أكد متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية يفرض ضغوطًا إضافية على السوق المحلية، ويؤثر بصورة مباشرة على القوة الشرائية للمواطنين، خاصة أن الغذاء يمثل بندًا رئيسيًا في إنفاق الأسر، لا سيما الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.
ارتفاع أسعار الغذاء
وأوضح أن استمرار زيادة أسعار السلع الغذائية ينعكس على أنماط الاستهلاك، حيث تتجه الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتقليل شراء بعض المنتجات أو التحول إلى بدائل أقل سعرًا، وهو ما قد يؤثر بدوره على حركة المبيعات ومعدلات الطلب داخل الأسواق.
وأضاف أن تأثير ارتفاع أسعار الغذاء لا يقتصر على المستهلك النهائي، بل يمتد إلى التجار والموزعين والمنتجين، في ظل حساسية السوق تجاه تغيرات الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، الأمر الذي يجعل تحقيق التوازن بين تكلفة توفير السلع والسعر النهائي للمستهلك أحد أبرز التحديات أمام التجارة الداخلية.
وأشار بشاي إلى أن زيادة أسعار السلع الغذائية تعد من العوامل المؤثرة في معدلات التضخم، نظرًا لوزن مجموعة الطعام والمشروبات في سلة أسعار المستهلكين، موضحًا أن ارتفاع أسعار هذه المجموعة يمكن أن يدفع معدل التضخم إلى الصعود، خاصة إذا شملت الزيادات عددًا كبيرًا من السلع الأساسية واستمرت لفترة طويلة.
زيادة الضغوط على الأجور
ولفت إلى أن تأثير ارتفاع أسعار الغذاء قد يمتد إلى قطاعات أخرى، إذا أدى ارتفاع تكاليف المعيشة إلى زيادة الضغوط على الأجور وتكاليف التشغيل والنقل والتوزيع، بما قد ينعكس على أسعار منتجات وخدمات أخرى.
وأوضح أن تقييم الضغوط التضخمية يتطلب التمييز بين الارتفاع المؤقت في أسعار بعض السلع، والزيادات المستمرة والواسعة التي تنتقل آثارها إلى مختلف حلقات الإنتاج والتجارة، مؤكدًا أن تطورات أسعار الغذاء ترتبط بعدة عوامل، من بينها تكلفة استيراد المواد الخام والسلع النهائية، وأسعار الصرف، وتكاليف الشحن والطاقة، ومدى توافر المعروض مقارنة بحجم الطلب.
وشدد على أهمية تعزيز توافر السلع الغذائية بكميات كافية، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد والتوزيع، والحد من الحلقات الوسيطة غير الضرورية، بما يساعد على خفض التكلفة النهائية للمنتجات وتخفيف الضغوط على المستهلكين.
التوسع في المنافذ يسهم في الحد من المغالاة السعرية
وأكد أن زيادة المنافسة بين الموردين والتجار، إلى جانب التوسع في المنافذ التي تتيح السلع بأسعار تنافسية، يمكن أن يسهم في الحد من المغالاة السعرية، شريطة ضمان استدامة المعروض وعدم الاكتفاء بالتدخلات المؤقتة.
وأضاف أن استقرار أسعار السلع الغذائية يحتاج إلى تنسيق مستمر بين الجهات المعنية والتجار والموردين، مع متابعة حركة الأسعار والتكاليف الفعلية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الممارسات الاحتكارية أو التلاعب بالأسعار، دون تحميل حلقات التجارة الملتزمة أعباء غير مبررة.
واختتم بشاي بالتأكيد على أن احتواء التضخم الغذائي يتطلب معالجة أسباب ارتفاع التكلفة من المنبع، بالتوازي مع ضمان وفرة السلع وتعزيز المنافسة داخل السوق المحلية، بما يحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين ويساعد على استقرار حركة التجارة والاستهلاك.