أعلن رافائيل جروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن وجود إشارات إيجابية قوية من الجانب الإيراني تعكس "انفتاحاً ملموساً" للوصول إلى اتفاق بشأن الملف النووي. وأوضح جروسي أن الاتصالات الأخيرة مع المسؤولين في طهران كشفت عن رغبة في العودة إلى طاولة المفاوضات ومعالجة القضايا العالقة المتعلقة ببرنامج التفتيش والمواقع غير المعلنة، مما يمثل تحولاً جوهرياً في الموقف الإيراني الذي كان يتسم بالتشدد خلال الأشهر الماضية.
ويأتي تصريح جروسي في توقيت حرج للغاية، حيث يرى مراقبون أن طهران قد تكون لجأت إلى "الدبلوماسية الوقائية" لتفادي اتساع رقعة الضربات الجوية التي استهدفت مؤخراً بنيتها العسكرية وصوامع صواريخها. إن إبداء الانفتاح على الوكالة الدولية للطاقة الذرية في هذا التوقيت يهدف بالأساس إلى سحب الذرائع الدولية التي قد تبرر استهداف المنشآت النووية في الموجات القادمة من القصف، ومحاولة مقايضة "الشفافية النووية" بوقف التصعيد العسكري الغربي-الإسرائيلي ضد العمق الإيراني.
وعلى الصعيد القانوني والدولي، يضع هذا التصريح القوى الكبرى أمام اختبار للنوايا؛ فبينما يرى البعض فيه "مناورة لكسب الوقت" وإعادة ترتيب الصفوف، يعتبره آخرون "فرصة ذهبية" لنزع فتيل حرب إقليمية شاملة عبر بوابة الملف النووي. وتترقب الدوائر الدبلوماسية الآن ردود الأفعال من واشنطن وتل أبيب، وما إذا كان هذا الانفتاح سيترجم إلى خطوات إجرائية على الأرض تسمح لمفتشي الوكالة بالوصول الكامل والحر للمنشآت، أم سيظل مجرد تصريح سياسي لتهدئة العاصفة العسكرية التي تضرب المنطقة.