تواصل أسعار اللحوم الحمراء والدواجن إثارة قلق الأسر المصرية، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج ومدخلاته، وزيادة نفقات النقل والتوزيع، وهو ما انعكس على أسعار البيع للمستهلكين، وألقى بمزيد من الضغوط على القدرة الشرائية، خاصة لدى محدودي ومتوسطي الدخل.
وتتعدد العوامل المؤثرة في أسعار اللحوم والدواجن، بداية من ارتفاع أسعار الأعلاف، التي تمثل مكونًا رئيسيًا في تكلفة الإنتاج، مرورًا بزيادة أسعار الأدوية البيطرية والتحصينات والطاقة والعمالة، فضلًا عن ارتفاع تكاليف استيراد مستلزمات الإنتاج، وعلى رأسها الذرة الصفراء وفول الصويا، في ظل تأثرها بتغيرات أسعار الصرف وتكاليف الشحن.
كما يسهم تعدد حلقات التداول بين المنتج وتجار الجملة والتجزئة في زيادة الفجوة السعرية بين سعر خروج السلعة من المزرعة وسعر بيعها للمستهلك، إلى جانب التغيرات الموسمية في معدلات العرض والطلب، وما قد يصاحبها من ممارسات تتعلق بالمغالاة في هوامش الربح أو حجب المعروض عن الأسواق.
وفي هذا السياق، أكد مصدر بشعبة الدواجن بالغرف التجارية، في تصريحات خاصة لـ«أهل مصر»، أن المنافذ الحكومية ومنافذ الجهات الوطنية تمثل إحدى الأدوات التي يمكن للدولة الاعتماد عليها للتدخل في الأسواق، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، وتوفير السلع الغذائية بأسعار مناسبة، بما يحد من المبالغة في الأسعار ويخفف الأعباء عن المستهلكين.
وأوضح المصدر أن ارتفاع أسعار الدواجن خلال الفترة الحالية يأتي في إطار تصحيح المسار السعري للسوق، عقب التراجعات الكبيرة التي شهدتها الأسعار خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن المستويات السعرية السابقة لم تكن تحقق التوازن المطلوب بالنسبة للمنتجين في ظل ارتفاع تكاليف التربية والإنتاج.
وأضاف أن تكلفة إنتاج كيلو الدواجن تصل إلى نحو 70 جنيهًا، في حين يبلغ سعر البيع حاليًا من المزرعة قرابة 80 جنيهًا، معتبرًا أن هذا المستوى السعري يوفر عائدًا مناسبًا للمنتجين مقارنة بتكاليف الإنتاج.
واشار إلى أن جزء من الزيادة في الأسعار النهائية يرجع إلى حلقات التداول وتجارة التجزئة، لا سيما محال بيع الدواجن الحية، موضحًا أن بعض المحال تبيع الكيلو بأسعار تصل إلى 115 جنيهًا، وهو ما يعكس وجود فارق ملحوظ بين سعر المزرعة وسعر البيع للمستهلك.
وأشار المصدر إلى أن سوق الدواجن شهدت خلال الفترة الماضية وفرة في المعروض، أدت إلى تراجع الأسعار بصورة كبيرة، قبل أن تتغير معادلة السوق مع زيادة الطلب وعودة الأسعار إلى مستويات وصفها بأنها أكثر ملاءمة لاستمرار نشاط المنتجين.