أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ عمليات نسف واسعة النطاق استهدفت مربعات سكنية ومنازل للمدنيين في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع عمليات مماثلة في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوبي القطاع. وتأتي هذه التحركات الميدانية في إطار استراتيجية تدمير البنية التحتية والمباني السكنية، مما أدى إلى تسوية عشرات المنازل بالأرض وتشريد مئات العائلات، وسط استمرار القصف المدفعي والجوي المكثف الذي يعيق وصول طواقم الدفاع المدني لتلك المناطق المستهدفة.
وعلى الصعيد الإنساني، يواجه قطاع غزة تضييقاً خانقاً وغير مسبوق على دخول شاحنات المساعدات الإغاثية والطبية عبر المعابر الحدودية، حيث تواصل سلطات الاحتلال تقليص أعداد الشاحنات المسموح بمرورها وفرض قيود معقدة على نوعية المواد الأساسية المدخلة. وقد تسبب هذا الإجراء في نفاذ حاد للمواد الغذائية والوقود، مما هدد بتوقف ما تبقى من مستشفيات ومخابز عن العمل، وسط تحذيرات دولية من وصول سكان المناطق الشمالية والشرقية إلى مرحلة حرجة من المجاعة نتيجة الحصار المطبق المتزامن مع العمليات العسكرية.
وتتزامن هذه التطورات مع تدهور الأوضاع الميدانية التي تجعل من محاولات إيصال المساعدات المحدودة إلى مستحقيها عملية محفوفة بالمخاطر، نتيجة غياب الممرات الآمنة واستهداف مراكز التوزيع. وتؤكد مصادر حقوقية أن سياسة هدم المنازل الممنهجة وعرقلة الإمدادات الحيوية تمثل ضغطاً مضاعفاً على المدنيين، في ظل استمرار المواجهات الميدانية وتوسع رقعة النزوح الداخلي نحو مناطق تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية في ظل ظروف جوية ومعيشية قاسية.