قال الدكتور أحمد عبد الرشيد، أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية بجامعة العاصمة، إن التعليم الأخضر المستدام يُعد أحد المسارات الحديثة لتطوير منظومة التعليم، بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي.
وأضاف «عبد الرشيد» في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر»، أن هذا التوجه يأتي في إطار توجيهات القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة تطوير برامج التعليم وربطها بمتطلبات سوق العمل، بما يسهم في توفير فرص عمل حقيقية للخريجين.
التعليم الأخضر
وأشار إلى أن مفهوم التعليم الأخضر أو 'المدرسة الخضراء' و'الجامعة الخضراء' يمثل اتجاهًا عالميًا يهدف إلى ربط مخرجات العملية التعليمية بمقومات التنمية المستدامة، إلى جانب مواكبة التطور التكنولوجي وتوظيف التقنيات الحديثة في مختلف مجالات التعليم وفق معايير صديقة للبيئة.
وأوضح أن فلسفة التعليم الأخضر تقوم على محورين رئيسيين؛ الأول يتمثل في البرامج التعليمية البيئية التي تسهم في تنمية الثقافة البيئية لدى المتعلمين، من خلال مراعاة المعايير البيئية في المنشآت التعليمية والتوسع في عمليات التشجير وتقديم خدمات صديقة للبيئة، بينما يركز المحور الثاني على تطوير العملية التعليمية ذاتها من حيث التقنيات والاستراتيجيات التدريسية المستخدمة.
إعداد مواطن قادر على التنبؤ بالمشكلات البيئية المستقبلية
وبيّن أن التعليم الأخضر يُعد عملية تثقيفية شاملة تجمع بين الجوانب المعرفية والمهارية والوجدانية، وتهدف إلى إعداد مواطن قادر على التنبؤ بالمشكلات البيئية المستقبلية والتعامل معها بفاعلية، بما يسهم في الحد من آثارها. كما يستند هذا المفهوم إلى توجهات دولية أكدت عليها منظمة اليونسكو، التي دعت إلى تضمين قضايا البيئة ومشكلاتها في المناهج الدراسية وتعزيز مهارات التعامل معها.
وأكد عبد الرشيد أن تضمين مكونات التعليم الأخضر في المناهج الدراسية يتطلب مراعاة مصفوفة المدى والتتابع داخل منظومة المنهج، والتي تشمل خمسة عناصر أساسية هي: أهداف المنهج، ومحتواه، وطرق واستراتيجيات التعليم والتعلم، والوسائل والأنشطة التعليمية، إضافة إلى أساليب تقويم نواتج التعلم.
وأشار إلى أن تعليم مكونات التعليم الأخضر في المؤسسات التعليمية يمكن أن يتم عبر محورين رئيسيين؛ أولهما إثراء المناهج الدراسية بالمفاهيم والعناصر المرتبطة بالتعليم الأخضر، وثانيهما توظيف الممارسات التربوية والتقنيات الحديثة واستراتيجيات التعليم والتعلم التي تدعم هذا التوجه.
تنمية مفاهيم التعليم الأخضر لدى المتعلمين
ولفت إلى أن هناك عددًا من الآليات التدريسية التي يمكن من خلالها تنمية مفاهيم التعليم الأخضر لدى المتعلمين، من بينها استخدام المداخل التدريسية المختلفة مثل المدخل البيئي والمدخل الوظيفي ومدخل الأحداث والقضايا البيئية الجارية، إضافة إلى تصميم وحدات دراسية متخصصة، وتضمين مفاهيم التعليم الأخضر داخل محتوى المناهج، ودمجها في الأنشطة الإثرائية المصاحبة للعملية التعليمية.