أكد المشاركون في جلسة "بناء الدولة الرقمية.. نحو إطار تنظيمي عادل ونظام للحماية الاجتماعية للعاملين المستقلين (Freelancers)"، ضمن فعاليات قمة WorkShift 2026، أن بناء اقتصاد رقمي قوي يتطلب إطارًا تشريعيًا وتنظيميًا متطورًا يواكب التحولات العالمية في سوق العمل، ويوفر الحماية الاجتماعية والاقتصادية للعاملين المستقلين، بما يعزز مساهمة هذا القطاع في النمو الاقتصادي.
وفي مستهل الجلسة، أوضح الدكتور خالد عزت خلاف، الرئيس التنفيذي والمؤسس لمجموعة IBDL للتعليم ومدير الجلسة، أن الحكومات والقطاع الخاص على مستوى العالم يتجهان إلى تقليل الاعتماد على الوظائف التقليدية لصالح أنماط العمل المرنة والعمل المستقل، مشيرًا إلى أن مصر تحتاج سنويًا إلى توفير ما بين 700 ألف ومليون فرصة عمل، وهو ما يجعل العمل الحر أحد أهم الحلول لسد الفجوة في سوق العمل ودعم الاقتصاد الرقمي.
من جانبها، أكدت الدكتورة هالة فوزي أبو السعد، عضو مجلس النواب ورئيسة الاتحاد المصري لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، أن قطاع العمل المستقل أصبح قطاعًا اقتصاديًا واعدًا يحتاج إلى منظومة تشريعية متكاملة تواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة، مشيرة إلى أن التشريعات الحالية لا تتضمن تعريفًا واضحًا للعامل المستقل أو الحوافز والآليات التمويلية الداعمة لهذا النشاط، رغم أهميته المتزايدة في دعم الاقتصاد الوطني.
وأوضح مصطفى مجدي، عضو المجموعة الفنية بمكتب وزير العمل، أن الاتجاه العالمي أصبح يركز على تهيئة البيئة التشريعية والتنظيمية بما يتلاءم مع طبيعة العمل الحر، لافتًا إلى أن قانون العمل الجديد تضمن الاعتراف بمفهوم العمل المستقل باعتباره أحد أنماط العمل الحديثة، بما يمثل خطوة مهمة نحو تنظيم هذا القطاع داخل السوق المصري والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة.
وأكد الدكتور محمد سرور، مدير المكتب الفني لرئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن المصلحة تتبنى فكرًا جديدًا في تطبيق السياسات الضريبية يقوم على تبسيط الإجراءات وتوفير بيئة تشريعية تستوعب مختلف الأنشطة الاقتصادية، بما فيها العمل الحر. وأشار إلى أن مصلحة الضرائب توفر خدمات متعددة لدعم الممولين، من بينها وحدة الرأي المسبق للحصول على الاستشارات القانونية والضريبية قبل بدء النشاط، ووحدة التجارة الإلكترونية، إلى جانب خدمات التسجيل وتقديم الإقرارات الضريبية، بما يضمن وضوح الإجراءات ويعزز الامتثال الطوعي.
من جانبه، أكد الدكتور محمد الهواري، المدير التنفيذي ورئيس تحرير منصة الفنار الإعلامية، أن العامل المستقل يبحث قبل أي شيء عن الحماية والاستقرار المهني، مشيرًا إلى أن العديد من الجهات الحكومية توفر منصات للإرشاد والتوعية، إلا أنها تعمل بصورة منفصلة، وهو ما يستدعي إنشاء آلية موحدة لتنسيق الجهود وتجميع الخدمات المقدمة للعاملين المستقلين، بما يسهم في توفير بيئة أكثر دعمًا واستدامة لهذا القطاع.
واختتم المشاركون الجلسة بالتأكيد على أن نجاح منظومة العمل الحر في مصر يتطلب تكامل الأدوار بين الجهات التشريعية والتنفيذية، والمؤسسات المالية، والقطاع الخاص، ومنصات العمل الرقمي، من أجل بناء إطار قانوني وتنظيمي متوازن يوفر الحماية للعاملين المستقلين، ويعزز تنافسية الكفاءات المصرية، ويدعم توجه الدولة نحو بناء اقتصاد رقمي أكثر مرونة واستدامة.
وتُعقد قمة WorkShift 2026 برعاية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزارة العمل، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، وبالشراكة الاستراتيجية مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا)، وبرعاية غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (CIT)، وبمشاركة نخبة من شركاء القطاع الخاص، في مقدمتهم Tech Source كشريك استراتيجي، وVezeeta كشريك الصحة الرقمية، وiCareer كشريك تنمية المهارات والتوظيف، تأكيدًا على أهمية الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في بناء منظومة متكاملة تدعم العمل الحر، وتعزز تنافسية الكفاءات المصرية، وترسخ مكانة مصر كمركز إقليمي للاقتصاد الرقمي وتصدير الخدمات الرقمية.