ads
ads

خبراء: تثبيت تصنيف مصر عند «B/B» يعكس استقرارًا بالوضع الاقتصادي رغم الضغوط الجيوسياسية

صورة ارشيفيةع
صورة ارشيفيةع
كتب : مي طارق

في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية وتزايد التحديات التي تواجه الأسواق الناشئة، جاء قرار Standard & Poor’s بتثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى “B/B” مع نظرة مستقبلية مستقرة، ليؤكد قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على توازنه النسبي رغم بيئة دولية معقدة.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي باهر عبدالعزيز إن هذا القرار يعكس حالة من “الاستقرار تحت الضغط”، حيث تمكنت الدولة من مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، بالتوازي مع احتواء تداعيات ارتفاع تكلفة التمويل عالميًا والتوترات الجيوسياسية.

وأوضح أن تثبيت التصنيف لا يعكس تحسنًا جوهريًا في الجدارة الائتمانية، لكنه في المقابل يحمل دلالة إيجابية مهمة، تتمثل في نجاح الاقتصاد المصري في تجنب أي تدهور إضافي في مؤشراته الكلية، وهو ما يعزز ثقة المؤسسات الدولية في مسار الإصلاح الجاري.

وأضاف أن تصنيف “B” لا يزال ضمن فئة الاستثمارات عالية المخاطر، إلا أنه يشير في الوقت ذاته إلى اقتصاد قادر على الوفاء بالتزاماته، مع استمرار تعرضه لتقلبات خارجية، خاصة في ظل استمرار التشديد النقدي العالمي وارتفاع أسعار الفائدة.

وأشار عبدالعزيز إلى أن قرار التثبيت استند إلى عدد من العوامل الداعمة، من أبرزها استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتحسن التوقعات الخاصة بمعدلات النمو على المدى المتوسط، إلى جانب قدرة الاقتصاد على امتصاص صدمات سابقة دون الدخول في مرحلة تراجع حاد.

وفي المقابل، لفت إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تزال تواجه تحديات قائمة، في مقدمتها ارتفاع أعباء خدمة الدين، والضغوط على مصادر النقد الأجنبي، فضلًا عن تأثير التوترات الإقليمية على تدفقات الاستثمار والسياحة.

وأكد أن التصنيف الائتماني يُعد أحد المؤشرات الرئيسية التي تؤثر بشكل مباشر على تكلفة التمويل وثقة المستثمرين، موضحًا أن استقرار التصنيف يمنح الأسواق قدرًا من الطمأنينة، لكنه لا يكفي بمفرده لخفض تكلفة الاقتراض بشكل ملموس.

وأوضح أن مسار التصنيف الائتماني لمصر خلال السنوات الماضية يعكس حالة من الاستقرار النسبي، مع تغيرات محدودة في النظرة المستقبلية، وهو ما يؤكد قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الأزمات، دون تحقيق قفزة نوعية تدعم رفع التصنيف حتى الآن.

وشدد على أن الانتقال إلى مستوى تصنيفي أعلى يتطلب تنفيذ إصلاحات هيكلية أعمق، تشمل خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي بشكل مستدام، وتعزيز مصادر النقد الأجنبي، وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي قصير الأجل، إلى جانب الحفاظ على استقرار معدلات التضخم وسعر الصرف.

واختتم عبدالعزيز تصريحاته بالتأكيد على أن قرار تثبيت التصنيف يحمل رسالة مزدوجة، مفادها أن الاقتصاد المصري يسير في الاتجاه الصحيح، إلا أن تحقيق تحسن ملموس ومستدام يظل مرهونًا بتسريع وتيرة الإصلاحات وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية خلال الفترة المقبلة.

من جانبه قال الدكتور خالد نجاتي، رئيس مجلس إدارة شركة متروبوليتان مصر للاستشارات المالية ونائب رئيس الاتحاد الدولي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الأسبق، إن تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند «B/B» مع نظرة مستقبلية مستقرة من قبل Standard & Poor’s، يعكس تحولًا مهمًا في طريقة تقييم المخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بإدارة السيولة والتمويل الخارجي.

وأوضح نجاتي أن القرار لا ينبغي قراءته من زاوية “تحسن أو تراجع”، بل من زاوية “إعادة تسعير المخاطر”، حيث باتت الأسواق والمؤسسات الدولية تنظر إلى مصر باعتبارها اقتصادًا قادرًا على إدارة التزاماته التمويلية في بيئة عالمية معقدة، حتى وإن ظلت مستويات الدين مرتفعة نسبيًا.

وأشار إلى أن العامل الحاسم في المرحلة الحالية لم يعد حجم الدين، بل “هيكل هذا الدين”، موضحًا أن التحسن النسبي في تنويع مصادر التمويل، والاتجاه نحو أدوات تمويل أطول أجلًا، يسهمان في تقليل الضغوط قصيرة الأجل على العملة والسيولة.

وأضاف أن النظرة المستقبلية المستقرة تعكس قناعة بأن مصر نجحت في عبور ذروة الضغوط التمويلية، خاصة مع تحسن تدفقات العملة الأجنبية من مصادر متعددة، وتراجع حدة الاختناقات في سوق النقد الأجنبي مقارنة بالفترات السابقة.

وأكد نجاتي أن الاقتصاد المصري يواجه “تحدي سيولة” أكثر من كونه “أزمة ملاءة”، وهو ما يعني أن قدرة الدولة على السداد قائمة، لكن التحدي يتمثل في إدارة التوقيت والتكلفة، وهو ما نجحت الحكومة في التعامل معه بدرجة مقبولة حتى الآن.

ولفت إلى أن استمرار التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية، وعلى رأسها International Monetary Fund، إلى جانب التوسع في جذب استثمارات مباشرة، سيبقى عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على استقرار التصنيف وربما تحسينه مستقبلًا.

واختتم نجاتي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تقليل الاعتماد على التمويل قصير الأجل، وتعظيم العائد من الأصول، وتحفيز القطاع الخاص، بما يعزز من قدرة الاقتصاد على توليد عملة أجنبية بشكل مستدام، وليس فقط إدارتها.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً