أكد الدكتور محمد مصطفى القاضي، عضو لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن مصر تحتاج بالفعل إلى إنشاء مليون وحدة سكنية خلال أربع سنوات، وربما تحتاج إلى هذا العدد خلال عام واحد، مشددًا على ضرورة إعادة هيكلة السوق العقاري المصري وتحويله من سوق لتجارة العقارات إلى سوق للإسكان، يضع احتياجات المواطن وقدرته الشرائية في مقدمة أولوياته.
رجال الأعمال
وقال القاضي إن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بعدد الوحدات المطلوب بناؤها، وإنما بفلسفة إدارة ملف الإسكان وآليات تمويله، موضحًا أن هناك فارقًا جوهريًا بين الإسكان والسوق العقاري؛ فالإسكان قضية تنموية واجتماعية ترتبط بحق المواطن في الحصول على مسكن ملائم، بينما يتعامل السوق العقاري في صورته الحالية مع العقار باعتباره سلعة تستهدف تحقيق العائد والمكاسب.
الإسكان
وتساءل: لماذا تتحمل الدولة أعباء تقترب من 600 مليار جنيه من الموازنة العامة أو من مصادر تمويل خارجها لتمويل مشروعات الإسكان، بينما يمكن ابتكار نماذج تمويل بديلة وأكثر استدامة، تتيح مشاركة القطاع الخاص والمؤسسات التمويلية وصناديق الاستثمار، وتخفف الضغط على الموارد العامة؟
وأضاف أن استمرار سياسة البناء أولًا ثم البحث عن مشترٍ أو مستفيد يكرس تكرارًا لتجارب سابقة، كانت نتيجتها وجود ملايين الوحدات المغلقة وغير المستغلة، في الوقت الذي لا يزال فيه قطاع كبير من الشباب والأسر المصرية يواجه صعوبة في الحصول على مسكن مناسب، بسبب تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار العقارات.
السوق العقاري
وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مجرد تنظيم تجارة العقارات إلى بناء منظومة متكاملة للإسكان، تنطلق من دراسة الاحتياجات الفعلية، وتحديد الشرائح المستهدفة، وربط الإنتاج السكني بالقدرة الشرائية، وتطوير أدوات تمويل تضمن استدامة توفير الوحدات وإتاحتها للمواطنين.
وأشار القاضي إلى أن منتدى مصر ينبغي أن يكون نقطة انطلاق لحلقات متواصلة من الحوار المجتمعي حول مستقبل الإسكان في مصر، بمشاركة المطورين العقاريين والمستثمرين والخبراء والجهات المعنية وممثلي الشباب، بما يثري توصيات المنتدى بأبعاد أكثر عمقًا وارتباطًا بواقع المواطن المصري.
وأوضح أن الحوار المجتمعي يجب ألا يقتصر على مناقشة أعداد الوحدات وتكاليف تنفيذها، بل يمتد إلى طبيعة المنتج السكني، وآليات تخصيصه، ومصادر تمويله، ودور الدولة والقطاع الخاص، وكيفية تحويل الوحدات المغلقة إلى طاقات سكنية مستغلة، وابتكار حلول تتيح للشباب امتلاك أو استئجار مسكن يتناسب مع دخولهم.
واختتم القاضي بالتأكيد على أن إعادة هيكلة السوق العقاري تبدأ بتغيير الفلسفة الحاكمة له، فالمطلوب ليس فقط بناء المزيد من العقارات، وإنما تأسيس منظومة إسكان تحقق التوازن بين الاستثمار واحتياجات المجتمع، وتضع المواطن في قلب المعادلة، انطلاقًا من حقيقة أساسية: السكن حق وليس سلعة.