عقد الدكتور عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، لقاءً مطولاً مع أعضاء الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر (EPEA) من رجال الأعمال وممثلي صناديق الاستثمار وبنوك الاستثمار وخبراء الاقتصاد والقانون والمحاسبة، بحضور الأستاذ محمد الصياد، نائب رئيس الهيئة، وعدد من قيادات الهيئة والإدارات المختصة، وأدار النقاش الأستاذ أيمن سليمان رئيس الجمعية.
عُقد اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات موسعة يعقدها رئيس الهيئة مؤخرًا مع الجهات الفاعلة بالسوق شملت من قبل قطاعات مختلفة من المستثمرين وشركات التأمين وصناديق التأمين الخاصة وشركات التمويل العقاري وتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر والتأجير التمويلي والتخصيم والمهن الفنية المعاونة، في إطار الحرص على تنشيط قنوات التواصل المباشر مع مختلف أطراف الأسواق المالية غير المصرفية، والنهج القائم على الحوار المؤسسي والاستماع إلى مختلف الرؤى والمقترحات الداعمة لتطوير بيئة الأعمال، وتعزيز تنافسية القطاعات الخاضعة لرقابة الهيئة، ورفع كفاءتها لدعم الاستثمار والنمو الاقتصادي.
وأكد الدكتور إسلام عزام أن الهيئة تولي اهتمامًا كبيرًا بقطاع الاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر، باعتباره أحد محركات التنمية الاقتصادية وتمويل الشركات وتحفيز ريادة الأعمال، مشيرًا إلى أن الهيئة تعمل بصورة مستمرة على تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية بما يحقق التوازن بين استقرار الأسواق وحماية حقوق المتعاملين، وبين تعزيز جاذبية الاستثمار وزيادة تنافسية السوق المصرية.
وشدد على أهمية تعميق دور سوق رأس المال كمنصة فعالة لتمويل الشركات وتوفير آليات متنوعة للتخارج، بما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، مؤكدًا استمرار العمل على تطوير الأطر التنظيمية وفق أفضل الممارسات الدولية، لتعزيز عمق السوق وسيولته.
وأشار إلى النمو الملحوظ الذي حققته البورصة المصرية خلال الربع الأول من عام 2026 حيث ارتفعت القيمة الإجمالية للتداولات إلى أكثر من 6 مليارات جنيه، بمعدل نمو بلغ 41.2% مقارنة بالربع الأول من عام 2025.
كما شهدت قيم وأحجام التداول نموًا واضحًا خلال شهر أبريل 2026، حيث ارتفعت القيمة الإجمالية لتداولات الأوراق المالية (المقيدة وغير المقيدة) لتسجل نحو 2,198 مليار جنيه، مقارنة بنحو 1,243 مليار جنيه خلال أبريل 2025 بمعدل ارتفاع بلغ حوالي 76.9% فيما سجل رأس المال السوقي نحو 3.7 تريليون جنيه بنهاية أبريل الماضي.
كما ارتفعت أعداد المكودين الجدد بنسبة 215% خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما بلغ عدد المكودين الجدد خلال شهر أبريل نحو 64 ألف مكود مقارنة بنحو 31 ألف مكود خلال أبريل 2025 بمعدل زيادة بلغ 110%.
وأشار الدكتور إسلام عزام إلى الطفرة التي شهدتها مصر على مستوى التحول الرقمي واستخدام التكنولوجيا في الأنشطة المالية غير المصرفية، مطالبًا المستثمرين بتكثيف العمل على إدماج التكنولوجيا المالية في الأنشطة الاستثمارية المختلفة، بالتوازي مع استغلال الأطر التشريعية والتنظيمية الجديدة في قطاعي التأمين والتمويل.
وأكد أهمية استحداث أنشطة وآليات وأدوات استثمارية جديدة تدعم تنوع السوق وتواكب احتياجات مختلف القطاعات الاقتصادية، وهو ما يستدعي التعاون بين الهيئة وأطراف السوق في زيادة الوعي العام بأهمية الأسواق المالية غير المصرفية، وتدريب العاملين في القطاعات المختلفة ورفع كفاءتهم.
ونوّه إلى المشاركة المتنامية للشباب في مجالات الاستثمار المختلفة وعلى راسها صناديق الذهب، حيث تجاوزت نسبة حملة الوثائق في الفئات العمرية الأصغر حتى أربعين عامًا نحو 80% حتى الآن، مما يدل على تعطش المستثمرين الجدد للأدوات الاستثمارية المبتكرة وضرورة إدماج التكنولوجيا المالية والتوعية المستمرة في مختلف الأنشطة.
وأعرب الدكتور إسلام عزام عن انفتاح الهيئة الكامل على جميع المقترحات والرؤى الخاصة بتطوير وتحديث الأطر التنظيمية والتشريعية، بما يعزز جاذبية وعمق السوق ويساهم في إزالة أي عوائق أمام تنشيط الاستثمارات، وزيادة معدلات النمو في أنشطة الاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر خلال الفترة المقبلة.
وشهد اللقاء مناقشة عدد من المحاور الرئيسية المرتبطة بتطوير بيئة الاستثمار، في مقدمتها استعراض الإطار القانوني والتنظيمي من منظور مقدمي الخدمات والاستشاريين القانونيين والمحاسبيين، ودور كل طرف في تعزيز كفاءة السوق.
كما تناولت المناقشات التوازن المطلوب بين الحفاظ على جاذبية القيد في سوق رأس المال وتشجيع الشركات على الطرح والتداول، وفرص تنشيط السوق الثانوية لتداول أدوات الدين وإتاحتها للأفراد، وآليات التنفيذ، ودور صانع السوق في دعم كفاءة تداول أدوات الدخل الثابت، وكيفية زيادة عمليات التوريق، وتأثير ذلك على شركات التمويل والأنشطة المرتبطة بها.
كما عرض أعضاء الجمعية بعض المقترحات التشريعية والحوافز المطلوبة لزيادة معدلات قيد الشركات بالبورصة المصرية وتنشيط التداول، بما يعزز دور السوق كأداة فعالة لتخارجات الاستثمار المباشر، إلى جانب بحث أسباب محدودية تنفيذ تلك التخارجات عبر البورصة وسبل تحفيزها خلال الفترة المقبلة، في ظل نجاح تجربة قيد شركات ذات غرض الاستحواذ في سوق رأس المال المصري خلال الفترة الماضية.
ومن جانبه، أكد أيمن سليمان، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر، أهمية استمرار الحوار والتنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية، مشيدًا بانفتاح الهيئة على مناقشة التحديات والاستماع إلى رؤى ومقترحات السوق.
وأشاد الحاضرون بالتعاون والتنسيق بين الهيئة والأطراف المعنية، وسرعة استجابة الهيئة للشكاوى ومراعاتها للمقترحات والرؤى المختلفة خلال أعمال الإعداد لإصدار القواعد التنظيمية واستكمال الأطر التشريعية.