أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن تقرير الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن أداء صناديق الاستثمار في الذهب والفضة يكشف عن تحول نوعي في سلوك المدخر المصري، واتجاه متزايد نحو الاستثمار الرقمي في المعادن النفيسة، مدفوعًا بارتفاع الوعي الاستثماري وسهولة الوصول إلى أدوات الاستثمار الإلكترونية.
الاستثمار في صناديق الذهب والفضة
وقال إمبابي إن وصول عدد المستثمرين في صناديق الذهب والفضة إلى 329 ألف مستثمر بنهاية يونيو 2026، مقارنة بنحو 289 ألف مستثمر بنهاية مارس الماضي، بنسبة نمو بلغت 14% خلال الربع الثاني من العام، يعكس تسارع وتيرة الاعتماد على المنصات الإلكترونية في شراء واستثمار المعادن النفيسة، بعدما أصبحت التكنولوجيا المالية عنصرًا رئيسيًا في اتخاذ القرار الاستثماري.
وأضاف أن ارتفاع صافي أصول صناديق الاستثمار في الذهب والفضة إلى 9.35 مليار جنيه بنهاية يونيو الماضي، مقابل 9.28 مليار جنيه بنهاية مارس، يؤكد استمرار تدفق الاستثمارات إلى هذا القطاع، رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، وهو ما يعكس ثقة متزايدة في الذهب والفضة كأدوات للتحوط وحفظ القيمة.
وأوضح إمبابي أن البيانات الواردة في التقرير تؤكد أيضًا تغيرًا واضحًا في التركيبة العمرية للمستثمرين، حيث استحوذت الفئة العمرية من 20 إلى 30 عامًا على 39.4% من إجمالي المستثمرين، تلتها الفئة من 30 إلى 40 عامًا بنسبة 32%، بما يعني أن أكثر من 70% من المستثمرين ينتمون إلى فئة الشباب.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات تعكس تغيرًا كبيرًا في الثقافة الاستثمارية، موضحًا أن الأجيال الجديدة أصبحت أكثر ميلًا لاستخدام التطبيقات والمنصات الرقمية في إدارة مدخراتها، بدلًا من الاعتماد على الوسائل التقليدية، وهو ما ساهم في توسيع قاعدة المستثمرين بصورة غير مسبوقة.
صناديق الذهب استقطبت النصيب الأكبر من الاستثمارات
وأضاف أن التقرير أظهر استحواذ الأفراد على 71% من إجمالي المستثمرين، مقابل 29% للمؤسسات، بما يعكس تنامي ثقة المستثمر الفرد في صناديق المعادن النفيسة، كما بلغت نسبة الذكور 83% من المستثمرين الأفراد، مقابل 17% للإناث.
ولفت المدير التنفيذي لـآي صاغة إلى أن صناديق الذهب واصلت استقطاب النصيب الأكبر من الاستثمارات، حيث بلغ عدد عملائها نحو 306.5 ألف مستثمر موزعين على 7 صناديق، بإجمالي أصول وصلت إلى 9.2 مليار جنيه بنهاية يونيو الماضي.
وأكد إمبابي أن إطلاق أول صناديق للاستثمار في الفضة خلال الربع الثاني من العام يمثل خطوة مهمة في تنويع الأدوات الاستثمارية داخل سوق المعادن النفيسة، موضحًا أن الصندوقين الجديدين نجحا في جذب نحو 22.3 ألف مستثمر، بإجمالي أصول بلغ 146.1 مليون جنيه خلال فترة قصيرة، وهو ما يعكس وجود طلب متزايد على منتجات استثمارية جديدة تتماشى مع تطورات السوق.
وأوضح أن تجربة آي صاغة خلال الفترة الماضية تؤكد أن الشراء الإلكتروني للذهب أصبح الخيار الأسرع نموًا بين المستثمرين، خاصة مع توافر حلول رقمية تتيح متابعة الأسعار لحظيًا، وإتمام عمليات الشراء والاستثمار بسهولة وأمان، وهو ما انعكس بوضوح على زيادة أعداد المستثمرين في صناديق المعادن النفيسة.
التوسع في التكنولوجيا المالية
وأشار إلى أن التوسع في التكنولوجيا المالية أصبح ضرورة لمواكبة هذا التحول، متوقعًا استمرار نمو الاستثمار الإلكتروني في الذهب والفضة خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع زيادة الوعي المالي، وتوسع المؤسسات في طرح منتجات استثمارية رقمية أكثر تنوعًا.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الأرقام الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية تعكس مرحلة جديدة يشهدها سوق المعادن النفيسة في مصر، عنوانها التحول الرقمي، واتساع قاعدة المستثمرين، وزيادة اعتماد الشباب على أدوات استثمار حديثة، بما يعزز من مكانة الذهب والفضة كأحد أهم أوعية الادخار والاستثمار في السوق المصرية.