استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، التقرير الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي، والذي أوضح أن بيانات المسوح التي جُمعت على مدى 10 سنوات من المؤسسات المالية المتعاملة مع مؤسسة التمويل الدولية تقدم رؤى جديدة تتحدى الافتراض السائد بأن النساء يمثلن فئة عالية المخاطر من العملاء، وعلى العكس من ذلك، تكشف النتائج عن الإمكانات الهائلة غير المستغلة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء باعتبارها محركًا للنمو، يحقق قيمة مضافة ليس فقط للمجتمعات التي تعمل فيها، وإنما أيضًا للمؤسسات المالية التي تستثمر فيها.
المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء في الأسواق الناشئة
وأوضح التقرير أنه استناداً إلى البيانات التي تم جمعها وتحليلها من 153 مؤسسة مالية في الأسواق الناشئة، يقدم هذا المسح أدلة واضحة لم يعد بإمكان السوق تجاهلها، مفادها: أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء تمثل فئة من الأصول عالية الجودة ومنخفضة المخاطر.
كما أظهرت بيانات محافظ القروض لدى المؤسسات المالية المتعاملة مع مؤسسة التمويل الدولية تفوقًا مستمرًا في جودة الأصول الخاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء.
ففي عام 2024، ووفقًا لبيانات 153 مؤسسة مالية مشاركة في المسح، بلغ معدل القروض غير المنتظمة لدى المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء 3.6%، مقارنةً بمعدل 3.8% لمحفظة قروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة ككل. وبعبارة أخرى، فإن النساء يسددن قروضهن بمعدلات أعلى من متوسط المقترضين، وهو اتجاه ظل ثابتًا على مدار السنوات العشر الماضية.
السجل القوي للمشروعات المملوكة للنساء في سداد القروض
وعلى الرغم من السجل القوي للمشروعات المملوكة للنساء في سداد القروض، فإن حصولها على التمويل لا يزال متأخرًا. ففي عام 2024، ووفقًا لبيانات 184 مؤسسة مالية متعاملة مع مؤسسة التمويل الدولية، لم تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء سوى 19% من القيمة الدولارية لمحفظة القروض القائمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، و27% من إجمالي عدد القروض الممنوحة، كما يقل متوسط حجم القروض المقدمة لهذه المشروعات بنحو 28% عن متوسط حجم القروض الممنوحة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بوجه عام.
الفجوات الإقليمية كبيرة في تمويل المشروعات المملوكة للنساء
على المستوى الإقليمي، أوضح التقرير أن الفجوات الإقليمية لا تزال كبيرة في تمويل المشروعات المملوكة للنساء. ففي عام 2024، مثلت هذه المشروعات نحو ثلث القيمة الإجمالية لقروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدى 41 مؤسسة مالية مشاركة في آسيا، بينما انخفضت هذه النسبة إلى 9% فقط لدى 27 مؤسسة مالية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
وأشار التقرير إلى أن البيانات التي تمتلكها المؤسسات المالية تُعد من أكثر الأدوات تأثيرًا في دعم تمويل هذه المشروعات، فمنذ عام 2023، ينفذ برنامج 'العمل المصرفي من أجل المرأة' التابع لمؤسسة التمويل الدولية برنامجًا استشاريًا متعدد السنوات، يهدف إلى تعزيز قدرات 90 مؤسسة مالية متعاملة معها على جمع البيانات المصنفة حسب النوع، والإبلاغ عنها، وتحليلها، والاستفادة منها في صنع القرار.
وأكد التقرير أن امتلاك البنوك لقاعدة بيانات واضحة حول المشروعات المملوكة للنساء يعزز قدرتها على فهم احتياجات هذه الفئة، وتصميم منتجات وخدمات مالية تلائم تلك الاحتياجات، وفتح آفاق جديدة للنمو، ويُعد تحويل البيانات إلى إجراءات عملية أحد أكثر السبل فعالية التي يمكن للقطاع المالي من خلالها الإسهام في تضييق فجوة التمويل بين الجنسين.
زيادة فرص حصول المشروعات المملوكة للنساء على التمويل
وكشفت البيانات عن أن زيادة فرص حصول المشروعات المملوكة للنساء على التمويل ليست نتيجة للصدفة، بل ثمرة لاستراتيجيات مصرفية موجهة، فعلى سبيل المثال، من بين 51 مؤسسة مالية تعاونت مع برنامج 'العمل المصرفي من أجل المرأة' التابع لمؤسسة التمويل الدولية، وهي المؤسسات التي تبنت استراتيجية مخصصة أو التزامًا واضحًا بتمويل المشروعات المملوكة للنساء، شهدت 75% منها زيادة في حصة القروض الموجهة لهذه المشروعات ضمن محافظها الائتمانية، مقارنةً بـ 48% فقط من المؤسسات التي لم تعتمد مثل هذه الاستراتيجية.
كما أكد التقرير أن البنوك التي تطور منتجات وخدمات مالية مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات النساء تنجح في توسيع قاعدة عملائها، وتحقق أداءً أفضل من نظيراتها التي تفتقر إلى استراتيجية متخصصة لخدمة شريحة النساء من العملاء.