أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة بنسبة 1% لتصل إلى 20% للإيداع و21% للإقراض و20.5% للعملية الرئيسية، لأول مرة منذ نحو عامين ونصف منذ قرار مارس 2024 الاستثنائي، هو قرار ضروري ومدروس ويتناغم تماما مع سياسة الدولة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في ظل متغيرات إقليمية ودولية ضاغطة.
وأوضح غراب، أن هذا القرار جاء مخالفا لتوقعات أغلب المحللين الذين توقعوا التثبيت، إلا أن البنك المركزي فضل اتباع النهج الأكثر تحفظا وحذرا، وذلك لاستباق الضغوط التضخمية المحتملة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية المتمثلة في حرب إيران وحالة عدم اليقين التي تسيطر على المنطقة، بالإضافة إلى استمرار هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وتأثيرها المباشر على إيرادات قناة السويس وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما كان يستدعي سياسة تشددية لكبح جماح التضخم قبل حدوثه.
وأشار غراب، إلى أن تراجع الجنيه المصري مقابل الدولار إلى مستويات منخفضة خلال الأيام الماضية استدعى تدخلا نقديا سريعا لتعزيز جاذبية الجنيه وزيادة العائد الحقيقي عليه والحد من ظاهرة الدولرة، خاصة بعد 6 أشهر كاملة من اتباع سياسة الترقب والحذر، حيث رأى المركزي أن استمرار التثبيت لم يعد كافيا لامتصاص السيولة الزائدة في السوق.
ولفت غراب، إلى أن القرار سيكون له آثار إيجابية مباشرة تتماشى مع توجهات الدولة، فمن ناحية سيساهم في كبح التضخم باعتبار أن رفع الفائدة هو الأداة الأقوى لسحب السيولة من السوق وتقليل الطلب الاستهلاكي وبالتالي السيطرة على الأسعار، ومن ناحية أخرى سيعمل على جذب الاستثمارات غير المباشرة، حيث إن رفع العائد على الجنيه يجعل أدوات الدين الحكومي أكثر جاذبية للأجانب، مما يدعم احتياطي النقد الأجنبي ويوفر سيولة دولارية يحتاجها السوق.
وأضاف غراب، أن القرار يوجه رسالة طمأنة قوية للمستثمرين المحليين والأجانب ومؤسسات التصنيف الدولية بأن البنك المركزي مستقل ويتعامل بمرونة وسرعة مع أي مستجدات ولا يتهاون في ملف التضخم، كما أنه يدعم الاستقرار المصرفي من خلال تشجيع المواطنين على الادخار بالجنيه المصري بدلا من المضاربة على العملات أو الذهب.
وأكد غراب، أن قرار التشديد النقدي هو قرار مؤقت ومرحلي، ومن المتوقع أن يعود المركزي لدورة التيسير وخفض الفائدة مرة أخرى بمجرد انحسار الضغوط التضخمية واستقرار الأوضاع الجيوسياسية، وهو ما يعكس إدارة رشيدة ومرنة للسياسة النقدية تضع استقرار الأسعار وحماية القوة الشرائية للمواطن في مقدمة أولوياتها.