عاد شبح اضطراب إمدادات الطاقة العالمية ليخيّم على الأسواق مع تجدد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ليضع مضيق هرمز — أحد أهم نقاط الارتكاز في تدفقات النفط والغاز العالمية — في قلب المخاطر الجيوسياسية.
ورغم تسجيل أسعار النفط مكاسب ملحوظة خلال الأسبوع الماضي، لا تزال الأسواق تحاول الموازنة بين مخاطر تعطل الإمدادات من جهة، واستمرار ضعف الطلب في بعض الاقتصادات الكبرى من جهة أخرى. ويجعل هذا التوازن الهش توقعات أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطورات ميدانية جديدة.
تصعيد يهدد الملاحة
في هذا السياق، يرى محللون وخبراء في قطاع الطاقة تحدثوا لـCNBC عربية أن استمرار التصعيد قد يدفع أسعار النفط إلى اختبار مستويات مرتفعة جديدة، مشيرين إلى أن حجم الارتفاع يعتمد بشكل أساسي على مدة اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وما إذا كان الصراع سيمتد إلى البنية التحتية النفطية في المنطقة.
ووقّعت الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو/حزيران مذكرة تفاهم لإعادة فتح المضيق، تضمنت تعهد إيران بضمان مرور آمن للسفن وعدم فرض رسوم عبور لمدة 60 يوماً. لكن الجانبين يتنازعان الآن حول الشروط التنفيذية للاتفاق، خاصة في ما يتعلق بمسارات العبور الدقيقة.
◾ تبادلت واشنطن وطهران ضربات جوية صاروخية وبهجمات بطائرات مسيرة وسط نزاع حاد حول وضع المضيق، الذي يُعد شرياناً حيوياً لنحو خمس إمدادات النفط العالمية.
◾ أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق أمام جميع حركة السفن "حتى إشعار آخر"، بحسب ما نقلته قناة "برس تي في" الرسمية.
◾ نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الادعاء في تصريحات لقناة NBC News، مؤكداً أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام حركة المرور التجارية.
وكان ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، مما أدى إلى تعطيل جزئي للشحن في المضيق وأثار مخاوف عالمية من انقطاع الإمدادات.
أداء الأسعار والتوقعات
استفادت أسعار النفط من هذه التطورات، حيث سجلت مكاسب أسبوعية ملحوظة. وأنهت عقود خام برنت الآجلة تعاملات الأسبوع عند 76.01 دولار للبرميل، بارتفاع نسبته 5%، فيما أغلق الخام الأميركي (West Texas Intermediate) عند 71.41 دولار للبرميل، محققاً مكاسب أسبوعية بنحو 4%.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة يوم الجمعة إن التصعيد الأخير في الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران قد يقلب توقعاتها السابقة بوجود فائض كبير في سوق النفط العام المقبل.
ويُتابع المتعاملون في الأسواق أي تطورات ميدانية جديدة، إذ يبقى المضيق نقطة ضعف استراتيجية قد تؤثر بشكل مباشر على استقرار إمدادات الطاقة العالمية في حال تصاعد التوتر.