وافق البرلمان الإيراني، اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026، على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيرًا للدفاع وإسناد القوات المسلحة، منهياً بذلك أشهرًا من الإدارة المؤقتة للوزارة، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن وسائل إعلام رسمية إيرانية.
ويأتي القرار بعد ترشيح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كتابجي للمنصب في 6 أكتوبر الجاري، في خطوة تستهدف شغل المنصب الذي ظل شاغرًا منذ مقتل وزير الدفاع السابق عزيز نصير زاده خلال الهجمات الأمريكية الإسرائيلية في فبراير الماضي، وفقًا لما أوردته 'رويترز'.
ويتمتع كتابجي بخبرة طويلة في قطاع الصناعات الدفاعية والجوية والفضائية الإيرانية، إذ سبق له تولي رئاسة منظمة الصناعات الجوية والفضائية، كما ارتبط اسمه بمؤسسات تعمل في مجال الصناعات الصاروخية، وورد ضمن قوائم عقوبات أمريكية ودولية، وفقًا للسجلات الرسمية وتقارير إعلامية.
ترشيح بزشكيان ومسار التصويت البرلماني
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد رشح كتابجي لتولي وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة، وأحال ملفه إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، استنادًا إلى المادة 133 من الدستور الإيراني، التي تشترط حصول الوزراء على ثقة البرلمان.
ونقلت وكالة مهر الإيرانية، عن مستشار الرئاسة للشؤون البرلمانية ساسان والي زاده، أن رسالة الترشيح أُرسلت إلى البرلمان تمهيدًا لمراجعة مؤهلات المرشح وبرنامج عمله قبل التصويت.
وفي السياق نفسه، ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية، بداية الشهر الحالي، أن اللجان البرلمانية كان مقررًا أن تراجع ملف كتابجي، مع عقد لقاءات بينه وبين النواب لمناقشة برنامجه والإجابة عن أسئلتهم قبل جلسة منح الثقة المقررة في 18 أكتوبر.
وبموافقة البرلمان، انتقل كتابجي من مرحلة الترشيح إلى تولي الوزارة رسميًا، بحسب ما أوردته رويترز في تقريرها المنشور اليوم.
من هو مهرداد أخلاقي كتابجي؟
مهرداد أخلاقي كتابجي مسؤول إيراني مخضرم ارتبطت مسيرته المهنية بالمؤسسات الصناعية التابعة لوزارة الدفاع، وتركزت خبراته المنشورة في إدارة الصناعات الدفاعية والجوية والفضائية.
وتُظهر قاعدة بيانات العقوبات التابعة لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية أن كتابجي، المسجل بالاسم الإنجليزي Mehrdada Akhlaghi Ketabachi، إيراني الجنسية، ومولود في 10 سبتمبر 1958.
وتشير هذه البيانات إلى أن مسيرته ارتبطت بمؤسسات دفاعية إيرانية، من بينها مجموعة باقري الصناعية ومنظمة الصناعات الجوية والفضائية، فيما لا تتوافر معلومات منشورة واسعة عن تفاصيل حياته الشخصية أو تحصيله العلمي.
ووفقًا للسجلات التي جمعها موقع Iran Watch، المتخصص في متابعة المؤسسات والأفراد المرتبطين ببرامج الانتشار العسكري في إيران، فقد ارتبط اسم كتابجي بإجراءات عقوبات أمريكية ودولية تعود إلى عام 2007.
مسيرته في الصناعات الصاروخية والجوية والفضائية
وبرز اسم «كتابجي» في وقت سابق بصفته رئيسًا لمجموعة باقري الصناعية، المرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
وفي بيان صادر في 8 يوليو 2008، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إدراج كتابجي ضمن قائمة الأشخاص الخاضعين للعقوبات، موضحة أنه كان يرأس مجموعة باقري الصناعية، وأنه يؤدي دورًا أساسيًا في إدارة شؤونها اليومية والتفاوض بشأن شراء المعدات لصالحها.
ويُعد هذا البيان من الوثائق الرسمية التي توضح طبيعة المناصب التي شغلها كتابجي وعلاقة عمله بالمؤسسات المرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني.
وفي نوفمبر 2014، عُيّن كتابجي رئيسًا لمنظمة الصناعات الجوية والفضائية التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، بقرار من وزير الدفاع آنذاك حسين دهقان، وفقًا للتقارير المنشورة عن مراسم تسليم وتسلم رئاسة المنظمة.
وترتبط المنظمة بقطاع الصناعات الجوية والفضائية الإيراني، فيما تشير السجلات الأوروبية الخاصة بالعقوبات إلى أن أنشطة المؤسسات الدفاعية التي عمل بها كتابجي تشمل تطوير القدرات الإنتاجية والفنية للقوات المسلحة، خصوصًا في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ما أسباب إدراج «كتابجي» على قوائم العقوبات؟
ويعود إدراج اسم «كتابجي» على قوائم العقوبات إلى عام 2007، عندما شملته الإجراءات الدولية المرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني بصفته رئيسًا لمجموعة باقري الصناعية.وفي يوليو 2008، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه، وقالت في بيانها الرسمي إنه كان مسؤولًا عن إدارة شؤون المجموعة والتفاوض لشراء معدات لها.
كما أُدرج اسمه ضمن الإجراءات الأمريكية المرتبطة بأنشطة الأسلحة التقليدية الإيرانية في سبتمبر 2020. وتوضح السجلات الأمريكية أنه خضع للعقوبات ضمن الأطر القانونية التي تستهدف أنشطة مرتبطة بالانتشار العسكري والتعاملات ذات الصلة.
ومن جانب آخر، تُدرج السجلات الأوروبية كتابجي ضمن المسؤولين المرتبطين بمنظمة الصناعات الدفاعية ومنظمة الصناعات الجوية والفضائية. وتعرض الوثائق الأوروبية مبررات الإدراج باعتبارها مرتبطة بأدواره في تلك المؤسسات وأنشطتها الدفاعية.
ووفقًا لبيانات موقع «Iran Watch»، فإن العقوبات المفروضة عليه شملت أيضًا إجراءات اتخذتها دول أخرى، من بينها المملكة المتحدة وكندا وأستراليا واليابان.
وتجدر الإشارة إلى أن إدراج شخص على قوائم العقوبات إجراء قانوني تتخذه الجهات المختصة استنادًا إلى أسباب محددة، ولا يُعد في حد ذاته حكمًا قضائيًا جنائيًا بحقه.
كيف ظل منصب وزير الدفاع الإيراني شاغرًا؟
وظل منصب وزير الدفاع الإيراني دون وزير دائم بعد مقتل عزيز نصير زاده في الهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت في فبراير 2026.وذكرت شبكة «Iran International»، في تقرير نشرته يوم 5 أكتوبر، أن بزشكيان أسند إدارة الوزارة مؤقتًا إلى مجيد ابن الرضا في 2 مارس، عقب مقتل نصير زاده، وأن الأخير تولى مهام الوزير بالإنابة خلال الفترة السابقة لترشيح كتابجي.
وأضاف التقرير أن ابن الرضا، الذي سبق أن شغل منصب نائب وزير الدفاع، تولى تمثيل الوزارة في عدد من الاجتماعات واللقاءات، لكنه لم يُرشح لشغل المنصب بصورة دائمة.
ومع موافقة البرلمان على تعيين كتابجي في 18 أكتوبر، انتهت فترة الإدارة المؤقتة للوزارة، وفقًا لما نقلته رويترز عن وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.
ماذا يعني تعيينه لقطاع الدفاع الإيراني؟
يمثل تعيين كتابجي انتقال مسؤول سبق له إدارة مؤسسات التصنيع الدفاعي إلى قيادة الوزارة المسؤولة عن شؤون الدفاع وإسناد القوات المسلحة.
وتتولى الوزارة مسؤوليات تتعلق بإدارة الإنتاج الدفاعي والمشتريات العسكرية، بحسب رويترز، وهو ما يضع خبرة كتابجي السابقة في الصناعات الجوية والفضائية ضمن أبرز ملامح خلفيته المهنية.
ويأتي التعيين في وقت تشهد فيه المنظومة العسكرية الإيرانية تغييرات في بعض المواقع القيادية، بعد مقتل مسؤولين عسكريين خلال الحرب وإعادة ترتيب عدد من المناصب.
وبذلك، يتولى كتابجي وزارة الدفاع الإيرانية بعد سنوات من العمل في مؤسسات الصناعات الدفاعية، في خطوة تنهي شغور المنصب وتعيد قيادته إلى وزير دائم بعد أشهر من الإدارة بالإنابة.