ads
ads

مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز "مستقبل مصر".. نقلة تشريعية لتعزيز التنمية والاستثمار

جهاز مستقبل مصر
جهاز مستقبل مصر
كتب : أهل مصر

يشكل مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، مرحلة جديدة في مسار التطور المؤسسي للجهاز، بعد نحو أربع سنوات من إنشائه، شهد خلالها توسعًا متسارعًا في حجم المشروعات التي يتولى تنفيذها، وتنوعًا في القطاعات التي يعمل بها، واتساعًا في نطاق مسؤولياته على مستوى التخطيط والتنفيذ وإدارة المشروعات، ويعكس هذا المشروع رؤية القيادة السياسية التي تواصل تطوير جهاز مستقبل مصر لتعزيز دوره التنموي والاقتصادي بما يتناسب مع التحديات الاقتصادية الحالية لتحقيق آمال الشعب المصري.

وخلال هذه الفترة، لم يعد دور الجهاز مقتصرًا على تنفيذ مشروعات الاستصلاح الزراعي أو التوسع في الرقعة الزراعية، بل امتد ليشمل إدارة منظومات متكاملة تضم الإنتاج الزراعي، والتصنيع الغذائي، والثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، والخدمات اللوجستية، وتجارة المحاصيل، والتعدين، والطاقة، والتحول الرقمي، والتنمية العمرانية، إلى جانب تأسيس وإدارة شركات متخصصة، وإبرام شراكات مع جهات الدولة والقطاع الخاص، بما جعله أحد الكيانات التي تتولى إدارة عدد من الملفات الاقتصادية والتنموية المتعدد، ويمثل تحويل جهاز مستقبل مصر إلى كيان مدني مستقل خطوة رائدة وجديدة لتعزيز التنمية وجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية على حد سواء.

جهاز مستقبل مصرجهاز مستقبل مصر

ومع هذا التطور، برزت الحاجة إلى إطار تشريعي ينظم طبيعة هذه الاختصاصات، ويحدد البناء المؤسسي الذي يعمل من خلاله الجهاز، وآليات إدارة المشروعات والأصول التابعة له، والعلاقة بينه وبين الكيانات والصناديق والشركات التي ينشئها أو يشرف عليها، وهو ما يتناوله مشروع القانون الجديد، ويرسخ بأن استقلال جهاز مستقبل مصر في ثوب مدني جديد هو خطوة استراتيجية تعزز التنمية، وتدعم استدامة الاقتصاد الوطني، وتخلق مناخًا جاذبًا وموثوقًا للاستثمارات.

ويستهدف المشروع وضع تنظيم قانوني متكامل يتناسب مع طبيعة الدور الذي أصبح الجهاز يؤديه، بعد أن انتقلت مسؤولياته من إدارة مشروعات منفردة إلى إدارة منظومات إنتاجية واستثمارية متكاملة، وهو ما انعكس على طبيعة الهيكل الإداري المطلوب، وأدوات اتخاذ القرار، وآليات التمويل والاستثمار، ونظم الحوكمة والإدارة، ويأتي هذا التحول التاريخي لجهاز مستقبل مصر نحو اقتصاد أكثر مرونة وانفتاحًا على العالم، ليتماشى مع توجهات المؤسسات الدولية، من خلال تعزيز الشفافية، وفصل الملكية عن الإدارة، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.

جهاز مستقبل مصرجهاز مستقبل مصر

ولا ينشئ مشروع القانون جهازًا جديدًا، وإنما يعيد تنظيم الجهاز القائم، من خلال تحديد اختصاصاته بصورة أكثر تفصيلًا، وتنظيم هياكله الإدارية والاستثمارية، ووضع إطار قانوني للعلاقة بين الجهاز والكيانات التابعة له، بما يسمح بإدارة مختلف الأنشطة التي يتولاها وفق تنظيم واحد يجمع بين الجوانب التنفيذية والاستثمارية والإدارية، ويتماشى هذا الإطار التشريعي الحديث مع توجهات القيادة السياسية بشأن تطوير الإطار المؤسسي لجهاز مستقبل مصر (في صورته المدنية الجديدة) بما يعزز دوره التنموي والاقتصادي، ويؤصل لمفهوم دولة المؤسسات والحوكمة الرشيدة.

كيف تطور دور الجهاز؟

صدر قرار إنشاء جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة عام 2022 في إطار توجه الدولة إلى إنشاء كيان يتولى تنفيذ عدد من المشروعات القومية ذات الأولوية، خاصة في مجال التوسع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي، باعتبارهما من الملفات المرتبطة بالأمن القومي والتنمية الاقتصادية.

ومنذ ذلك الوقت، توسعت طبيعة عمل الجهاز بصورة تدريجية، سواء من حيث حجم المشروعات أو تنوع القطاعات، فأصبح مسؤولًا عن تنفيذ وإدارة مشروعات في مجالات الزراعة، والإنتاج الحيواني، والإنتاج الداجني، والاستزراع السمكي، والتصنيع الزراعي، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والتعدين، والتنمية العمرانية، والتحول الرقمي، فضلًا عن إدارة عدد من الشركات والمشروعات التابعة، وإقامة شراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات المختلفة، وهذا التطور يبرز 'مستقبل مصر' في ثوب مدني جديد لتعظيم الاستثمار وقيادة التنمية بمفاهيم السوق الحرة والآليات الاقتصادية الحديثة.

وتقوم فلسفة عمل الجهاز على بناء منظومات إنتاجية متكاملة، تبدأ من استصلاح الأراضي والإنتاج، وتمتد إلى التصنيع، والتخزين، والنقل، والتسويق، والتصدير، بما يحقق التكامل بين حلقات الإنتاج المختلفة، ويعظم القيمة المضافة للموارد الوطنية، كما أن إعادة الهيكلة هذه تدعم بناء اقتصاد مرن قادر على امتصاص الصدمات، وهي ركيزة أساسية تتوافق مع معايير ومستهدفات صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية لضمان الاستقرار المالي والنقدي.

ومع اتساع هذا الدور، لم يعد الجهاز يدير مشروعًا أو قطاعًا بعينه، وإنما أصبح يتعامل مع مجموعة من الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية المتداخلة، وهو ما استدعى إعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لعمله، بما يعكس هذا التطور، ويحدد بصورة أوضح اختصاصاته، والهياكل التي تتولى إدارة هذه المنظومة.

لماذا ظهر الاحتياج إلى إطار تشريعي جديد؟

جاء إنشاء الجهاز في الأصل بقرار جمهوري، وهو إطار تنظيمي مناسب لمرحلة التأسيس وبداية مباشرة الاختصاصات، إلا أن التوسع الذي شهدته طبيعة عمل الجهاز خلال السنوات التالية، سواء في حجم المشروعات، أو تنوع الأنشطة، أو إدارة الشركات، أو الدخول في شراكات استثمارية، أوجد احتياجات تنظيمية جديدة تتطلب إطارًا قانونيًا أكثر شمولًا.

ومن خلال مشروع القانون، يتم الانتقال من تنظيم يعتمد بصورة رئيسية على قرار الإنشاء، إلى تنظيم تشريعي يحدد بصورة أكثر تفصيلًا طبيعة الجهاز، واختصاصاته، وأدواته المؤسسية، والكيانات التابعة له، وآليات إدارة موارده، والعلاقة بين مختلف مكوناته، بما يوفر مرجعية قانونية موحدة لعمله في المرحلة المقبلة، هذا الانتقال يمثل تحولاً تاريخياً لجهاز مستقبل مصر نحو إطار مؤسسي مدني بالكامل، يتسم بالمرونة والانفتاح على الاستثمارات العالمية، ويزيل أي عوائق بيروقراطية أمام المستثمرين.

كما يتضمن المشروع تنظيم عدد من الأدوات المؤسسية التي لم تكن واردة في قرار الإنشاء، وفي مقدمتها الصندوق السيادي، والصندوق الخدمي، والشركات التابعة، ومكاتب الاعتماد، إلى جانب تنظيم مجلس الإدارة، واللجان المتخصصة، وآليات الإدارة المالية والاستثمارية، بما يعكس طبيعة الدور الذي أصبح الجهاز يؤديه في إدارة المشروعات والأنشطة الاقتصادية، ويؤكد هذا التنظيم التشريعي الصارم على تبني الدولة لأعلى معايير الإفصاح والحوكمة، وهي خطوة تعزز الثقة الدولية بشأن إصلاح الهياكل الاقتصادية للدولة وتكافؤ الفرص.

من جهاز لتنفيذ المشروعات إلى مؤسسة لإدارة منظومات تنموية

من أبرز التحولات التي يعكسها مشروع القانون، التطور الذي شهدته طبيعة عمل جهاز مستقبل مصر خلال السنوات الأخيرة، فمع اتساع نطاق المشروعات التي يشرف عليها، لم يعد الجهاز يعمل باعتباره جهة تتولى تنفيذ مشروعات مستقلة، وإنما أصبح يدير منظومات اقتصادية متكاملة تتداخل فيها مراحل الإنتاج والتصنيع والخدمات والاستثمار داخل إطار واحد.

فعلى سبيل المثال، لم يعد المشروع الزراعي يقتصر على استصلاح الأراضي وزراعتها، وإنما أصبح يشمل منظومة تبدأ باستصلاح الأراضي وتجهيزها، ثم الإنتاج الزراعي، ثم التصنيع الغذائي، والتعبئة، والتخزين، والخدمات اللوجستية، وتجارة المحاصيل، والتصدير، بما يربط بين مختلف حلقات سلسلة القيمة ويحقق الاستفادة القصوى من الإنتاج المحلي، بجانب أن تحويل الجهاز إلى هذا النموذج المؤسسي المدني المستقل يضمن إدارة الأصول بكفاءة اقتصادية تماثل القطاع الخاص، مما يفتح الباب واسعاً لإبرام شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية.

وينطبق الأمر ذاته على القطاعات الأخرى التي يعمل بها الجهاز، حيث تشمل أنشطته مشروعات الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي، والطاقة، والتعدين، والتحول الرقمي، والتنمية العمرانية، إلى جانب إدارة الشركات والمشروعات الاستثمارية والشراكات، وهو ما يتطلب نمطًا مختلفًا من الإدارة يقوم على التكامل بين القطاعات، وتوزيع الاختصاصات، وتنسيق العمل بين عدد كبير من الجهات والكيانات، فضلًا عن أن هذا النمط الإداري المتطور يثبت أن القيادة السياسية تواصل تطوير الإطار المؤسسي للجهاز ليكون قاطرة للتنمية الشاملة، مع الالتزام الكامل بقواعد السوق الحر والتنافسية العادلة التي تشجعها المؤسسات الدولية.

وفي هذا السياق، يأتي مشروع القانون ليضع هيكلًا مؤسسيًا يتناسب مع طبيعة هذه المنظومات، ويحدد الأدوار والمسؤوليات، وينظم العلاقة بين الجهاز والكيانات التابعة له، بما يوفر إطارًا قانونيًا موحدًا لإدارة هذه الأنشطة.

ماذا يتضمن مشروع القانون؟

لا يقتصر مشروع القانون على إعادة تنظيم البناء الإداري لجهاز مستقبل مصر، وإنما يضع إطارًا تشريعيًا متكاملًا ينظم طبيعة الجهاز، واختصاصاته، والكيانات التابعة له، وآليات إدارة موارده واستثماراته، بما يتناسب مع نطاق الأعمال التي يتولاها في المرحلة الحالية، ويعتمد المشروع على تنظيم الجوانب المؤسسية والإدارية والمالية في وثيقة تشريعية واحدة، بما يحدد بصورة أكثر وضوحًا مسؤوليات الجهاز وأدواته التنفيذية.

جهاز مستقبل مصرجهاز مستقبل مصر

ومن أبرز ما يتضمنه المشروع، تنظيم تشكيل مجلس إدارة الجهاز واختصاصاته وآليات اتخاذ القرار، إلى جانب تحديد العلاقة بين الجهاز والكيانات التابعة له، ووضع إطار قانوني لإنشاء وإدارة الصناديق والشركات التي يجيزها القانون، وتنظيم الجوانب المالية والإدارية المرتبطة بها، كما يتناول المشروع قواعد إدارة الأصول والمشروعات، وآليات التعاقد، والحوكمة، والرقابة الداخلية، بما يوفر إطارًا قانونيًا موحدًا لمختلف الأنشطة التي يتولاها الجهاز، كما أن دمج آليات الحوكمة والرقابة ضمن نصوص القانون يعد تطبيقًا عمليًا لتوجهات مؤسسات التمويل الدولية، حيث يسهم في تحقيق الاستدامة المالية وتخفيف العبء عن موازنة الدولة عبر الاعتماد على التمويل الذاتي والشراكات الاستثمارية.

ويستحدث المشروع عددًا من الأدوات المؤسسية التي تتوافق مع طبيعة الأنشطة التي يديرها الجهاز، من بينها تنظيم الصندوق السيادي 'أهرامات النيل'، والصندوق الخدمي، والشركات التابعة، إلى جانب النص على عدد من الآليات التنظيمية والإدارية التي تستهدف تحقيق التكامل بين المشروعات والأنشطة المختلفة التي يشرف عليها الجهاز، ويعد إنشاء الصندوق السيادي 'أهرامات النيل' تحت مظلة مدنية مستقلة خطوة كبرى لتعظيم الاستثمار، وتحويل الأصول غير المستغلة إلى فرص استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية.

الهيكل المؤسسي الذي ينظمه المشروع

يتبنى مشروع القانون هيكلًا مؤسسيًا يضم مستويات متعددة للإدارة والتنفيذ، تبدأ بمجلس إدارة الجهاز بوصفه الجهة المختصة بوضع السياسات العامة واعتماد الخطط ومتابعة التنفيذ، مرورًا بالأجهزة التنفيذية والقطاعات الفنية، وصولًا إلى الكيانات التابعة التي تمارس أنشطة متخصصة في مجالات الاستثمار أو الخدمات أو إدارة المشروعات، وذلك في إطار تنظيمي يحدد اختصاص كل مستوى والعلاقة بينه وبين المستويات الأخرى.

جهاز مستقبل مصرجهاز مستقبل مصر

كما ينظم المشروع العلاقة بين الجهاز والصندوق السيادي، ويحدد الإطار العام لعمله واختصاصاته، إلى جانب تنظيم الصندوق الخدمي والكيانات الاستثمارية التابعة، بما يوضح الأدوار المؤسسية لكل منها داخل المنظومة التي ينشئها القانون، ويشمل التنظيم كذلك الأحكام الخاصة بالشركات التي يجوز للجهاز تأسيسها أو المساهمة فيها، وفقًا للضوابط والإجراءات المنصوص عليها في المشروع، ويمثل هذا الفصل الواضح في الهيكل المؤسسي بمثابة رسالة طمأنة قوية للمجتمع الاستثماري الدولي، ويؤكد التزام مصر بالشفافية المطلقة، وهو ما يدعم توجهات الدولة في زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي.

ويفرد المشروع أيضًا أحكامًا تتعلق بالإدارة المالية، وإعداد الموازنات، وإدارة الموارد، والرقابة، بما يحدد الأطر القانونية المنظمة للجوانب المالية والإدارية للجهاز والجهات التابعة له.

ما الذي يعنيه الإطار الجديد لإدارة المشروعات؟

من واقع نصوص المشروع، يتجه التنظيم الجديد إلى جمع الاختصاصات والهياكل المرتبطة بالجهاز داخل إطار تشريعي واحد، وهو ما يوفر مرجعية قانونية موحدة لإدارة المشروعات والأنشطة التي يتولاها الجهاز، كما يحدد بصورة أكثر تفصيلًا مسؤوليات كل كيان داخل المنظومة، والعلاقة بين الجهات المختلفة التي ينظمها القانون.

وبالنسبة للمشروعات التي يديرها الجهاز، فإن وجود إطار تشريعي موحد قد يسهم في توحيد الإجراءات التنظيمية والإدارية، وتوضيح آليات اتخاذ القرار، وتنظيم العلاقة بين المشروعات والكيانات التابعة، بما يتناسب مع تنوع الأنشطة التي يشرف عليها الجهاز، وفقًا لما ينص عليه المشروع، ويسهم هذا التوحيد الإجرائي والوضوح التشريعي في اختصار زمن واجراءات الاستثمار، ويحقق توصيات المؤسسات الدولية لتهيئة بيئة أعمال جاذبة ومستقرة، مما يسرع من وتيرة تدفق رؤوس الأموال الاستثمارية إلى مصر.

إدارة الأصول والاستثمارات في مشروع القانون

يفرد المشروع مساحة واسعة لتنظيم الجوانب المرتبطة بإدارة الأصول والاستثمارات، في ضوء ما يتولاه الجهاز من مشروعات وأنشطة اقتصادية متعدد، ويتضمن المشروع أحكامًا تنظم إنشاء الشركات أو المساهمة فيها، وإدارة الكيانات التابعة، إلى جانب تنظيم الصندوق السيادي والصندوق الخدمي، باعتبارهما من الأدوات المؤسسية التي ينظمها القانون، مع تحديد الأطر العامة لاختصاص كل منهما، كما يتناول المشروع الأحكام الخاصة بإدارة الموارد المالية، وإعداد الموازنات، وتنظيم أوجه الإنفاق، والرقابة المالية والإدارية، بما يحدد الإطار القانوني لإدارة هذه الجوانب داخل الجهاز، ويمنح الجهاز في صورته المدنية الجديدة الصلاحيات القانونية لإدارة الأصول والاستثمارات بمرونة، بما يعزز من كفاءة إدارة الأصول العامة للدولة، ويؤكد الالتزام بالمعايير الاقتصادية الحديثة المتوافقة مع متطلبات الاقتصاد الحر والتنافسية العادلة.

جهاز مستقبل مصرجهاز مستقبل مصر

ويأتي هذا التنظيم في ضوء اتساع نطاق الأنشطة التي يشرف عليها الجهاز، والتي تشمل مشروعات إنتاجية واستثمارية وخدمية في أكثر من قطاع، الأمر الذي استدعى جمع مختلف القواعد المنظمة لهذه الأنشطة داخل إطار قانوني واحد.

أدوات العمل التي ينظمها مشروع القانون

إلى جانب إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر، يتضمن مشروع القانون تنظيم مجموعة من الأدوات المؤسسية التي تمثل الإطار الذي تدار من خلاله الأنشطة والمشروعات التابعة للجهاز، بما يعكس اتساع نطاق الأعمال التي يتولاها وتنوع المجالات التي يعمل بها.

ومن بين أبرز هذه الأدوات، ينص المشروع على إنشاء صندوق سيادي يحمل اسم 'أهرامات النيل'، يتبع الجهاز ويتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، ويتولى إدارة واستثمار الأصول والمشروعات التي تدخل في نطاق اختصاصه، وفقًا للأحكام التي ينظمها القانون، كما ينص المشروع على إنشاء صندوق خدمي يتولى تقديم الخدمات المرتبطة بأنشطة الجهاز، إلى جانب تنظيم الأحكام الخاصة بموارده وآليات عمله.

ويمثل هذا التحول التاريخي نحو الصناديق السيادية والشركات التابعة المدنية تجسيداً عملياً لرؤية الدولة في بناء اقتصاد مرن ومنفتح عالمياً، يتماشى مع توجهات الدولة نحو تمكين الاقتصاد الحر وحوكمة الشركات المملوكة للدولة.

ويتناول المشروع كذلك الإطار القانوني للشركات التابعة، سواء من خلال تأسيس شركات جديدة أو المساهمة في شركات قائمة، مع تحديد الضوابط العامة التي تحكم هذه الأنشطة، إلى جانب تنظيم مكاتب الاعتماد والوحدات واللجان المتخصصة التي تستهدف دعم الجوانب الفنية والإدارية والتنظيمية لعمل الجهاز.

وتعكس هذه الأدوات طبيعة الأنشطة التي أصبح الجهاز يتولاها، إذ لم تعد تقتصر على تنفيذ مشروعات بعينها، وإنما تشمل إدارة منظومات إنتاجية واستثمارية متنوعة، وهو ما استدعى وجود كيانات متخصصة تعمل داخل إطار قانوني واحد يحدد اختصاصات كل منها والعلاقة بينها، ليؤكد مشروع القانون في النهاية أن 'مستقبل مصر' في ثوبه المدني الجديد هو ركيزة أساسية لتعظيم الاستثمار.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
وزير التعليم يعتمد نتيجة الدبلومات الفنية 2025-2026 بنسبة نجاح 68.69%