ads
ads

بعد الضربة الأميركية في نيجيريا.. أبعاد استراتيجية وإقليمية ودعوات للحوار

القضاء على داعش
القضاء على داعش

أدت الضربة الجوية التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية نهاية ديسمبر الماضي على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في شمال غربي نيجيريا إلى فتح جملة من التساؤلات حول دوافعها، أهدافها، وتداعياتها على الصعيدين الإقليمي والدولي، في وقت يشهد فيه الساحل الأفريقي تصاعدًا في نشاط الجماعات المسلحة وتعقيد المشهد الأمني.

1. تفاصيل الضربة الأميركية في نيجيريا

في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت الإدارة الأميركية أن القوات الأميركية نفذت ضربة جوية «قوية وقاتلة» ضد مواقع تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في ولاية سوكوتو في شمال غرب نيجيريا، مستهدفةً ما وصفتها بأنه «إرهابيون يقتلون المسيحيين الأبرياء بمستويات غير مسبوقة». وأعلن المسؤولون الأميركيون أن الضربة تمت بالتنسيق مع الحكومة النيجيرية، مستندة إلى معلومات استخباراتية نُقلت من أبوجا إلى واشنطن.

مصادر عسكرية ذكرت أن الضربة شملت إطلاق صواريخ من طراز توماهوك أطلقتها سفينة حربية أميركية في خليج غينيا، مستهدفة معسكرات تدريب لتنظيم الدولة الإسلامية. ولم تُعلن أرقام دقيقة حول عدد القتلى من الجانبين.

2. خطاب أميركي مثير للجدل

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر منشورات على منصة «تروث سوشيال»، التأكيد أن الضربة تستهدف «الإرهاب الإسلامي الذي يشن حملة إبادة ضد المسيحيين». واعتبر ترامب أن المسيحيين في نيجيريا يواجهون «تهديدًا وجوديًا»، مما أدى إلى تصعيد لهجة الخطاب الأميركي قبيل الإعلان عن العملية.

لكن هذا التأطير واجه انتقادات من محللين سياسيين، الذين يرون أن التركيز على بُعد ديني لتبرير الضربة يثير مخاوف، خاصة مع عدم وجود بيانات واضحة حول استهداف جماعة واحدة دون غيرها، في بلد يتعرض لمسوح من العنف من قبل مجموعات متعددة.

3. موقف الحكومة النيجيرية وردود الفعل المحلية

الحكومة النيجيرية رفضت توصيف واشنطن للأحداث على أساس طائفي، مؤكدة أن العنف الذي يشهده شمال البلاد ليس موجَّهًا حصريًا ضد جماعة دينية واحدة، بل هو نتاج صراع ممتد بين جماعات مسلحة متعددة الدوافع في المنطقة. كما شدد المسؤولون على احترام السيادة الوطنية وأهمية التعاون الأمني، لا التدخل الخارجي.

وفي هذا الإطار، استقبلت العاصمة أبوجا وفدًا أميركيًا عالي المستوى في زيارة تعد الأولى منذ الضربة الجوية، وهي خطوة تشير إلى استمرار قنوات التواصل بين البلدين.

4. واقع العنف في شمال نيجيريا

تشهد مناطق شمال غربي نيجيريا، ومنها سوكوتو وزمفارا وكادونا وغيرها، عنفًا مسلحًا متصاعدًا منذ سنوات، أدت هجماته إلى نزوح مئات الآلاف من السكان وسقوط آلاف القتلى من مسلمين ومسيحيين على حد سواء. وتُعد جماعات مثل داعش الفرع الأفريقي و»بوكو حرام« من أبرز الجهات المسلحة التي تنشط في تلك المناطق.

5. أبعاد إقليمية: من نيجيريا إلى الساحل الأفريقي

لا تقتصر تداعيات الضربة الأميركية على نيجيريا وحدها، بل تمتد إلى عمق منطقة الساحل الأفريقي التي تشهد نشاطًا متزايدًا للجماعات المتطرفة، منها في مالي والنيجر وبوركينا فاسو. وقد أثارت العملية في نيجيريا نقاشات واسعة حول إمكان أن تدفع التطورات في مالي والتهديدات الأمنية هناك الولايات المتحدة لإعادة النظر في دورها العسكري في المنطقة، وذلك في وقت تواجه فيه الدول العسكرية في الساحل تحديات أمنية كبيرة رغم تواجد قوات غربية وسعودية سابقة.

6. الخلاصة والتوقعات المستقبلية

تبقى الضربة الأميركية في نيجيريا حدثًا ذا أبعاد متعددة — عسكرية، سياسية، ورمزية — في وقت يتزايد فيه تعقيد المشهد الأمني في غرب ووسط أفريقيا. ورغم أن واشنطن قدمت الضربة على أنها دفاعية ضد إرهاب «يستهدف المسيحيين»، فإن كثيرًا من المراقبين يُحذرون من أنها قد تكون خطوة إعلامية لها تداعيات سياسية، وربما تؤدي إلى مزيد من الحضور الأميركي في الساحل إذا ما استمر التهديد الأمني في التصاعد.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً