اعلان

قبل جلسة «العدل الدولية».. قاضٍ مصري يكشف عن لائحة الاتهامات الموجهة ضد إسرائيل

محكمة العدل الدولية
محكمة العدل الدولية
كتب : أهل مصر

تتجه أنظار شعوب العالم صباح اليوم الخميس 11 يناير 2024، إلى مقر محكمة العدل الدولية في قصر السلام بلاهاي لمتابعة انعقاد جلسة الاستماع الأولى العلنية في القضية التى رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل متهمة إياها بانتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948 في قصفها العسكري المسلح وقتل سكان قطاع غزة وتدمير بنيتها والمنازل والتصفية الجسدية والعرقية والتهجير القسري لسكانها عقب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر2023، التي شغلت بال القانونيين حول العالم برؤاهم عن أهم قضية في القرن الـ21 التي شغلت بال شعوب العالم أجمع وقاداته، خاصة وأن كلاً من إسرائيل وجنوب أفريقيا قد صادقت على اتفاقية منع الإبادة الجماعية مما يجعل المحاكمة لا تقل سخونة عن نار الحرب الدائرة حتى الآن.

وفى سبيل الوعي العام العربى نعرض للجزء الثاني للدراسة الدقيقة والمهمة للمفكر والمؤرخ القضائي القاضي المصري الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة بعنوان:(التدابير المؤقتة في فكر محكمة العدل الدولية عن جرائم الإبادة الجماعية والسيناريوهات المطروحة في قضية جنوب إفريقيا ضد إسرائيل)، ولأن جزء منها يخص الأمن القومي المصري فيما يتعلق بالتهجير القسري كجزء من القضية والأمن القومي العربي عامة، يعرض فيها الفقيه المصري للإجراءات الدولية وتوقعاته حول فكر ومنهج المحكمة الدولية من واقع السوابق القضائية للمحكمة في قضايا الإبادة الجماعية والتدابير المؤقتة فيها.

ونعرض في أول يوم لجلسة الاستماع صباح اليوم الخميس 11 يناير 2024 للجزء الثاني من دراسة الفقيه المصري تعرف على ملخص أهم ما ورد بأصل لائحة الاتهام (84) صفحة والطلبات الختامية ضد إسرائيل، ومتى تتحقق الإبادة الجماعية؟ وثلاثة أجزاء مضمون لائحة الاتهام و(8) محاور رئيسية تعرف عليها، وشعوب العالم تنتظر من العدالة الدولية إصدار قرار مؤقت بوقف القصف حتى نهاية الإجراءات القانونية.

أولاً: متى تتحقق الإبادة الجماعية؟

قال الدكتور محمد خفاجي الإبادة الجماعية يتم تعريفها وتقييمها وفقا للقواعد الدولية، ولا سيما في سياق اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، التي اعتمدتها الأمم المتحدة في عام 1948,ووفقا لتلك المعاهدة، يتم تعريف الإبادة الجماعية عند استيفاء النقاط التالية:

1-يجب أن تكون أعمال الإبادة الجماعية موجهة ضد مجموعة قومية أو عرقية أو دينية أو عنصرية.

2-ويجب ارتكاب أعمال تدميرية ، مثل القتل، أو الإصابة بجروح خطيرة، أو إلحاق أضرار عقلية ونفسية، أو خلق ظروف معيشية سامة، أو إدخال تدابير تحديد وقف النسل، أو النقل القسري للأطفال من مجموعة إلى أخرى.

3-ويجب تنفيذ أعمال الإبادة الجماعية بشكل منهجي وعلى نطاق واسع .

4-يجب أن تكون هناك نية واضحة للتدمير.

ثانياً : ثلاثة أجزاء رئيسية لمضمون لائحة اتهام قضية جنوب إفريقيا ضد إسرائيل

ويذكر ثلاثة أجزاء رئيسية لمضمون لائحة الإتهامضد إسرائيل، ففي الجزء الأولتصف بالتفصيل الجرائم والفظائع والانتهاكات التي ارتكبها جيش الدفاع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في غزة منذ 7 أكتوبر 2023 والضفة الغربية، متناولاً بالتفصيل أن الموت والدمار ما يزال ينتظرهم، ويشمل مجموعة من الأدلة الجوهرية التي تثبت أن القادة الإسرائيليين لديهم نوايا إبادة جماعية تجاه الفلسطينيين، فضلاً عن شهادات وتعليقات السياسيين والجنود الإسرائيليين تجعل عرضها دليلاً على نية قادة إسرائيل.

و في الجزء الثاني تركز القضية على إن تصرفات إسرائيل في غزة، مقترنة بإعلان نوايا قادتها، تثبت أن السياسة الإسرائيلية تؤدي إلى تدمير الوجود المادي للفلسطينيين في غزة، وأن إسرائيل تعامل الفلسطينيين في غزة منذ سنوات عديدة بطريقة تجردهم من إنسانيتهم، مستشهدة بالعديد من تقارير الأمم المتحدة التي تصف معاملة إسرائيل القاسية والوحشية للفلسطينيين، وأن ما كان الإسرائيليون يفعلونه في غزة منذ 7 أكتوبر 2023 هو نسخة أكثر تطرفًا مما كانوا يفعلونه قبل 7 أكتوبر 2023.

وفى الجزء الثالث تطالب إسرائيل التي ارتكبت إبادة جماعية، أن تتوقف عن المضى في هذه الجريمة وتطلب وقفًا فورًا للحرب، ورغم أن العديد من الحقائق الموصوفة في شكوى جنوب أفريقيا معروفة بالفعل لمنظمات حقوق الإنسان، ووسائل الإعلام وقادة وزعماء العالم، إلا أن جنوب أفريقيا جمعت كل الحقائق معا، وقدمت وصفا دقيقا للقضية.

ثالثًا: أهم ما ورد بلائحة الاتهام لقضية جنوب إفريقيا ضد إسرائيل وملخص 84 صفحة

ويشير قدمت جمهورية جنوب أفريقيا طلباً مسجلاً ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية وفقا للمادتين 36 (1) و 40 من النظام الأساسي للمحكمة والمادة 38 من قواعد المحكمة لإقامة دعوى باسمها ضد إسرائيل بناء على المادة 41 من النظام الأساسي، يتضمن طلبًا بأن تشير المحكمة إلى التدابير المؤقتة لحماية الحقوق التي يتم الاحتجاج بها في هذه الوثيقة من الخسارة التى لا يمكن تداركها والتي لا يمكن إصلاحها.

لا يتوفر وصف.

لقد قتلت إسرائيل ما يزيد عن 21.110 فلسطينيًا، بما في ذلك أكثر من 7,729 طفلاً - مع وجود أكثر من 7,780 آخرين في عداد المفقودين، ويُفترض أنهم ماتوا تحت الأنقاض - وأدى ذلك إلى إصابة أكثر من 55,243 فلسطينيًا آخرين، مما تسبب لهم في أضرار جسدية وعقلية خطيرة , كما دمرت مناطق واسعة من غزة، بما في ذلك أحياء بأكملها، ودمرت ما يزيد عن 355 ألف منزل فلسطيني، إلى جانب مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمخابز والمدارس والجامعات والشركات ودور العبادة والمقابر والمواقع الثقافية والأثرية والبلدية و مباني المحاكم، والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك مرافق المياه والصرف الصحي وشبكات الكهرباء ، وتواصل هجومًا لا هوادة فيه على النظام الطبي والرعاية الصحية الفلسطيني. إن إسرائيل حولت غزة إلى أنقاض، تقتل وتؤذي وتدمر شعبها، وخلقت ظروف معيشية مستحيلة لتحقيق تدميرهم الجسدي كمجموعة بشرية.

ووضعت جنوب أفريقيا في اعتبارها الطبيعة الآمرة لحظر الإبادة الجماعية والنطاق المطلق لطبيعة الالتزامات المترتبة على الدول بموجب الإبادة الجماعية الاتفاقية، وتقدم قضيتها لإثبات مسئولية إسرائيل عن انتهاكات الاتفاقية اتفاقية الإبادة الجماعية؛ وتحميلها المسئولية الكاملة بموجب القانون الدولي عن تلك الانتهاكات , طالبة من المحكمة ضمان الحماية العاجلة والكاملة الممكنة للفلسطينيين في غزة الذين ما زالوا معرضين لخطر جسيم ومباشر من استمرار أعمال العنف بالإبادة الجماعية.

رابعًا: الطلبات النهائية لجنوب إفريقيا من محكمة العدل الدولية

يمكن تحديد الطلبات النهائية لجنوب إفريقيا من محكمة العدل الدولية كما يلي:

1-يجب على دولة إسرائيل أن تعلق فورًا عملياتها العسكرية في غزة وضدها.

2-تضمن إسرائيل أن أي وحدات مسلحة عسكرية أو غير نظامية قد يتم توجيهه أو دعمه أو التأثير عليه، بالإضافة إلى أي منظمات وأشخاص قد يكونون خاضعين لسيطرتها أو توجيهها أو نفوذها، ألا تتخذ أي خطوات لتعزيز الجيش العمليات المشار إليها في البند (1) أعلاه

3-يتعين على كل من جمهورية جنوب أفريقيا ودولة إسرائيل، وفقًا لشروطهما الالتزامات بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فيما يتعلق بالشعب الفلسطيني، باتخاذ جميع التدابير المعقولة في حدود سلطتهم لمنع ذلك الإبادة الجماعية.

4-تقوم إسرائيل، وفقا لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها فيما يتعلق بالشعب الفلسطينى بالكف عن ارتكاب أي وجميع الأفعال التي تدخل في نطاق المادة الثانية من الاتفاقية، على وجه الخصوص:(أ) قتل أعضاء الجماعة؛ (ب) التسبب في ضرر جسدي أو عقلي خطير لأعضاء المجموعة؛ (ج) فرض ظروف معيشية متعمدة على المجموعة من أجل تحقيقها التدمير المادي كليًا أو جزئيًا؛ و (د) فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات داخل الجماعة.

5- يجب على دولة إسرائيل، بموجب البند (4) (ج) أعلاه، التوقف عن ذلك فيما يتعلق بالفلسطينيين ، واتخاذ جميع التدابير في حدود سلطتها بما في ذلك إلغاء الأوامر ذات الصلة أو المحظورات لمنع: (أ) طردهم وتشريدهم قسرًا من منازلهم؛ (ب) الحرمان من(1) الحصول على الغذاء والماء الكافي؛ (2)الوصول إلى المساعدة الإنسانية، بما في ذلك الوصول إلى الوقود الكافي والمأوى، الملابس والنظافة والصرف الصحي؛ (3)الإمدادات والمساعدة الطبية (ج) تدمير الحياة الفلسطينية في غزة.

6-تضمن إسرائيل، للفلسطينيين، أن يكون جيشها، وكذلك أي جيش آخر أو وحدات مسلحة غير نظامية أو أفراد قد يتم توجيههم أو دعمهم أو التأثير عليهم بطريقة أخرى من قبلها وأي منظمات وأشخاص قد يخضعون لسيطرتها أو توجيهها أو التأثير، وعدم ارتكاب أي من الأفعال الموضحة في البندين (4) و(5) أعلاه، أو الانخراط في أعمال مباشرة وعلنية بالتحريض على ارتكاب الإبادة الجماعية، والتآمر لارتكاب الإبادة الجماعية، أومحاولة ارتكاب الإبادة الجماعية، أو التواطؤ في الإبادة الجماعية، وبقدر ما يشاركون فيها، يتم اتخاذ الخطوات اللازمة نحو ذلك معاقبتهم بموجب المواد الأولى والثانية والثالثة والرابعة من اتفاقية منع و عقوبة جريمة الإبادة الجماعي.

7-على إسرائيل إتخاذ إجراءات فعالة لمنع التدمير وضمان الحفاظ على الأدلة المتعلقة بالادعاءات المتعلقة بالأفعال التي تدخل في نطاق المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها؛ وتحقيقا لهذه الغايةلا يجوز لإسرائيل أن تعمل على منع أو تقييد وصول بعثات تقصي الحقائق الدولية الولايات والهيئات الأخرى إلى غزة للمساعدة في ضمان الحفاظ على ما ذكر والاحتفاظ بأى شهادة.

8-تقدم إسرائيل تقريرًا إلى المحكمة بشأن جميع التدابير المتخذة لتفعيل القرار بهذا الأمر خلال أسبوع واحد، اعتبارًا من تاريخ هذا الأمر، وبعد ذلك في الموعد المحدد فى فترات زمنية تأمر بها المحكمة، حتى صدور قرار نهائي في القضية من قبل المحكمة

9-تمتنع إسرائيل عن القيام بأي إجراء وتضمن عدم اتخاذ أي إجراء مما قد يؤدي إلى تفاقم النزاع أو إطالة أمده

لا يتوفر وصف.

خامسًا: (8) محاور رئيسية لقضية جنوب إفريقيا ضد إسرائيل عن الإبادة الجماعية لقطاع غزة

وتتلخص أدلة جنوب إفريقيا ضد إسرائيل عن الإبادة الجماعية فى (8) محاور رئيسية:

المحور الأول: قتل الفلسطينيين في غزة بمن فيهم الأطفال، بأعداد كبيرة

المحور الثاني: التسبب في أذى جسدي وعقلي خطير للفلسطينيين في غزة، بما في ذلك الأطفال الفلسطينيين؛ وفرض عليهم ظروف معيشية تهدف إلى تدميرهم

المحور الثالث: الطرد الجماعي للفلسطينيين من المنازل بقطاع غزة وإكراههم على التهجير القسرى

المحور الرابع: حرمان الفلسطينيين في غزة من الوصول إلى الغذاء والماء الكافي

المحور الخامس: حرمان الفلسطينيين في غزة من الوصول إلى المأوى الملائم والملابس والنظافة والصرف الصحي

المحور السادس: الحرمان من المساعدات الطبية الكافية للفلسطينيين في غزة

المحورالسابع: تدمير الحياة الفلسطينية في غزة فى كافة جوانبها مما يهدد بجعل استمرار الحياة الفلسطينية في غزة مستحيلاً بتدمير المنازل والمجمعات السكنية بأكملها؛ وأحياء بأكملها , وقصر العدل و المجلس التشريعي الفلسطينى , والمكتبات ودور النشر والمكتبات ومئات المرافق التعليمية ومحو عائلات بأكملها من الوجود

المحور الثامن: فرض إجراءات تهدف إلى منع الولادات الفلسطينية

سادسًا: شعوب العالم تنتظر من العدالة الدولية إصدار قرار مؤقت بوقف القصف حتى نهاية الإجراءات القانونية

واختتم الدكتور محمد خفاجي أن شعوب العالم تنتظر من العدالة الدولية إصدار قرار مؤقت بوقف القصف حتى نهاية الإجراءات القانونية وتطلب عدلاً وانصافاً من المحكمة التى ناط بها القانون الدولى إرساء الحق للبشرية إذا انتهكت دولة ما كإسرائيل أحكام الاتفاقية، خاصة وقد أجازت الاتفاقية الدولية للمحكمة في حالات الاستعجال، إصدار قرار مؤقت بتعليق مثل هذه الانتهاكات حتى نهاية الإجراءات القانونية بوقف إطلاق النار ووقف قصف الجيش الإسرائيلي وجميع العمليات العسكرية، فشعوب العالم تتعاطف مع بعضها من أجل البقاء لفلسطين والحرية لها.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً