أكد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، أن مصر تمتلك فرصًا واعدة لجذب المزيد من الاستثمارات في البحث والاستكشاف وإنتاج البترول والغاز، مشيرًا إلى تحرك قطاع البترول بخطوات متسارعة لاستعادة معدلات الإنتاج ووضعها على مسار النمو، بعد التحديات التي أثرت على منحنى الإنتاج بالتناقص خلال السنوات الماضية.
جاء ذلك خلال لقاء موسع عقده الوزير مع رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإخبارية والإعلاميين، تناول مستجدات القطاع وبرنامج العمل لزيادة الإنتاج والاستثمارات وتأمين احتياجات المنتجات البترولية والغاز، إلى جانب خطط التكرير والبتروكيماويات والتعدين.
وأوضح أن تراجع إنتاج البترول والغاز منذ منتصف عام 2021 حتى منتصف عام 2024 جاء نتيجة لتباطؤ الاستثمارات نتيجة تراكم مستحقات الشركاء في مجال الإنتاج ، مشيراً الى نجاح الدولة في سداد جميع المستحقات مما أدى الى استعادة مناخ الاستثمار ، حيث تم تصفير هذه المستحقات بالكامل في يونيو 2026، مقارنة بنحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، بما شكل نقطة تحول في استعادة الثقة وتحفيز الاستثمارات. وبالتوازي مع تحسين مناخ الاستثمار وإقرار حوافز وتحسين اقتصاديات المناطق البترولية أمام الشركاء ، حيث ارتفع نشاط البحث والاستكشاف والإنتاج بنحو 20% خلال عام 2026، مع توسيع برامج عمل الشركاء وتبنيهم خطط طموحة لحفر آبار جديدة وزيادة أعمال البحث والإنتاج.
وأشار الوزير إلى أن المؤشرات تؤكد أننا علي الطريق الصحيح لرفع الإنتاج المحلي تدريجياً، إذ دخل إنتاج البترول الخام مسارًا تصاعديًا، مع استهداف زيادة إنتاج الغاز خلال العام المالي 2026/2027 مقارنة بالعام المالي السابق، فيما تم تحقيق 112 كشفًا جديدًا العامين الماضيين .
وأكد أن التحدي لم يكن في غياب الموارد، وإنما في نقص الاستثمارات اللازمة لاستكشافها وتنميتها بسبب المديونية، لافتًا إلى أن الإجراءات الأخيرة فتحت الطريق أمام تعظيم الاستفادة من موارد الغاز والبترول ، وهو ما تؤكده بعض المؤشرات الإيجابية مؤخراً، وفي مقدمتها كشف «دينيس» في البحر المتوسط، الذي يقدر احتياطيه بنحو تريليوني قدم مكعب من الغاز. وأضاف أنه تم الاتفاق، خلال زيارة الرئيس التنفيذي لشركة إيني ولقائه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، على التعجيل بالإنتاج في أواخر 2027، وهو إنجاز هام في الحقول البحرية العميقة التي تتطلب عدة سنوات في المعتاد .
كما أعلن استئناف العمل في حقل «نرجس» كأحد الاكتشافات غير المنماة منذ 2022، بحفر بئر جديدة لتأكيد المخزون واختبار طبقات أعمق قد تضيف موارد جديدة من الغاز ، وفي غرب البحر المتوسط، أظهرت بئر «فيلوكس-1X» وجود تكوين بترولي، بما يعزز فرص الاستثمارات والبحث والاستكشاف، إلى جانب النشاط المتزايد للبحث عن الغاز شرق المتوسط.
وفي الصحراء الغربية، أوضح الوزير أن عددًا من آبار الغاز في حقول مليحة ستدخل الإنتاج بالتوازي مع التسهيلات الجديدة المقرر تشغيلها أواخر سبتمبر المقبل حيث ستسمح بوضع هذه الآبار على خريطة الإنتاج لافتاً إلي أن تراكم المديونية أدي الي تأخر الإنفاق على التسهيلات اللازمة وهو ماتم الانتهاء منه، كما أعلن دخول بئر «فيوم-4» التابعة لشركة «بي بي» على الإنتاج بمعدل 80 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا. وأكد أن أهمية الاكتشافات تقاس بتأثيرها التراكمي وليست منفردة، إذ تسهم الآبار الجديدة مجتمعة في تعويض التناقص الطبيعي وتقليل الاحتياجات الاستيرادية لولاها لكانت الاحتياجات اكبر ولكان الإنتاج اتخذ منحني هبوط الي مستويات أقل بكثير .
وأكد الوزير طرح فرص استثمارية جديدة وتحديث قاعدة البيانات الجيولوجية عبر المسوح السيزمية، بواقع 3 مسوح بإجمالى مساحات اكثر من 300 الف كم لتوفير بيانات حديثة، الي جانب طرح 14 منطقة للبحث والاستكشاف في مزايدة عالمية مؤخرا كما يجري تحسين اقتصاديات الاتفاقيات والجوانب التعاقدية لتشجيع إنتاج الغاز وتشجيع استخدام الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي كأساليب أثبتت جدواها عالميا في زيادة الإنتاج بالتعاون مع شركاء الاستثمار وشركات التكنولوجيا العالمية لقطاع البترول والغاز.
وفي إطار تأمين احتياجات الدولة، أوضح الوزير أن زيادة الإنتاج المحلي أولوية الي جانب توفير حلول وبدائل وقدرات مرنة للتعامل مع الطوارئ والتقلبات الجيوسياسية من خلال منظومة سفن التغييز وتنويع مصادر الإمداد من الغاز والذي يوفر احتياجات المواطنين و الكهرباء والصناعة وكافة قطاعات الدولة .
كما لفت الي جهود استقدام الغاز من قبرص وربطه بالبنية التحتية المصرية؛ إذ يجري العمل على ربط أربعة حقول قبرصية، اقربها حقل «كرونوس»، بتسهيلات حقل ظهر ومصنع إسالة وتصدير الغاز في دمياط، بما يعظم الاستفادة من البنية التحتية ويعزز مكانة مصر مركزًا إقليميًا لتجارة الغاز، بدعم من العلاقات المصرية القبرصية والاهتمام الذي أولاه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظير سيادته القبرصى الرئيس نيكوس كريستودوليديس .
وفي تداول وتخزين المنتجات البترولية، يعزز التعاون مع إمارة الفجيرة في العلمين والاستفادة من ميناء الحمراء دور مصر كمركز إقليمي لتداول المنتجات البترولية.