تعتبر فنزويلا واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم، حيث تمتلك احتياطيات مؤكدة تصل إلى نحو 300 مليار برميل، وهو ما يجعلها ثاني أكبر دولة بعد كندا من حيث الاحتياطيات العالمية. ويشكل النفط المصدر الأساسي للإيرادات الحكومية والفائض التجاري للفنزويليين، إذ يعتمد الاقتصاد الوطني بنسبة تزيد عن 90% على صادرات الخام.
تاريخياً، لعبت الشركات الأمريكية دوراً محورياً في تطوير صناعة النفط الفنزويلية، حيث ساهمت شركات مثل "إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس" في إنشاء البنية التحتية للحقول النفطية قبل تأميمها منتصف السبعينيات.
وعادت الولايات المتحدة لاحقاً للاستثمار بشكل محدود بعد فتح القطاع للقطاع الخاص الأجنبي في التسعينيات، قبل أن تقلص بعض الشركات حضورها بعد المصادرات التي تمت في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز عام 2007.
من الناحية الاقتصادية، تسعى الولايات المتحدة من خلال الوصول إلى النفط الفنزويلي إلى تحقيق عدة أهداف:
_ تأمين الإمدادات الخام بأسعار تنافسية، بما يخفف الاعتماد على تقلبات السوق العالمية للنفط ويخفض تكاليف المصانع والمصافي الأمريكية.
- زيادة النفوذ على أسعار النفط العالمية، حيث يمكن استخدام الإنتاج الفنزويلي كأداة للتوازن بين العرض والطلب على المستوى الدولي.
- تعظيم أرباح شركات الطاقة الأمريكية، من خلال إدارة الحقول الكبرى وإعادة تشغيل مشاريع إنتاجية لم تُستغل بالكامل، ما يعزز إيراداتها ويزيد من قدرة الأسواق المالية على الاستفادة.
- تعزيز التبادل التجاري والاستثمار الإقليمي، عبر فتح آفاق جديدة لشراكات في قطاع الطاقة مع دول أمريكا اللاتينية المستهلكة والمصدرة للنفط.
لكن هذا السيناريو لا يخلو من المخاطر الاقتصادية، أبرزها تقلبات الأسعار الناتجة عن عدم استقرار الإنتاج، وارتفاع التكاليف الاستثمارية لإعادة تأهيل الحقول النفطية المتقادمة، بالإضافة إلى المخاطر القانونية والدولية المرتبطة بالسيطرة على الموارد الطبيعية لدولة أخرى.
وتشير التقديرات إلى أن السيطرة المباشرة أو الوصول إلى الحقول الفنزويلية الكبرى سيعزز قدرة الولايات المتحدة على مواجهة تقلبات سوق النفط العالمية، ويمكّنها من زيادة قدرتها التنافسية في قطاع الطاقة، خصوصاً في ظل التوترات العالمية التي تؤثر على أسواق النفط الخام.