أكد الخبير المالي والاقتصادي، محمد حسن أن التحركات الأخيرة للبنوك الحكومية برفع أسعار الفائدة على شهادات الاستثمار بنسبة 1.25%، تأتي كخطوة استباقية لمحاصرة موجة تضخمية مرتقبة.
وأوضح حسن خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج أرقام وأسواق المذاع على قناة أزهري، أن هذه الخطوة تهدف بالأساس إلى سحب فائض السيولة من الأسواق، خاصة مع التوقعات بارتفاع أسعار السلع نتيجة الزيادة المحتملة في أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن "المركزي" لجأ لأدواته البديلة مثل رفع عائد أذون الخزانه لسحب السيولة وتأمين استقرار السوق.
وأشار حسن إلى أن الأزمات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا الصراع بين إيران والولايات المتحدة، ألقت بظلال سلبية كثيفة على اقتصادات المنطقة والعالم. هذا التوتر أدى بشكل مباشر إلى نقص إمدادات النفط، مما تسبب في قفزات بأسعار الطاقة العالمية، وهو ما دفع البنك المركزي إلى إعادة النظر في سياسته التوسعية التي بدأها في الربع الأول من العام الحالي، ليتحول من مسار خفض الفائدة والاحتياطي الإلزامي إلى سياسة "التثبيت المؤقت" ريثما تتضح الرؤية السياسية والعسكرية.
وعلى عكس القواعد الاقتصادية التقليدية التي تشير إلى تراجع أسواق المال مع رفع الفائدة، كشف محمد حسن عن مفاجأة في أداء البورصة المصرية، مؤكدًا أنها تعيش حاليًا في "قمم تاريخية". وأوضح أن المؤشرين الثلاثيني (EGX30) والسبعيني (EGX70) يشهدان أحجام تداول ضخمة، مع تدفق لافت للمستثمرين الأجانب الذين ضخوا سيولة كبيرة خلال الأيام الماضية، مما يعكس ثقة متزايدة في الأصول المصرية كتحوط ضد التضخم.
واختتم حسن تحليله بالإشارة إلى أن حركة السوق الحالية أصبحت "تتجاهل تمامًا" فكرة ارتفاع الفائدة على الأوعية الادخارية، حيث يرى المستثمر، وخاصة الأجنبي، فرصًا نمو في أسهم الشركات المدرجة تفوق العوائد البنكية الثابتة. وتوقع حسن أن يستمر البنك المركزي في سياسة التثبيت الحذرة خلال الفترة المقبلة، مع مراقبة دقيقة لتطورات المشهد الحربي، مؤكدًا أن البورصة باتت الملاذ الأكثر جاذبية للسيولة الذكية في ظل حالة عدم اليقين العالمي.