ads
ads

السودان يواجه شبح المجاعة مجددًا.. الجفاف يهدد المحاصيل وملايين مهددون بالجوع

المجاعة في السودان
المجاعة في السودان
كتب : وكالات

تتزايد المخاوف من تفاقم أزمة الغذاء في السودان، مع تراجع معدلات هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني تداعيات الحرب المستمرة منذ عام 2023، والتي ألحقت أضرارًا واسعة بالقطاع الزراعي وأجبرت ملايين الأشخاص على النزوح.

وكشفت بيانات وصور ميدانية، نقلتها وكالة «رويترز»، عن تدهور أوضاع المحاصيل والثروة الحيوانية في مناطق سودانية تعتمد على مياه الأمطار، وسط تحذيرات أممية من أن الجفاف المرتبط بظاهرة «النينيو» قد يدفع أعدادًا إضافية من السكان إلى مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

تراجع الأمطار يهدد الموسم الزراعي

وسجلت معدلات هطول الأمطار في السودان، خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026، أدنى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة عقود، وفق بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية؛ فيما شهدت ولايات شمال دارفور وشمال كردفان والقضارف تراجعًا حادًا في معدلات الأمطار.

وتنعكس هذه الظروف على الإنتاج الزراعي؛ إذ توقع مزارعون انخفاضًا كبيرًا في المحاصيل، مع تقديرات بأن نحو 40% من الأراضي الزراعية في منطقة أم روابة بشمال كردفان قد لا تحقق أي حصاد، بينما رجح مزارعون آخرون ألا يتجاوز إنتاجهم ربع محصول العام الماضي.

ولم تقتصر التداعيات على الزراعة، بل امتدت إلى الثروة الحيوانية، مع تراجع الموارد وشح الغذاء والمياه، ما أدى إلى هزال الماشية وتفاقم خسائر التجار والمربين.

ملايين السودانيين يواجهون الجوع

وحذرت المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المدعومة من الأمم المتحدة، في تقرير صدر 12 أكتوبر الجاري، من تزايد خطر المجاعة في مناطق الصراع، نتيجة تداخل آثار الجفاف مع الأوضاع الإنسانية المتدهورة بالفعل.

وكانت بيانات المبادرة قد أشارت في يونيو الماضي إلى أن نحو 5.1 مليون شخص في السودان يواجهون جوعًا حادًا، وسط توقعات بارتفاع الأعداد مع تراجع فرص الحصاد.

من جانبه، توقع برنامج الأغذية العالمي أن يواجه 350 ألف شخص إضافي مستويات شديدة من الجوع بحلول نهاية عام 2026، على أن يرتفع العدد إلى 1.2 مليون شخص إضافي بحلول أغسطس 2027، وفق تقديرات نقلتها «رويترز».

وتتركز أشد الاحتياجات الإنسانية في إقليمي دارفور وكردفان، حيث تتداخل تداعيات القتال والنزوح مع نقص الغذاء وتراجع المساعدات.

المساعدات تتراجع والاحتياجات تتزايد

وتتفاقم الأزمة مع محدودية التمويل الإنساني؛ إذ يعمل برنامج الأغذية العالمي على إيصال المساعدات إلى نحو 5 ملايين من الأكثر احتياجًا، لكنه يؤكد صعوبة الوصول إلى جميع المستهدفين، إلى جانب اضطراره لتقليص الحصص الغذائية بسبب نقص الموارد.

وبحسب البيانات التي أوردتها «رويترز»، بلغت الأموال المتاحة لعمليات البرنامج في السودان 276 مليون دولار حتى 17 أكتوبر، وهو ما يقل عن نصف ميزانية العام الماضي، فيما يحتاج البرنامج إلى 134 مليون دولار إضافية لمواجهة تداعيات الجفاف والجوع.

وفي مخيم طويلة بإقليم دارفور، الذي يستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين، تراجعت الحصص الغذائية إلى النصف، بالتزامن مع وصول آلاف النازحين الجدد خلال أسابيع، في مؤشر على اتساع دائرة الاحتياجات الإنسانية.

الحرب والجفاف.. أزمة تتجاوز نقص الغذاء

وتأتي الأزمة المناخية في وقت يشهد فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بعد سنوات من الصراع الذي دمر سبل العيش وأعاق النشاط الزراعي وقيّد وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.

وسبق أن رُصدت جيوب تعاني من المجاعة في السودان خلال عامي 2024 و2025، بما في ذلك مناطق في مدينة الفاشر، وسط استمرار النزوح وتراجع القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية.

ويحذر خبراء من أن اجتماع تراجع المحاصيل مع انخفاض التمويل الإنساني قد يجعل الأزمة أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة وتدهور قيمة العملة المحلية وزيادة تكاليف المعيشة.

وبينما يرى مزارعون أن الموسم الحالي من الأسوأ الذي شهدوه، لا تزال تداعياته النهائية غير واضحة، وسط مخاوف من أن يتحول الجفاف إلى عامل إضافي يفاقم الجوع والنزوح في بلد أنهكته الحرب.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً