صدر حديثًا عن الدار المصرية اللبنانية كتاب "أعلام التفكير القانوني"، الذي يؤرّخ لحياة وأفكار 14 رمزًا من رموز القانون في الشرق والغرب، بلغة أدبية جاذبة، وعرض محايد يتتبّع كل شخصية وتأثيرها ودورها في مسيرة العدالة عبر العصور.
من بين الأعلام الذين تناولهم الكتاب: ابن رشد، عبد الحميد بدوي، ابن خلدون من الشرق، ومونتسكيو، دينينج، ديجي من الغرب.
يتتبع الكتاب نشأتهم، وجذور تربيتهم، وتأثير بيئتهم، وظروف تعليمهم، وسمات عصرهم، وما مارسوه من مهن، وما أنتجوه من إرث، وأخيرًا منهج تفكيرهم، والعامل الأكثر حسمًا في نظرتهم إلى الأمور؛ كيف يرون القانون ونصوصه، القضاء ودوره، العدالة وتطبيقها، التشريع ونشأته، وكيف انعكس كل ذلك على أدائهم القضائي، التشريعي، أو الفقهي، وكيف ترجموه في المعارك التي خاضوها.
يحاول الكتاب استخلاص دروس عملية وخلاصات حكمة وأسرار نبوغ؛ فهو ينقب بفضول عن مفتاح التفرّد ولغز الامتياز: هل هو الثقافة المتنوعة؟ أم النشأة في عصر زاخر بالأحداث؟ أم التعليم النظامي العالي الكفاءة؟ أم الخبرة المهنية الطويلة؟ أم الاختيار الحر الواعي للنابغة؟ أم الموهبة الفطرية الموروثة من عقل ناصح ولسان فصيح؟ لا يدعي الكتاب أنه يجيب عن هذا كله، لكنه يسعى لذلك.
رُوعي في اختيار الأعلام تمثيلهم لعصور وحضارات متباعدة، وثقافات وهويات متنوعة، ومهن وتخصصات متعددة، وأنظمة قانونية مختلفة، بما يسمح باستعراض مساحات كبرى في الزمان والمكان، ويتيح للقارئ استنتاج القواسم المشتركة التي جمعت هؤلاء الأعلام، من نشأة وتكوين وتعليم وتأهيل وإنتاج وتأليف.
شارك في تأليف الكتاب نخبة من القضاة وفقهاء القانون ممن جمعوا بين الثقافتين العربية والإنجليزية بتمكّن واضح، مع خبرة في العمل القضائي والتشريعي لأكثر من عشرين عامًا، وقد حصل عدد منهم على جوائز أدبية عدة، من بينها جائزة ساويرس، جائزة زايد، جائزة القلم الذهبي، وجائزة مجمع اللغة العربية بالقاهرة.