أكد الدكتور أحمد عبد الرشيد، أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة العاصمة، أن مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، المقرر انطلاقه خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري بمكتبة الإسكندرية، يمثل فرصة مهمة لتعزيز مقومات الهوية الوطنية لدى الشباب، بالتزامن مع انطلاق العام الجامعي الجديد 2026/2027.
وقال عبد الرشيد إن المؤتمر يقام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتعاون مع عدد من الوزارات والجهات المعنية، مشيرًا إلى توجيهات الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بمشاركة شباب الجامعات المصرية والمؤسسات والمراكز البحثية من مختلف الأقاليم والمحافظات في فعاليات المؤتمر.
وأضاف أن أهمية المؤتمر تأتي من كونه يسلط الضوء على ضرورة تدعيم مقومات الهوية الوطنية لدى الشباب بما يتناسب مع متطلبات العصر الحديث، ومواكبة التطورات العالمية المتسارعة، مؤكدًا أن منظومة التعليم العالي والبحث العلمي تضطلع بدور محوري في بناء الإنسان المصري وترسيخ قيم الانتماء والولاء والهوية الوطنية.
وأوضح أستاذ المناهج وطرق التدريس أن مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي لا يقتصر دورها على تأكيد قيم الانتماء الوطني، وإنما تمتد مسؤوليتها إلى إعداد العلماء والمفكرين والمبدعين والمبتكرين، بما يعزز قوة مصر الناعمة وقدرتها على الحضور والمنافسة في مختلف المجالات محليًا ودوليًا.
وأشار إلى أن الاعتزاز بالهوية الوطنية لا يتعارض مع الانفتاح على حضارات وثقافات دول العالم، بل يتكامل معه من خلال توظيف أدوات العلم والتكنولوجيا الرقمية، والاستفادة من التطورات العالمية بما يخدم المجتمع ويحافظ في الوقت نفسه على الثوابت الوطنية.
وأكد عبد الرشيد أن التعليم الجامعي يمتلك دورًا تربويًا مهمًا في ترسيخ الثقافة والهوية الوطنية، من خلال دعم مفهوم المواطنة الصالحة، وتعزيز قيم الانتماء الوطني والتسامح والتعددية واحترام الرأي والرأي الآخر، بما يسهم في إعداد كوادر شبابية قادرة على العطاء والبناء وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وشدد على ضرورة أن تكون الجامعات المصرية منارات للعلم والمعرفة وحاضنات للوعي، تقوم على احترام التنوع وقبول الآخر ونبذ التعصب، والعمل على تشكيل الهوية الوطنية لدى الشباب بمختلف أبعادها، بما يمنحهم أساسًا راسخًا في حياتهم العلمية والعملية والاجتماعية بعد التخرج.
ولفت إلى أهمية توفير الجامعات لمتطلبات البيئة الجامعية السليمة، وامتلاك إداراتها رؤية واضحة لصياغة مجتمع جامعي مهني يدعم قيم الانتماء الوطني، وينمي مفاهيم التفاعل الإيجابي والحوار الهادف والتسامح، بما يحول هذه القيم إلى سلوك راسخ لدى الطلاب خلال فترة إعدادهم الجامعي وبعد انخراطهم في المجتمع.
وأوضح أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس أن بناء الشخصية والهوية الوطنية يحتاج إلى بيئة جامعية قائمة على التسامح والمحبة والعدالة والمساواة وإعلاء المصلحة العامة، مشيرًا إلى أن تطوير محتوى المناهج والمقررات الدراسية يمثل أحد المسارات المهمة لتحقيق ذلك.
وأكد أن نواتج التعلم المستهدفة من البرامج الأكاديمية يجب ألا تقتصر على الجوانب المعرفية والمهارية، وإنما تمتد إلى ترسيخ قيم الانتماء الوطني، والدفاع عن الوطن، وخدمة المجتمع، والحفاظ على سيادته، وتعزيز السلوكيات المرتبطة بالعمل المستدام من أجل تحقيق التنمية ورفع شأن الدولة.
واختتم عبد الرشيد بالتأكيد على أن بناء الشخصية الوطنية للطالب الجامعي مسؤولية مشتركة بين مختلف قطاعات الجامعات، وفي مقدمتها قطاعات التعليم والطلاب، وخدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدراسات العليا والبحوث، من خلال رؤية واضحة وخطط وبرامج أكاديمية وأنشطة مجتمعية متكاملة، تستهدف بناء شخصية الطالب الجامعي المصري بأبعادها المعرفية والمهارية والوجدانية.