ads
ads

خبير اقتصادي لـ"أهل مصر": ارتفاع النفط يرفع الضغوط على الموازنة.. والعقار يحتاج إلى منتجات تناسب الطلب الحقيقي| حوار

احمد شوقي الخبير الاقتصادي
احمد شوقي الخبير الاقتصادي
كتب : مي طارق

في وقت تتسارع فيه المتغيرات الاقتصادية محليًا وعالميًا، وتفرض التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق تحديات جديدة على الاقتصادات، تزداد أهمية قراءة المؤشرات الاقتصادية وتحليل انعكاساتها على حياة المواطنين والقطاعات الإنتاجية، فمن ارتفاع أسعار النفط العالمية، إلى تطورات السوق العقارية، وصولًا إلى النمو المتسارع في التمويل الاستهلاكي، تتشابك الملفات الاقتصادية لتؤثر بشكل مباشر في قرارات الاستثمار والاستهلاك والسياسات الاقتصادية.

وفي هذا السياق، أجرت 'أهل مصر' حوارًا مع أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، للوقوف على أبرز التأثيرات الاقتصادية لهذه الملفات، وقراءة ما تحمله المؤشرات الحالية من فرص وتحديات، فضلًا عن استعراض أهم الأدوات والسياسات التي يمكن أن تسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات الإقليمية والعالمية، والحفاظ على الاستقرار المالي ودعم النمو المستدام.

ما أبرز تداعيات استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية على الاقتصاد المصري؟

يمثل ارتفاع أسعار النفط فوق الفرضية التي بُنيت عليها الموازنة العامة (75 دولارًا لبرميل خام برنت) تحديًا اقتصاديًا، لأنه يزيد فاتورة استيراد المنتجات البترولية، ويضغط على الموازنة العامة وموارد النقد الأجنبي، كما يرفع تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما ينعكس في النهاية على معدلات التضخم وتكلفة المعيشة.

كيف يمكن أن يؤثر ذلك على المواطنين والسياسة الاقتصادية؟

ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس على أسعار السلع والخدمات نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج والتشغيل، مما يؤثر في القوة الشرائية للأسر. كما قد يدفع البنك المركزي المصري إلى التريث في خفض أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية، بما يضمن الحفاظ على استقرار الأسعار.

ما الأدوات التي تمتلكها الدولة للتعامل مع هذه التحديات؟

تمتلك الدولة عدة أدوات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار النفط، من بينها تطبيق آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، ورفع مخصصات الاحتياطيات العامة لمواجهة المخاطر، وتنويع مصادر استيراد الطاقة، والتوسع في استخدام الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، إلى جانب تحسين كفاءة الإنفاق العام وتعزيز الإيرادات، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.

لماذا تتباطأ مبيعات بعض المشروعات العقارية رغم استمرار الطلب على السكن؟

لأن التحدي لا يتمثل في غياب الطلب، وإنما في عدم التوافق بين ما يحتاجه السوق وما يتم طرحه. فهناك طلب حقيقي ومستمر على السكن، مدفوع بالنمو السكاني، لكن جزءًا كبيرًا من هذا الطلب يتركز على وحدات بأسعار ومساحات تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين، بينما يتركز جانب من المعروض في شرائح سعرية أعلى.

ماذا تكشف المؤشرات الحكومية عن حجم الطلب على الإسكان؟

تعكس خطط الدولة استمرار الطلب الحقيقي على السكن، حيث تستهدف خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2025/2026 إنشاء نحو 310 آلاف وحدة سكنية، منها 285 ألف وحدة للإسكان الاجتماعي، إلى جانب الإعلان عن أكبر طرح سكني في تاريخ الدولة بإجمالي نحو 400 ألف وحدة، وهو ما يؤكد أن الطلب ما زال قويًا، لكنه يحتاج إلى منتجات تتوافق مع احتياجات السوق.

ما التحدي الحقيقي أمام القطاع العقاري خلال الفترة المقبلة؟

يتمثل التحدي في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، من خلال تقديم وحدات تلائم احتياجات العملاء من حيث السعر، والمساحة، والموقع، وأنظمة السداد، ونجاح السوق العقاري لا يرتبط بعدد المشروعات الجديدة، وإنما بقدرة المطورين على تقديم منتجات تتوافق مع الطلب الفعلي، لأن النجاح في العقار يبدأ بفهم احتياجات العميل قبل البدء في البناء.

هل يعكس النمو الكبير في التمويل الاستهلاكي قوة الاقتصاد أم زيادة الضغوط المعيشية؟

النمو الكبير في التمويل الاستهلاكي يعكس توسعًا في استخدام أدوات التمويل، لكنه لا يعني بالضرورة تحسن القدرة الشرائية. فارتفاع تمويل سلع أساسية مثل المواد الغذائية يشير إلى أن بعض الأسر أصبحت تلجأ إلى التقسيط لتغطية احتياجاتها اليومية، وليس فقط لشراء السلع المعمرة، وهو ما يستدعي تعزيز الوعي بالإدارة المالية.

متى يتحول التقسيط من أداة مالية مفيدة إلى فخ مالي؟

يصبح التقسيط مشكلة عندما تتعدد الالتزامات الشهرية بحيث تستحوذ على نسبة كبيرة من دخل الأسرة، فتتراجع قدرتها على تغطية النفقات الأساسية أو الادخار، وقد تضطر إلى الاقتراض مجددًا لسداد التزاماتها، لتدخل في دائرة من المديونية يصعب الخروج منها.

ما المؤشر الذي يجب أن يعتمد عليه المواطن قبل اتخاذ قرار الشراء بالتقسيط؟

المؤشر الأهم ليس قيمة القسط الشهري، وإنما نسبة إجمالي الأقساط إلى الدخل، أو ما يُعرف بعبء خدمة الدين، فكلما ارتفعت هذه النسبة، انخفضت المرونة المالية، وتراجعت القدرة على الادخار، وازدادت مخاطر التعثر عند مواجهة أي ظرف اقتصادي أو انخفاض في الدخل، لذلك، ينبغي أن يكون قرار التقسيط مبنيًا على القدرة المالية الحقيقية، وليس على سهولة سداد قسط واحد.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً