تحدث مصطفى الفقي، المفكر السياسي، عن دلالات تعيين مستشار سياسي لرئيس الجمهورية، وذلك تعليقًا على قرار عبد الفتاح السيسي بتعيين السفير رمزي عز الدين مستشارًا سياسيًا للرئيس، مؤكدًا أن هذه الخطوة تفتح الباب لتساؤلات حول طبيعة الوظيفة الاستشارية وتأثيرها في القرار السياسي.
وأوضح الفقي، في منشور عبر صفحته على موقع فيسبوك، أن هذا التعيين ليس الأول من نوعه، مشيرًا إلى أن الرئيس الراحل حسني مبارك سبق وأن اختار السفير الدكتور أسامة الباز لشغل هذه الوظيفة تحت مسميات مختلفة، منها وكيل أول وزارة الخارجية ومدير مكتب الرئيس للشؤون السياسية، مؤكدًا أن اختلاف المسميات لا يغير من جوهر الدور.
وأضاف أنه شاهد مباشر على طبيعة هذه الوظيفة من خلال عمله إلى جانب أسامة الباز، حيث تعلم منه وفهم أبعاد هذا الدور شديد الحساسية وبالغ الأهمية، لافتًا إلى أن هذا النموذج تكرر أيضًا مع تعيين السفيرة فايزة أبو النجا مستشارة للرئيس للأمن القومي.
إسناد المسؤولية إلى شخصيات مرموقة من خلفيات متنوعة
وأشار الفقي إلى أن تعدد المسميات لا يغير من طبيعة العمل الاستشاري القائم على إسناد المسؤولية إلى شخصيات مرموقة من خلفيات متنوعة، معتبرًا أن ذلك أمر يستحق الإشادة لأنه يوسع دائرة اتخاذ القرار، ويمنح رئيس الدولة قنوات اتصال متعددة برؤى وثقافات مختلفة، بما يتيح له المفاضلة بين البدائل واختيار الأنسب.
وأكد أن خبرته داخل مؤسسة الرئاسة علمته أن الرئيس الذي يسعى إلى توسيع دائرة مستشاريه يمضي نحو الحداثة في إدارة القرار، ولا يستأثر بالرأي، بل يمنح القرار عمقه الحقيقي من خلال تعدد وجهات النظر.
اللقاءات المنفردة
ولفت إلى أن بعض الرؤساء في المنطقة العربية يفضلون اللقاءات المنفردة، وهو ما اعتبره تقليدًا غير صحي في الحياة السياسية، موضحًا أن وجود شهود أو مشاركين في اللقاءات الرسمية يعزز من مصداقية الحوار، ويمنح فرصة لتعدد التفسيرات وفهم أعمق للرسائل، من خلال ملاحظة لغة الجسد ونبرة الصوت وتعبيرات الوجه.
وشدد الفقي على أن المستشار لا يملك سلطة تنفيذية، ولا يفرض رأيه، بل يقتصر دوره على تقديم المشورة بأمانة وشمول وإخلاص، مع الابتعاد عن الدوافع الشخصية، بحيث يكون المعيار الأساسي هو مصلحة الوطن.
وأضاف أن المستشار يجب أن يتحلى بشجاعة الرأي، وأن يتمتع بمساحة كافية من الحرية تتيح له دراسة مختلف الآراء بحياد وموضوعية، مؤكدًا أن الدول المتقدمة تحرص على اختيار مستشارين من خلفيات متنوعة ليكونوا ضمن دائرة صنع القرار، مع إتاحة الفرصة لهم لحضور الاجتماعات ذات الصلة وفقًا للبروتوكولات المعمول بها.
وأشار إلى أنه شهد بنفسه الدور الفاعل للمستشارين في رسم السياسات وتنقية المعلومات المحيطة بالقرار السياسي، مع توسيع دائرة المشاركة غير المباشرة، بما يضمن وصول الحقائق كاملة إلى صانع القرار دون مجاملات أو انحيازات.
وفي سياق متصل، أعرب الفقي عن دهشته من بعض مواقف وتصريحات دونالد ترامب، في ظل تعقيدات المشهد الدولي، معتبرًا أن تغليب الدوافع الشخصية والمشاعر في بعض القرارات يبرز أهمية دور المستشار، الذي يجب أن يتحلى بضمير وطني ويقدم رأيًا متوازنًا بعيدًا عن الأهواء.
واختتم الفقي بالتأكيد على أن العبرة في النهاية تكمن في تعدد الآراء وتنوعها، بينما يظل القرار النهائي بيد رئيس الدولة، الذي يتحمل مسؤولية الاختيار.