ads
ads

دمشق وصنعاء.. هل تنخرط سوريا عسكريا إلى جانب السعودية في مواجهة الفصائل اليمنية؟

الجيش السوري
الجيش السوري
كتب : وكالات

في تطور قد يعيد رسم خريطة التحالفات العسكرية في المنطقة، برز اسم سوريا بشكل مفاجئ في قلب الحرب المتصاعدة في اليمن، مع تداول تقارير أمريكية عن دراسة دمشق خيارات لتقديم دعم عسكري للسعودية في مواجهة جماعة الحوثيين، وسط حديث عن إمكانية نشر آلاف الجنود السوريين في الأراضي اليمنية.

وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية أمريكية، فإن السيناريو المطروح يتضمن قوة قد يصل قوامها إلى 20 ألف جندي سوري، فيما تتحدث مصادر أخرى عن خيارات تبدأ بالمساعدة الدفاعية وحماية الأراضي السعودية من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وصولًا إلى مشاركة قوات سورية في العمليات البرية إلى جانب القوات اليمنية المدعومة من الرياض.

لكن المفاجأة الأكبر جاءت من دمشق نفسها؛ إذ نفت الرئاسة السورية صحة ما تردد عن طلب سعودي بإرسال قوات سورية إلى اليمن، مؤكدة أن سوريا تقف إلى جانب السعودية في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها، لكنها لا تتجه إلى فتح جبهة عسكرية جديدة في ظل انشغالها بإعادة بناء الدولة بعد سنوات الحرب.

20 ألف جندي سوري.. هل تتجه دمشق إلى اليمن؟

القصة بدأت مع تقارير تحدثت عن وجود مقترح لإشراك قوات سورية في الحرب ضد الحوثيين، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية مواجهات متصاعدة مع الجماعة المدعومة من إيران.

ووفق ما نقلته تقارير عن مسؤولين أمريكيين، فإن الخيارات التي يجري بحثها لا تقتصر على الدعم السياسي، وإنما تشمل تقديم مساعدات عسكرية للمملكة، مع طرح سيناريو إرسال قوات سورية للمشاركة في العمليات ضد الحوثيين.

وتداولت بعض التقارير أرقامًا تصل إلى 10 آلاف أو 20 ألف جندي، مع الإشارة إلى وحدات عسكرية سورية من بينها الفرقة 90 والفرقة 84، إلا أن هذه التفاصيل لم تؤكدها دمشق رسميًا.

الشرع في الرياض.. هل كانت حرب اليمن على طاولة المباحثات؟

تزامن الكشف عن هذه المعلومات مع زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة السعودية الرياض، حيث التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأثارت الزيارة تساؤلات بشأن ما إذا كان الملف اليمني قد دخل بالفعل ضمن المباحثات بين الجانبين، خصوصًا مع سعي السعودية إلى الحصول على دعم إقليمي ودولي في مواجهة التصعيد الحوثي.

وبحسب ما نقلته 'رويترز' عن مسؤول أمريكي، فإن إمكانية تقديم مساعدة عسكرية سورية للسعودية كانت ضمن الملفات التي جرى بحثها خلال زيارة الشرع. لكن لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي من دمشق أو الرياض يؤكد التوصل إلى اتفاق بشأن إرسال قوات سورية إلى اليمن.

رويترز: خيارات متعددة أمام دمشق

ونقلت رويترز عن مسؤول أمريكي ومسؤول عسكري سوري مطلعين على الأمر أن دمشق تدرس بعناية إمكانية تقديم مساعدة عسكرية للسعودية.

وتشمل الخيارات المطروحة، وفق التقرير، مساعدات دفاعية لحماية المملكة من الهجمات، أو نشر قوات ذات مهام هجومية لمساندة القوات اليمنية المدعومة من السعودية في مواجهة الحوثيين.

لكن التقرير نفسه أشار إلى المخاطر التي قد تواجهها دمشق في حال الانخراط المباشر في الحرب، خاصة أن الدولة السورية لا تزال تعمل على إعادة بناء جيشها وتوحيد الفصائل التي كانت جزءًا من المعارضة المسلحة.

دمشق تحسم الجدل: لا نفتح جبهات جديدة

في المقابل، جاء الرد السوري واضحًا؛ إذ أكد المستشار الإعلامي للرئاسة السورية أحمد موفق زيدان أن ما تردد بشأن طلب المملكة إرسال قوات سورية إلى السعودية أو اليمن 'كذب ولا صحة له'، مع التشديد على وقوف دمشق إلى جانب الرياض في مواجهة ما يهدد أمنها واستقرارها.

كما أكدت وزارة الإعلام السورية أن سياسة دمشق تقوم على الاستقرار والسلام والتعاون، وليس فتح جبهات جديدة. وشددت على أن الأولوية بالنسبة للحكومة السورية تتمثل في إعادة بناء البلاد، وتعزيز مؤسسات الدولة، ودعم جهود إعادة الإعمار وتحسين أوضاع المواطنين.

لماذا يخيف سيناريو التدخل السوري في اليمن دمشق؟

الدخول في حرب اليمن لن يكون قرارًا عسكريًا عابرًا بالنسبة لسوريا.

فالمواجهة مع الحوثيين تعني الدخول في صراع مرتبط بصورة مباشرة بالتوازنات الإقليمية، خصوصًا في ظل علاقة الجماعة بإيران، وهو ما قد يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز الأراضي اليمنية.

كما أن طبيعة الحرب في اليمن تمثل تحديًا إضافيًا، في ظل اعتماد الحوثيين على التضاريس الجبلية، والصواريخ والطائرات المسيّرة، والعمليات غير النظامية.

وبالنسبة لدمشق، التي تحاول إعادة بناء جيشها وترميم مؤسساتها بعد سنوات طويلة من الحرب، فإن إرسال آلاف الجنود إلى جبهة خارجية قد يحمل تكلفة سياسية وعسكرية كبيرة.

السعودية بين الدعم السوري والحرب المفتوحة

في المقابل، تحرص دمشق على الحفاظ على علاقاتها القوية مع الرياض، التي لعبت دورًا بارزًا في دعم سوريا خلال المرحلة الانتقالية، وساهمت في تعزيز انفتاحها على محيطها العربي والدولي.

ومن هنا تبدو المعادلة أكثر تعقيدًا؛ فدعم السعودية سياسيًا وأمنيًا شيء، وإرسال آلاف الجنود إلى اليمن والدخول في مواجهة مباشرة مع الحوثيين شيء آخر تمامًا.

وقد يكون السيناريو الأكثر قابلية للنقاش هو تقديم أشكال محدودة من التعاون العسكري أو الدفاعي، بدلًا من الانخراط الكامل في العمليات البرية.

حرب اليمن تضع دمشق أمام اختبار صعب

وبين التقارير الأمريكية التي تتحدث عن خيارات عسكرية قيد الدراسة، والتكذيب السوري الرسمي بشأن إرسال قوات إلى اليمن، يبقى السؤال الأبرز: هل تتحول دمشق من الدعم السياسي للسعودية إلى المشاركة العسكرية في حرب الحوثيين؟

حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي سوري يؤكد إرسال قوات إلى اليمن، بينما تؤكد دمشق أن أولويتها هي إعادة بناء سوريا وعدم فتح جبهات جديدة. لكن مجرد طرح اسم سوريا كطرف محتمل في حرب اليمن يكشف عن تغيرات واسعة في خريطة التحالفات الإقليمية، ويضع حكومة أحمد الشرع أمام اختبار بالغ الحساسية بين الحفاظ على الشراكة مع الرياض وتجنب التورط في حرب قد تفتح على دمشق جبهة جديدة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
معاريف: عرقلة سموتريتش صفقة شراء 12 مروحية أباتشي قد تُؤخر الجيش الإسرائيلي جيلين عن مصر والأردن