أكدت المهندسة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتطوير المؤسسي، أن الجامعات المصرية تمثل قاطرات حقيقية للتنمية الوطنية، لما تقوم به من دور محوري في بناء الإنسان وتأهيل الكوادر القادرة على قيادة التحول الرقمي، مشددة على أن الإعلام يعد شريكًا إستراتيجيًّا في دعم جهود الدولة نحو بناء مصر الرقمية وتعزيز الوعي الرقمي المجتمعي.
الجامعات قاطرات للتنمية الوطنية
جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات مؤتمر «الجامعات قاطرات للتنمية الوطنية» بجامعة عين شمس، حيث أوضحت أن العالم يشهد تطورات متسارعة في مجالات التكنولوجيا الرقمية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، وأسهمت في إحداث تحولات جذرية في مختلف القطاعات، بما في ذلك التعليم والصحة والإعلام.
أشارت نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى أن هذه التحولات، رغم ما تتيحه من فرص كبيرة، تفرض تحديات متزايدة، خاصة في ظل التأثير المتنامي للمحتوى الرقمي على وعي وسلوك الأفراد، لاسيما بين فئتي الشباب والنشء، مع تزايد معدلات الإدمان الرقمي وتشوش المعايير القيمية، وهو ما يتطلب تعزيز ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
نائب وزير الاتصالات
وفي هذا السياق، كشفت أن عدد مستخدمي الإنترنت في مصر تجاوز 96 مليون مستخدم بنسبة انتشار بلغت 81.9%، فيما تخطى عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي 50 مليون مستخدم، بما يعكس حجم التأثير الكبير للإعلام الرقمي.
وأكدت أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعمل وفق إستراتيجية “مصر الرقمية” لتمكين المجتمع رقميًا، من خلال تطوير البنية التحتية، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، وبناء اقتصاد رقمي مستدام، إلى جانب نشر الثقافة والمهارات الرقمية بين مختلف فئات المجتمع.
وأوضحت المهندسة غادة لبيب أن الدولة ضخت استثمارات تتجاوز 150 مليار جنيه لتطوير الإنترنت الثابت والبنية التحتية الرقمية، وربط نحو 25 ألف مبنى حكومي، وتكامل بيانات 100 جهة حكومية، مع إتاحة أكثر من 210 خدمة رقمية عبر منصة “مصر الرقمية” يستفيد منها نحو 10.7 مليون مستخدم، فضلًا عن التمكين الرقمي لأكثر من 50 مليون مواطن في 4500 قرية ضمن مبادرة “حياة كريمة”.
وأضافت أن قطاع الاتصالات شهد طفرة كبيرة، حيث تم منح تراخيص الجيل الخامس باستثمارات بلغت 675 مليون دولار، وزيادة السعات الترددية بنسبة 46%، وارتفاع عدد أبراج المحمول بنسبة 61% خلال 6 سنوات، فضلًا عن مرور أكثر من 90% من حركة البيانات بين آسيا وأوروبا عبر مصر من خلال 21 كابلًا بحريًا، مع إنشاء 5 كوابل جديدة حتى عام 2026. كما توقعت أن يصل حجم سوق مراكز البيانات في مصر إلى 1.14 مليار دولار بحلول عام 2030، مع افتتاح 3 مراكز بيانات عملاقة مؤخرًا.
وفي ما يتعلق ببناء القدرات، أكدت نائب الوزير أن الوزارة ضاعفت استثمارات التدريب الرقمي بأكثر من 60 ضعفًا خلال عشر سنوات، ليرتفع عدد المتدربين من 2600 متدرب إلى 500 ألف متدرب سنويًا، بميزانية تصل إلى 2 مليار جنيه، مع تمثيل المرأة بنحو 50% من إجمالي المستفيدين.
كما أشارت إلى نجاح الوزارة في تنفيذ برامج لمحو الأمية الرقمية وتثقيف أكثر من 1.4 مليون مواطن، إلى جانب توعية أكثر من 50 ألف مواطن بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وبناء كوادر رقمية تضم نحو 12,500 من كوادر المعرفة الرقمية من المكلفات والرائدات المجتمعية والأئمة والواعظين ورجال الدين من الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والكنيسة المصرية والمُيسرات من المجلس القومي للمرأة، ورواد مراكز الشباب والرياضة، وهيئات قصور الثقافة.
وفي إطار الأمن السيبراني، أكدت المهندسة غادة لبيب أن مصر حققت قفزة نوعية، حيث جاءت ضمن الفئة الأولى عالميًا في مؤشر الأمن السيبراني لعام 2024، مشيرة إلى إطلاق منصة “واعي.نت” للمواطنة الرقمية، وتدشين حملات توعوية مستمرة لحماية المستخدمين، خاصة الأطفال والشباب.
واختتمت نائب وزير الاتصالات تصريحاتها بتأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التكامل بين الجامعات والإعلام ومؤسسات الدولة، من أجل بناء مجتمع رقمي واعٍ قادر على مواجهة التحديات واستثمار الفرص، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.