في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يراقب صناع القرار حول العالم تطورات الأوضاع عن كثب، في محاولة لتقييم التداعيات المحتملة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ما يتعلق بأسعار الطاقة والتضخم ومسارات النمو.
وتسيطر حالة من عدم اليقين على المشهد، مع تضارب الإشارات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مسار الصراع واحتمالات التصعيد أو التهدئة، ما يزيد من صعوبة بناء توقعات اقتصادية مستقرة خلال الفترة المقبلة.
وتشير تقديرات أولية إلى أن التوترات الحالية تركت بالفعل آثارًا ملموسة على معدلات التضخم عالميًا، بالتوازي مع ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على اقتصادات الدول المستوردة للنفط، ويعقّد من مهمة البنوك المركزية في السيطرة على الأسعار.
وحذر أكثر من 30 من محافظي البنوك المركزية وصناع السياسات، من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤدي إلى تعميق الضغوط على النمو الاقتصادي العالمي، ويدفع نحو سيناريوهات أكثر تشاؤمًا.
وتتزايد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في حالة “ركود تضخمي”، وهي ظاهرة تجمع بين ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النشاط الاقتصادي في آن واحد، ما يمثل تحديًا كبيرًا للسياسات النقدية والمالية على حد سواء.
كما يبرز مضيق هرمز كأحد أبرز نقاط القلق، إذ إن أي اضطراب أو إغلاق محتمل لهذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى تعطيل إمدادات النفط والغاز، ما سينعكس فورًا على الأسواق العالمية وسلاسل التوريد.
وحذرت تقارير دولية من أن تصاعد حدة الصراع قد يفتح الباب أمام أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة، خاصة إذا تزامن ذلك مع اضطرابات في الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار خارج النطاقات المستهدفة.
وفي ضوء هذه التحديات، بدأت عدة دول بالفعل في وضع خطط للتعامل مع أسوأ السيناريوهات، بما يشمل احتمالات نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب اتخاذ إجراءات احترازية لحماية اقتصاداتها.
كما تدفع الأزمة الاقتصادات الكبرى إلى إعادة النظر في استراتيجيات أمن الطاقة، من خلال تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة، وتقليل الاعتماد على الإمدادات التقليدية القادمة من مناطق النزاع.
وفي ظل هذه “الضبابية” التي تسيطر على المشهد، يتبنى صناع السياسات نهجًا حذرًا قائمًا على الترقب، مع صعوبة وضع مسارات واضحة للسياسات النقدية، في انتظار اتضاح اتجاهات الصراع وتداعياته على الاقتصاد العالمي.