أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت 3 يناير، أن شركات النفط الأميركية الكبرى ستتوجه إلى فنزويلا بعد العملية الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة، في خطوة قد تؤدي إلى إعادة هيكلة قطاع النفط الفنزويلي وتعزيز استثمارات الشركات الأميركية في البلاد. وتأتي هذه التطورات وسط توترات متصاعدة بين واشنطن وكراكاس، مما يجعل مراقبة آثارها على سوق النفط العالمي ضرورة اقتصادية واستراتيجية.
ورغم العملية الأميركية، أفادت مصادر مطلعة على عمليات شركة الطاقة الفنزويلية الحكومية PDVSA بأن الإنتاج والتكرير في البلاد استمر بشكل طبيعي، وأن المنشآت الرئيسية لم تتعرض لأي أضرار وفق تقييم أولي.
وتعرض ميناء لا غوايرا بالقرب من كاراكاس لأضرار جسيمة، وهو أحد أكبر الموانئ في البلاد، لكنه لا يستخدم في تصدير النفط، ما يقلل من أثرها المباشر على إنتاجية القطاع النفطي.
ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى أن فنزويلا تمتلك نحو 20% من احتياطي النفط العالمي، بما يعادل حوالي 303 مليار برميل، ما يجعل أي توتر سياسي أو عسكري فيها عاملاً مؤثرًا على أسعار النفط وإمدادات الطاقة على مستوى العالم، وقد تؤدي هذه العملية إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية في القطاع النفطي الفنزويلي، ما قد يعزز كفاءة الإنتاج ويخفف من الضغوط على السوق العالمية، في الوقت الذي تظل فيه المخاطر السياسية والاقتصادية قائمة.
من الناحية الاقتصادية، تشير التحليلات إلى أن استمرار إنتاج النفط بشكل طبيعي يقلل من احتمالات حدوث صدمة كبيرة في الأسعار على المدى القصير، إلا أن أي تصعيد إضافي أو عقوبات قد تؤدي إلى تقلبات في أسواق النفط.
كما أن دخول شركات أميركية كبرى قد يسهم في تحديث البنية التحتية وتحسين كفاءة التكرير والإنتاج، وهو ما يمثل عنصرًا إيجابيًا على المدى المتوسط.
وتعكس العملية الأميركية في فنزويلا التداخل بين السياسة والطاقة، حيث يمكن لأي تصعيد سياسي أن ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية، ورغم استقرار الإنتاج، فإن دخول الشركات الأميركية للقطاع النفطي الفنزويلي سيشكل عاملًا مؤثرًا في توازن الإنتاج والتصدير العالميين خلال الفترة المقبلة، ويجعل السنوات المقبلة حاسمة بالنسبة لفنزويلا وسوق النفط العالمي على حد سواء.