يرى الدكتور محمد عطية الفيومي، رئيس الغرفة التجارية بالقليوبية وأمين صندوق الاتحاد العام للغرف التجارية، أن تأسيس آلية تمويلية متخصصة للمصانع المتعثرة، مع استهداف ضخ 10 مليارات جنيه في المرحلة الأولى، يمثل خطوة مهمة لمعالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصناعي، شريطة أن يقترن التمويل بإعادة هيكلة حقيقية لهذه المصانع وليس فقط تسوية مديونياتها.
وقال الفيومي إن المبادرة تحمل أهمية اقتصادية مزدوجة، إذ تستهدف من ناحية إعادة تشغيل أصول صناعية قائمة بالفعل، ومن ناحية أخرى جذب مستثمرين جدد للمصانع القابلة للاستمرار، بما يقلل الوقت والتكلفة اللازمة لإنشاء طاقات إنتاجية جديدة، ويسهم في زيادة المعروض المحلي من السلع والمنتجات.
وأضاف أن ربط المصانع المتعثرة بمستثمرين جدد يمثل عنصرًا أساسيًا لنجاح المبادرة، لأن بعض حالات التعثر لا ترتبط بنقص التمويل فقط، وإنما تحتاج إلى إدارة جديدة، وإعادة هيكلة مالية وفنية وتسويقية، وتحديث خطوط الإنتاج، وفتح أسواق جديدة، وبالتالي فإن ضخ التمويل وحده قد لا يكون كافيًا لضمان استدامة النشاط.
وأشار إلى أن تقديم تمويل بفائدة مميزة يمكن أن يساعد المصانع التي تمتلك مقومات تشغيل حقيقية على استعادة نشاطها، خاصة أن ارتفاع تكلفة التمويل خلال السنوات الماضية كان أحد العوامل التي ضغطت على قدرة بعض الشركات الصناعية على التوسع أو تدبير رأس المال العامل.
وأكد الفيومي أن نجاح البرنامج سيكون له انعكاس مباشر على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات ودعم الصادرات والحفاظ على فرص العمل، إلى جانب تحسين قدرة الاقتصاد على الاستفادة من الاستثمارات القائمة بدلًا من تجميدها بسبب التعثر المالي.
وشدد على أهمية أن تقوم الجهات المعنية قبل منح التمويل بإجراء تقييم دقيق لكل مصنع وفقًا لمعايير واضحة تشمل جدوى النشاط، وحجم المديونية، والقدرة على السداد، وحالة الأصول، واحتياجات التطوير، وحجم الطلب على منتجاته، مع وضع جدول زمني لإعادة التشغيل ومؤشرات لقياس النتائج.
ولفت إلى أن مشاركة القطاع الخاص في الصندوق الفرعي للاستثمار الصناعي التابع لصندوق مصر السيادي يمكن أن تضيف بُعدًا استثماريًا مهمًا للبرنامج، من خلال توفير رؤوس أموال وخبرات إدارية وتشغيلية للمصانع القابلة للنمو، بما يحول ملف المصانع المتعثرة من عبء على الجهاز المصرفي إلى فرصة استثمارية وإنتاجية.
وأوضح أن المبادرة يمكن أن تصبح نموذجًا أكثر شمولًا لإعادة هيكلة الصناعة المصرية، إذا تم التمييز بين المصانع القابلة للإنقاذ والمصانع التي لا تمتلك مقومات اقتصادية للاستمرار، مع توجيه الموارد إلى الأنشطة ذات القيمة المضافة والقدرة على توفير فرص عمل وزيادة الإنتاج والتصدير.
واختتم الفيومي بالتأكيد على أن المعيار الحقيقي لنجاح المبادرة لن يكون حجم التمويل الذي تم ضخه، وإنما عدد المصانع التي عادت فعليًا إلى الإنتاج، وحجم الاستثمارات التي تم جذبها، وزيادة الطاقة الإنتاجية والصادرات وفرص العمل الناتجة عنها.