أكد أيمن العشري، عضو لجنة تنمية الصادرات أن استمرار فرض رسوم حماية على واردات خام «البليت» يمثل تحديًا متكررًا أمام استقرار صناعة الحديد، محذرًا من تداعيات القرارات التي تؤثر على توازن السوق وتنعكس على مختلف حلقات الإنتاج الصناعي.
رسوم حماية خام البليت
وأوضح خلال مقابلة عبر فضائية «Ten»، أن ملف رسوم الحماية على «البليت» يتجدد بصورة متكررة مع كل تغيير وزاري، في أعقاب مطالبات من شركتين تعملان في قطاع المصانع المتكاملة بفرض رسوم على واردات «البليت»، ثم تظهر الآثار السلبية للقرار على السوق والإنتاج، بما يستدعي تدخل الدولة لاحقًا لمعالجة هذه التداعيات وإلغاء القرار.
وأشار عضو لجنة تنمية الصادرات إلى أن تكرار هذه الدائرة لا يخدم استقرار الصناعة، لاسيما مصانع الدرفلة الوطنية التي تعتمد على خام «البليت» كمدخل أساسي للإنتاج، مؤكدًا أن استقرار السياسات المتعلقة بمدخلات الإنتاج يمثل عنصرًا رئيسيًا في قدرة المصانع على التخطيط والتشغيل والاستثمار.
وكشف عن توجه اتحاد الصناعات المصرية للتواصل مع رئيس مجلس الوزراء وطلب عقد اجتماع عاجل لبحث الملف، وطرح رؤية متكاملة تستهدف الوصول إلى معالجة جذرية ومستقرة، بما يحقق التوازن بين دعم الإنتاج المحلي وضمان احتياجات مختلف القطاعات الصناعية.
وشدد على ضرورة أن تستند القرارات المتعلقة بفرض الرسوم الحمائية على واردات «البليت» إلى دراسات شاملة ودقيقة تقيس آثارها على مختلف حلقات الإنتاج والقطاعات المرتبطة، مشيرًا إلى أن ممثلي الصناعة سبق أن عقدوا لقاءات مع وزيري 'الاستثماروالتجارة الخارجية ' و'الصناعة' لعرض تداعيات القرار وطرح رؤية القطاع، إلا أن استمرار التداعيات يؤكد الحاجة إلى حوار أكثر شمولًا وحسمًا مع أصحاب المصانع للوصول إلى معالجة متوازنة للملف.
وأوضح العشري أن تقييم أثر فرض أي رسوم على واردات «البليت» يجب ألا يقتصر على سوق حديد التسليح، موضحًا أن خام «البليت» يدخل في منظومة صناعية أوسع، وترتبط به العديد من الصناعات الهندسية والتحويلية التي تعتمد على الحديد ومنتجاته ومدخلاته في عمليات التصنيع.
وأكد على أن أي زيادة في تكلفة مدخلات الإنتاج تنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على تكلفة المنتجات النهائية في القطاعات المرتبطة، بما يؤثر على تنافسية المنتجات المصرية، وهو ما يستلزم دراسة الأثر الاقتصادي للقرارات بصورة شاملة، بما يضمن كفاءة سلاسل الإمداد ويحافظ على تنافسية الصناعة الوطنية.
طرح رخص جديدة لإنتاج خام البليت خطوة طال انتظارها
وأشاد أيمن العشري بقرار طرح رخص جديدة لإنتاج خام «البليت»، معتبرًا أنها خطوة مهمة طال انتظارها من جانب العاملين في صناعة الحديد، ومن شأنها توسيع القاعدة الإنتاجية وفتح المجال أمام ضخ استثمارات جديدة في هذا النشاط ، موضحا فى هذا الصدد ان إقامة مصانع لإنتاج «البليت» تتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة، فضلًا عن فترات زمنية طويلة للتنفيذ والتشغيل، قد تمتد إلى نحو ثلاث سنوات حتى مع توافر التمويل والاستثمارات اللازمة، بما يعني أن الرخص الجديدة لن تمثل حلًا فوريًا لأي فجوة حالية في إمدادات «البليت» بالسوق، وإنما ستسهم في توفير طاقات إنتاجية جديدة على المدى المتوسط والطويل.
وشدد على أن دعم الصناعة لا يرتبط فقط بزيادة الطاقات الجديدة، وإنما يتطلب كذلك الحفاظ على قدرة المصانع القائمة على التشغيل والإنتاج، وضمان توافر مدخلات الإنتاج بأسعار وتكلفة تعزز تنافسية المنتج المحلي.
وجدد العشري التأكيد على أن استدامة نمو صناعة الحديد تتطلب رؤية صناعية متكاملة ومستقرة، توازن بين تشجيع الاستثمارات الجديدة والحفاظ على الاستثمارات القائمة، وتراعي ترابط حلقات الإنتاج واحتياجات القطاعات الصناعية المختلفة، بما يعزز تنافسية الصناعة المصرية ويدعم قدرتها على النمو والتوسع والتصدير.
تدابير وقائية على واردات خام البليت
يذكر أن القرار رقم (121) لسنة 2026 كان قد فرض تدابير وقائية على واردات خام «البليت» بنسبة 13% (بحد أدنى 70 دولارًا للطن)، وهو ما تسبب في قفزة اضطرارية في تكلفة الإنتاج بلغت نحو 4,000 جنيه للطن، حيث ارتفع سعر البليت المحلي من 25,000 جنيه ليلامس المستورد عند 28,500 جنيه، ورصدت التقارير الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS) وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات تراجعًا حادًا في معدلات تشغيل مصانع الدرفلة التي تضم 22 مصنعًا وتوفر أكثر من 130 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، متسببة في انخفاض مؤشر إنتاج صناعة الفلزات القاعدية بنسبة 6.07% في مايو 2026 مقارنة بالعام السابق.
ولم تتوقف الآثار السلبية عند التحديات المحلية، بل امتدت لتسجل تراجعًا إجماليًا في صادرات القطاع بنسبة 11% خلال النصف الأول لعام 2026 لتسجل 840 مليون دولار، فيما كشفت بيانات (CAPMAS) عن انخفاض صادرات الحديد والصلب بنسبة 13.94% خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ورسمت دراسة المركز المصري للدراسات الاقتصادية (ECES) صورة لأبعاد الأزمة المتشابكة، موضحة أن هذا التراجع شمل انهيار الصادرات في أسواق استراتيجية مثل السوق الأمريكية بنسبة 97% والسوق التركي بنسبة 34%، مما انعكس سلبيًا على القطاعات الهندسية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.