ads
ads

كيف تؤثر تحركات «المركزي المصري» على مشهد الذهب العالمي؟

البنك المركزي
البنك المركزي
كتب : أهل مصر

كشفت مجموعة «جولد ماركت» الفرنسية، المتخصصة في المعادن النفيسة، عن الدور المتنامي الذي يلعبه البنك المركزي المصري في رسم ملامح سوق الذهب العالمي، معتبرة أن تحركاته الأخيرة لتعزيز احتياطياته من المعدن الأصفر لا تقتصر تداعياتها على الداخل فحسب، بل تمتد لتكون “إشارة قوية” تحرك بوصلة المستثمرين والمصارف المركزية حول العالم.

يرى التقرير التحليلي للمجموعة الفرنسية أن توجه البنك المركزي المصري لزيادة أرصدة الذهب يعكس استراتيجية تاريخية متجذرة؛ فمنذ العصور القديمة التي اعتبر فيها المصريون الذهب “لحم الآلهة”، لا يزال المعدن النفيس يثبت كفاءته كـ “صندوق أمان طبيعي” في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية.

وأوضحت “جولد ماركت” أن الذهب، رغم عدم كونه عملة رسمية اليوم، يظل “التأمين الحقيقي” للمجتمعات والمصارف المركزية، لقدرته الفائقة على الحفاظ على قيمته أمام تقلبات العملات الورقية ومعدلات التضخم.

تأثير “الدومينو” على الأسعار العالمية

وفقاً للتقرير، فإن البنك المركزي المصري بصفته لاعباً له ثقله الاقتصادي الإقليمي، يسهم في تحفيز الطلب العالمي. فعندما يعزز “المركزي” احتياطياته، فإنه يخلق “تأثير الدومينو”؛ حيث يرسل إشارة طمأنة تدفع المستثمرين والبنوك المركزية الأخرى لتبني نهج مماثل. ويرفع وتيرة الطلب مما يؤدي مباشرة إلى دفع الأسعار نحو مستويات قياسية (Skyrocketing). كمت يعزز الثقة الاقتصادية، حيث تُعد احتياطيات الذهب بمثابة “بطاقة تعريف” لقوة الدولة المالية وقدرتها على مواجهة الصدمات.

قفزة في أصول وأرصدة الذهب المصرية

تأتي تحليلات المجموعة الفرنسية بالتزامن مع طفرة ملموسة في أرقام الميزانية العمومية للبنك المركزي المصري بنهاية يناير 2026، إذ سجلت أرصدة الذهب قفزة لتصل إلى 971.129 مليار جنيه بنهاية يناير 2026، مقارنة بـ 864.767 مليار جنيه في نهاية عام 2025.

فيما ارتفعت إجمالي أصول البنك المركزي ليصل إلى 6.384 تريليون جنيه، مقابل 6.251 تريليون جنيه بنهاية العام الماضي.

وعلى صعيد الأرصدة الدولية ارتفعت أرصدة البنك لدى صندوق النقد الدولي لتسجل 27.017 مليار جنيه، صعوداً من 21.718 مليار جنيه في ديسمبر 2025.

بينما زادت مساهمات المركزي في رؤوس أموال مؤسسات تمويل دولية لتصل إلى 42.329 مليار جنيه، بينما استقرت مساهماته في الشركات التابعة والشقيقة عند 94.899 مليار جنيه.

وتكشف هذه الأرقام عن زيادة في قيمة أرصدة الذهب بنحو 106 مليارات جنيه خلال شهر واحد فقط، مما يعكس رغبة واضحة في تنويع المحفظة الدولية وتعظيم المكون السلعي داخل الاحتياطي النقدي.

محركات السوق: أكثر من مجرد سبائك

أشار تقرير “جولد ماركت” إلى أن حركة الذهب الحالية تتحكم فيها “وصفة معقدة” من العوامل تشمل الطلب الصناعي والجمالي، والذي يتضمن الاستخدام المتزايد للذهب في قطاعات التكنولوجيا (الإلكترونيات) وصناعة المجوهرات يمثل ضغطاً مستمراً على المعروض.

إضافة إلى السياسات النقدية، إذ أن التوجهات العالمية بشأن أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي (العلاقة العكسية) تظل المحرك الأول لشهية المخاطرة.

فضلاً عن التوترات الجيوسياسية، التي تزيد من حالة “العصبية” في الأسواق، مما يجعل الذهب “بطانية الأمان” المفضلة للمؤسسات المالية الكبرى.

وخلص التقرير إلى أن تحركات البنك المركزي المصري ليست مجرد أرقام في ميزانية عمومية، بل هي استراتيجية “تحوطية” تساهم في تعزيز ثبات العملة المحلية وتمنح الاقتصاد المصري درعاً واقياً، في وقت يعيد فيه الذهب تعريف مكانته كأهم أصل استراتيجي في القرن الحادي والعشرين

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً