أنهت أسعار الذهب في مصر شهر سبتمبر 2026 على تراجع، بعد أن شهدت واحدة من أبرز التحركات العنيفة للمعدن النفيس خلال الشهر، حيث انخفض سعر الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في مصر، من 6325 جنيهًا للجرام في نهاية أغسطس إلى 6130 جنيهًا في نهاية سبتمبر، بخسارة بلغت 195 جنيهًا، تعادل نحو 3.08%، وعالميًا، تراجعت أونصة الذهب من 4449.61 دولارًا إلى 4180.96 دولارًا، بخسارة قدرها 268.65 دولارًا، بما يعادل نحو 6.04%، وفقًا لتقرير فني صادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.
تراجع أسعار الذهب في مصر
وجاء الأداء السلبي للذهب عالميًا في ظل صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، بالتزامن مع تشدد السياسة النقدية الأمريكية ومخاوف التضخم المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة، وفي 28 سبتمبر، هبط الذهب العالمي إلى أدنى مستوياته منذ أوائل أغسطس، مع ارتفاع العوائد وتزايد توقعات استمرار رفع الفائدة الأمريكية.
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن أداء الذهب خلال سبتمبر يؤكد أن السوق المصرية لا يمكن قراءتها من خلال حركة الأونصة العالمية وحدها، مشددًا على أن السعر بمفرده لا يكشف حقيقة الطلب.
وأضاف إمبابي، إن ما تكشفه حركة الذهب خلال سبتمبر هو أن قراءة السوق المصرية تحتاج إلى ما هو أبعد من متابعة صعود الأونصة أو هبوطها، فقد انخفض الذهب عالميًا بنحو 6% خلال الشهر، بينما تراجع عيار 21 محليًا بنحو 3% فقط، وهو فارق يوضح أهمية سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في تشكيل السعر المحلي.
وأوضح أن الأهم من حركة السعر هو فهم ما يحدث داخل السوق نفسها، مشيرًا إلى أن بيانات مجلس الذهب العالمي أظهرت تراجع مشتريات المشغولات الذهبية في مصر بنسبة 14% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، مقابل ارتفاع مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنحو 6%.
الذهب للزينة والمناسبات وأداة للادخار والاستثمار
وأكد أن هذه البيانات تكشف عدم وجود سلوك شرائي واحد داخل السوق، إذ توجد فئة تشتري الذهب للزينة والمناسبات، وأخرى تتعامل معه باعتباره أداة للادخار والاستثمار، ولكل فئة دوافع مختلفة.
وتابع المدير التنفيذي لآي صاغة انه لا يمكن اعتبار انخفاض الأسعار دليلًا تلقائيًا على زيادة الطلب، فقد يتراجع السعر في الوقت الذي يظل فيه المستهلك مترددًا في الشراء نتيجة ضغوط القدرة الشرائية، وقد يتزامن ذلك مع زيادة عمليات البيع العكسي بهدف توفير السيولة، وبالتالي، لا ينبغي أن يقتصر السؤال على اتجاه الأسعار، وإنما يمتد إلى معرفة من يشتري ومن يبيع، وطبيعة الذهب المتداول داخل السوق.
وأشار إلى أن آي صاغة تولي، من خلال متابعتها اليومية، أهمية خاصة للفجوة بين السعر المحلي والسعر المكافئ المحسوب وفق الأونصة وسعر الصرف، موضحًا أن هذه الفجوة تساعد على رصد مدى انتقال الحركة العالمية إلى السوق المصرية، وتفسير الفترات التي يتحرك فيها التسعير المحلي بوتيرة مختلفة عن الأونصة.
وأضاف أن ارتفاع عدد تحديثات الأسعار في يوم معين لا يعني بالضرورة زيادة المبيعات، فقد يكون انعكاسًا لحدة التقلبات وسرعة تغير السعر العالمي، مؤكدًا أن التحليل الدقيق للسوق يتطلب الجمع بين بيانات الأسعار والفجوة السعرية وبيانات المعاملات الفعلية، بدلًا من الاعتماد على مؤشر واحد.
وأوضح إمبابي أن حركة الدولار والعوائد الأمريكية ستظل مؤثرة في الذهب العالمي خلال الفترة المقبلة، لكن انعكاسها على السوق المصرية سيعتمد أيضًا على سعر الصرف المحلي وطبيعة العرض والطلب.
وكشف أن فهم السوق لا يتوقف عند معرفة السعر الذي أغلق عليه الذهب، بل يمتد إلى تفسير أسباب وصوله إلى هذا السعر، ومدى استجابة المشترين والبائعين للتحركات الجديدة.
195 جنيهًا خسائر عيار 21 خلال سبتمبر 2026
أنهى الذهب عيار 21 شهر سبتمبر 2026 على انخفاض قدره 195 جنيهًا، أو 3.08%، بينما تراجعت الأونصة العالمية بنحو 6.04%، وفقًا لأسعار البداية والنهاية الواردة في التقرير، وجاءت الضغوط العالمية من صعود الدولار والعوائد وتوقعات السياسة النقدية، في حين ساهم ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في الحد من انعكاس الانخفاض العالمي على السوق المحلية.
وفي الوقت نفسه، تكشف بيانات الطلب عن اختلاف سلوك مشتري المشغولات عن مشتري السبائك والعملات، بما يؤكد أن فهم السوق المصرية يتطلب تحليل السعر وسعر الصرف والفجوة السعرية وطبيعة الطلب معًا.
وتظل متابعة هذه المؤشرات خلال أكتوبر ضرورية لتقييم اتجاه الذهب، مع التعامل مع التوقعات باعتبارها سيناريوهات مشروطة تتغير بتغير البيانات، لا نتائج محسومة مسبقًا.