تواجه الصناعة المصرية تحديات متزايدة مع ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وسط ضغوط متصاعدة على تكاليف الإنتاج والخامات المستوردة ومستلزمات التشغيل، وهو ما يضع المصانع أمام معادلة صعبة بين امتصاص الزيادات في التكلفة ورفع الأسعار، في وقت يعاني فيه السوق المحلية من الركود وضعف الطلب وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور كمال الدسوقي، عضو اتحاد الصناعات المصرية، أن الجنيه تراجع بنحو 7 إلى 8% أمام الدولار خلال الشهرين الأخيرين، مشيرًا إلى أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، رغم أن عدم استقرار سعر الصرف يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه القطاع الصناعي.
وأوضح الدسوقي أن ارتفاع الدولار يضع المصانع أمام ضغوط متزايدة، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج من ناحية، وصعوبة زيادة الأسعار من ناحية أخرى بسبب التضخم وتراجع الطلب، مشددًا على أن الحفاظ على قوة الجنيه يبدأ من المصنع، من خلال زيادة الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المحلية، وليس من سوق الصرف وحده.
وطالب بضرورة دعم الصناعة الوطنية وتعميق التصنيع المحلي، إلى جانب وضع خطة واضحة ومستهدفة لزيادة الصادرات المصرية، بما يسهم في تعزيز موارد النقد الأجنبي وتقليل الاعتماد على الواردات.
من جانبه، أكد المهندس حسن مبروك، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، أن ارتفاع سعر الدولار سينعكس على تكلفة تصنيع الأجهزة المنزلية والكهربائية، نظرًا لاعتماد الصناعة على مكونات مستوردة، موضحًا أن حجم التأثير يختلف من منتج إلى آخر بحسب نسبة المكون المستورد في عملية التصنيع.
وأشار إلى أن زيادة تكلفة المكونات المستوردة تمثل عبئًا إضافيًا على المصانع، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والشحن، وهو ما قد ينعكس على أسعار الأجهزة الكهربائية خلال الفترة المقبلة، وفقًا لتطورات سعر الصرف وتكلفة الإنتاج وسياسات التسعير لدى الشركات.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل توقعات بزيادة الضغوط السعرية على عدد من القطاعات، تشمل الأجهزة الكهربائية والأدوات الصحية والأعلاف والبيض واللحوم، نتيجة ارتفاع تكلفة الخامات المستوردة ومستلزمات الإنتاج، بينما يظل ضعف الطلب المحلي عاملًا يحد من قدرة الشركات على تمرير الزيادات إلى المستهلكين.
وتؤكد هذه التطورات أهمية تعزيز الإنتاج المحلي، وزيادة الاعتماد على المكونات المصرية، ودعم المصانع في مواجهة تقلبات سعر الصرف، بما يساعد على الحد من الضغوط التضخمية، ورفع تنافسية المنتج المصري، وزيادة الصادرات وتوفير المزيد من موارد النقد الأجنبي.