ads
ads

هل تكفي خطوط الأنابيب لتعويض مضيق هرمز؟.. بدائل الخليج تحت الاختبار

الغاز
الغاز
كتب : أهل مصر

يشكل مضيق هرمز نقطة ارتكاز أساسية في تجارة الطاقة العالمية، إذ تعبره يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط الخام وسوائل الغاز، ما يعادل قرابة خُمس الاستهلاك العالمي، وفي حال تعطل الملاحة أو إغلاقه نتيجة تصاعد التوترات الإقليمية، خصوصاً في ظل المواجهات المرتبطة بـإيران، فإن أسواق الطاقة ستواجه اضطراباً واسع النطاق، وستجد دول الخليج نفسها مضطرة للاعتماد على مسارات بديلة لا تخلو من القيود.

ورغم أن بعض الدول طورت بالفعل بنية تحتية لتقليل الاعتماد على المضيق، فإن الطاقة الاستيعابية لهذه البدائل تظل أقل بكثير من حجم الإمدادات التي تمر عبره يومياً.

السعودية منفذ البحر الأحمر

تتصدر السعودية الدول الخليجية من حيث القدرة على الالتفاف جزئياً على المضيق، عبر خط أنابيب «شرق–غرب» الذي يصل الحقول النفطية في المنطقة الشرقية بميناء ينبع على البحر الأحمر. وتبلغ طاقته نحو 5 ملايين برميل يومياً، ما يتيح تحويل نسبة كبيرة من الصادرات إلى مسار بديل بعيداً عن الخليج العربي.

هذا الخيار يمنح الرياض مرونة استراتيجية، إذ يمكنها مواصلة الإمدادات إلى أوروبا وأميركا الشمالية عبر البحر الأحمر. لكن حتى مع الاستفادة القصوى من الخط، تبقى هناك كميات لا يمكن تصديرها إلا عبر المسار البحري التقليدي.

الإمارات تصدير من خارج الخليج

أنشأت الإمارات العربية المتحدة خط «حبشان–الفجيرة» لنقل النفط من أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على بحر عُمان. وتصل قدرته إلى ما بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً، وهو ما يغطي قرابة نصف صادرات الدولة.

يمثل هذا الخط صمام أمان مهماً في حالات الطوارئ، إذ يسمح بتجاوز مضيق هرمز مباشرة. غير أن محدودية سعته تعني استمرار اعتماد جزء من الصادرات على المرور عبر المضيق.

مصر ممر تكميلي نحو المتوسط

يلعب خط «سوميد» في مصر دوراً داعماً في حال إعادة توجيه النفط إلى البحر الأحمر، وإذ ينقل الخام من العين السخنة إلى سيدي كرير على البحر المتوسط بطاقة تقارب 2.5 مليون برميل يومياً.

وغير أن «سوميد» لا يُعد بديلاً مباشراً لهرمز، لأنه يعتمد أساساً على وصول النفط إلى البحر الأحمر أولاً. وبالتالي، يظل جزءاً من سلسلة لوجستية أوسع، وليس مساراً مستقلاً يعوض المضيق.

قطر والكويت الاعتماد الكامل

وتعد قطر والكويت الأكثر عرضة لأي إغلاق مطول، إذ تفتقران إلى خطوط برية بديلة، حيث تعتمد قطر بشكل شبه كامل على هرمز لتصدير الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تعطيل ممتد مؤثراً مباشرة في الإمدادات العالمية.

أما الكويت، التي تصدر قرابة مليوني برميل يومياً، فتبقى صادراتها مرتبطة بالكامل بأمن الملاحة في المضيق.

فجوة لا يمكن تجاهلها

عند احتساب الطاقة النظرية للخطوط الثلاثة «شرق–غرب»، «حبشان–الفجيرة»، و«سوميد» تصل القدرة الإجمالية إلى نحو 9 ملايين برميل يومياً في أفضل السيناريوهات ،إلا أن هذه السعة القصوى لا تعني بالضرورة قدرة تشغيلية فورية، كما أنها تظل أقل بكثير من الكميات التي تمر عبر مضيق هرمز يومياً، وحتى مع تشغيل البدائل بكامل طاقتها، ستبقى فجوة كبيرة بين العرض المتاح والطلب العالمي. وإذا طال أمد الإغلاق، فقد تضطر بعض الدول إلى خفض الإنتاج بسبب محدودية التخزين وصعوبة إعادة توجيه الإمدادات.

وتوفر خطوط الأنابيب في المنطقة شبكة أمان جزئية، لكنها لا تمثل حلاً شاملاً، ويبقى مضيق هرمز، رغم المخاطر المحيطة به، حجر الأساس في تدفقات الطاقة العالمية، وأي تعطيل طويل له ستكون له تداعيات تتجاوز حدود المنطقة إلى الاقتصاد العالمي بأسره.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً