رفعت البنوك المركزية في قطر وعمان والبحرين والإمارات أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 25 نقطة أساس، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بالنسبة نفسها، في تحرك يعكس ارتباط السياسة النقدية في عدد من دول الخليج بالتطورات النقدية العالمية، إلى جانب السعي للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.
الإمارات ترفع سعر الأساس إلى 3.9%
قرر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي رفع «سعر الأساس» على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليرتفع من 3.65% إلى 3.9%، اعتبارًا من الخميس 17 سبتمبر 2026.
كما أبقى المصرف على السعر المطبق على اقتراض السيولة قصيرة الأجل من المصرف المركزي عبر جميع التسهيلات الائتمانية القائمة عند 50 نقطة أساس فوق سعر الأساس.
وأوضح المصرف أن سعر الأساس المرتبط بسعر الفائدة على أرصدة الاحتياطي الذي يحدده الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يعكس الموقف العام للسياسة النقدية، كما يوفر حدًا أدنى لسعر الفائدة الفعلي لأسعار سوق النقد لليلة واحدة في الإمارات.
قطر ترفع أسعار الإقراض والإيداع
وفي قطر، قرر مصرف قطر المركزي رفع أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 25 نقطة أساس، اعتبارًا من الخميس 17 سبتمبر.
وشملت الزيادة سعر إعادة الشراء «QCB Repo Rate» الذي ارتفع إلى 4.35%، وسعر فائدة الإقراض «QCBLR» إلى 4.60%، بينما صعد سعر فائدة الإيداع «QCBDR» إلى 4.10%.
وجاء القرار القطري بعد تحرك الفيدرالي الأمريكي، في ظل استمرار متابعة البنوك المركزية الخليجية لمسار أسعار الفائدة العالمية والتطورات الاقتصادية التي تؤثر على التضخم والسيولة وأسواق التمويل.
البحرين وعمان ضمن موجة رفع الفائدة
كما أعلنت البنوك المركزية في البحرين وعمان رفع معدلات الفائدة الأساسية بمقدار 25 نقطة أساس، بالتزامن مع التحركات النقدية التي أعقبت قرار الفيدرالي الأمريكي.
وتعكس هذه التحركات توجهًا خليجيًا لمواكبة التطورات في أسعار الفائدة العالمية، خاصة مع ارتباط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي في معظم دول المنطقة، وهو ما يجعل تحركات الفائدة الأمريكية عاملًا مهمًا في قرارات السياسة النقدية المحلية.
الفيدرالي يرفع الفائدة لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات
وجاءت قرارات البنوك المركزية الخليجية بعد رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في أول زيادة منذ أكثر من 3 سنوات.
ورفعت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية نطاق الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى 3.75%–4%، في قرار كان متوقعًا على نطاق واسع من الأسواق، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
وأوضحت اللجنة أن التضخم لا يزال مرتفعًا، مشيرة إلى أن رفع الفائدة يستهدف دعم العودة إلى معدل التضخم المستهدف البالغ 2% وتحقيق استقرار الأسعار.
توقعات بمزيد من التشديد النقدي
وأظهرت التوقعات المحدثة للجنة السوق المفتوحة أن غالبية قوية من المسؤولين تتوقع إمكانية تنفيذ زيادة إضافية في أسعار الفائدة خلال وقت لاحق من العام، إذ أشار «مخطط النقاط» إلى أن 16 من أصل 18 مشاركًا يتوقعون مزيدًا من التشديد النقدي.
كما عدلت اللجنة توقعاتها للتضخم بالرفع، متوقعة وصول التضخم العام لأسعار نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.7% خلال العام الجاري، مقابل 3.4% للتضخم الأساسي، بينما خفضت توقعاتها لمعدل البطالة إلى 4.1%.
أسعار الطاقة تضغط على توقعات التضخم
ويأتي تشديد السياسة النقدية الأمريكية في وقت تواجه فيه الأسواق ضغوطًا مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، إذ حذر مسؤولو الفيدرالي من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والطاقة لفترة طويلة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية وامتداد تأثيرها إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.
وتتابع الأسواق تداعيات قرارات رفع الفائدة على عوائد السندات والعملات وتكلفة الاقتراض، خاصة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وزيادة تكلفة التمويل.
ماذا يعني القرار للأسواق الخليجية؟
تعني قرارات رفع الفائدة في قطر والإمارات والبحرين وعمان زيادة تكلفة الاقتراض بالعملات المحلية، مع انتقال جزء من تأثير التشديد النقدي العالمي إلى أسواق المنطقة.
وفي المقابل، تساهم أسعار الفائدة المرتفعة في دعم جاذبية الودائع والأدوات ذات العائد الثابت، كما تستهدف الحد من الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسواق المالية.
وتظل تحركات الفيدرالي الأمريكي وأسعار الطاقة والتضخم العالمي من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والخليج.