم سيطرة القوات الحكومية على عاصمة الإقليم، لا تشير التطورات إلى انتهاء المواجهات؛ فقادة جبهة تحرير شعب تيجراي ألمحوا إلى مواصلة القتال باستخدام أسلوب حرب العصابات، وهي الاستراتيجية التي اتبعتها الجبهة خلال الحرب السابقة، بعدما فقدت السيطرة على ميكيلي عام 2020 قبل أن تتمكن من استعادتها بعد عدة أشهر.

وكان زعيم الجبهة، دبرتسيون غبرميكائيل، قد قال إن قواته ستواصل القتال والدفاع عن الإقليم، في وقت تشير فيه تقارير إلى استمرار الاشتباكات في مناطق مختلفة من تيجراي.

صراع يعيد شبح حرب 2020

ويثير التصعيد الحالي مخاوف من تجدد الحرب التي اندلعت في نوفمبر 2020 بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيجراي، واستمرت نحو عامين.

وخلال الحرب السابقة، سيطرت القوات الفيدرالية على ميكيلي خلال الأسابيع الأولى من القتال، قبل أن تستعيدها قوات تيجراي في يونيو 2021، وتتمكن من استعادة أجزاء واسعة من الإقليم.

وانتهى النزاع بتوقيع اتفاق بريتوريا للسلام في نوفمبر 2022، إلا أن عددًا من الملفات بقي دون حسم، من بينها قضايا الأراضي المتنازع عليها وعودة النازحين ونزع سلاح القوات المحلية.

وتشير تقديرات بحثية إلى أن الحرب السابقة خلفت مئات الآلاف من القتلى، فضلًا عن نزوح أكثر من مليوني شخص وتدمير واسع للبنية التحتية والخدمات في الإقليم.

تحالف معارض يهدد حكومة آبي أحمد

وتأتي المواجهات الجديدة في ظل تشكيل تحالف يضم جبهة تحرير شعب تيجراي وعددًا من الجماعات المعارضة المسلحة، من بينها جماعات فانو الأمهرية وجيش تحرير أورومو، بهدف الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

وكانت الجبهة قد خاضت في السابق صراعًا سياسيًا وعسكريًا مع الحكومة الفيدرالية، خاصة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018 وتراجع النفوذ السياسي لجبهة تيجراي.

ويرى محللون أن انضمام الجبهة إلى تحالف أوسع قد يجعل المواجهة الحالية أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع امتداد التوتر إلى أقاليم أخرى مثل عفر وأمهرة.

توتر إقليمي يتجاوز حدود إثيوبيا

ولا تقتصر تداعيات الصراع على الداخل الإثيوبي، إذ تصاعدت التوترات بين أديس أبابا وعدد من دول المنطقة، وتتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا والسودان ومصر بدعم جماعات معارضة مسلحة، وهي اتهامات نفتها الدول الثلاث.

وشهدت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تصعيدًا دبلوماسيًا خلال الأيام الماضية، وصل إلى قطع العلاقات بين البلدين، في ظل تاريخ طويل من التوتر والصراع، أبرز محطاته الحرب الحدودية التي اندلعت بين عامي 1998 و2000.

كما تتزامن التطورات مع استمرار الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة، وسط تحركات دبلوماسية إقليمية تهدف إلى احتواء التصعيد.

تحذيرات دولية من اتساع الحرب

وأعرب الاتحاد الإفريقي عن قلقه إزاء تصاعد التوترات، داعيًا جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والعودة إلى مسار السلام.

كما دعت الولايات المتحدة إثيوبيا وإريتريا إلى ضبط النفس، محذرة من أن اتساع رقعة الصراع قد يهدد الاستقرار الإقليمي والتعاون بين واشنطن ودول المنطقة.

وفي ظل استمرار القصف والاشتباكات وانقطاع أو اضطراب الاتصالات في مناطق واسعة من تيجراي، تتزايد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية وعودة موجات النزوح التي شهدها الإقليم خلال الحرب السابقة.

وبينما استعادت القوات الحكومية السيطرة على ميكيلي، تبدو المعركة أبعد ما تكون عن الحسم، مع احتمال تحول المواجهات إلى حرب استنزاف جديدة داخل تيجراي، بما قد يفتح الباب أمام صراع أوسع تتداخل فيه الحسابات الإثيوبية والإريترية والإقليمية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً