ads
ads

مصر والأمن الخليجي.. هل حان وقت الاستغناء عن «الأمن المستورد»؟

إيران
إيران

أعادت التطورات الأخيرة في المنطقة طرح سؤال قديم هو: هل يمكن أن تصبح مصر جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الخليجي، بدلًا من الاعتماد الكامل على القوى الأجنبية والقواعد العسكرية الغربية؟

السؤال عاد بقوة بعد التحركات المصرية الأخيرة لدعم أمن الخليج، إلى جانب التصريحات اللافتة للسفير الإيراني في القاهرة، الذي أكد أن مشاركة مصر في حماية أمن دول الخليج أمر طبيعي، بل واعتبر أن الدور المصري أفضل من «الأمن المستورد»، في إشارة واضحة إلى الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة، وهو ما أكدت عليه الخارجية الإيرانية في بيان رسمي صدر عنها مؤخرًا.

الخليج وإعادة حساباته الأمنية

الحرب والتوترات الإقليمية الأخيرة كشفت أن دول الخليج باتت أكثر قلقًا بشأن مستقبل الحماية الغربية التقليدية، خصوصًا مع تغير أولويات الولايات المتحدة عالميًا، واتجاه واشنطن إلى تقليل انخراطها المباشر في نزاعات الشرق الأوسط.

ورغم استمرار القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج، فإن كثيرًا من العواصم الخليجية أصبحت تدرك أن الاعتماد الكامل على القوى الخارجية لم يعد ضمانة مطلقة للاستقرار، وأن المنطقة تحتاج إلى بناء توازن أمني إقليمي أكثر استقرارًا وأقرب إلى طبيعة المنطقة نفسها.

تصريحات السفير الإيراني، ومن بعده الخارجية الإيرانية، حملت دلالة سياسية مهمة، لأنها تعكس إدراكًا بأن وجود قوة عربية مثل مصر قد يكون أكثر قبولًا إقليميًا من التوسع المستمر في الاعتماد على القوى الأجنبية.

كما أن هذه الرسائل تكشف أن القاهرة باتت تُنظر إليها باعتبارها دولة تملك القدرة على لعب دور ضامن للاستقرار، وليس مجرد طرف سياسي مراقب للأحداث.

سمير فرج: الوجود المصري في الخليج أكثر طمأنة لإيران من الوجود الأمريكي

اللواء سمير فرج، الخبير العسكري، أكد أن ترحيب إيران بأي دور مصري في حماية أمن الخليج يعود إلى طبيعة العقيدة المصرية المختلفة عن القوى الأجنبية، موضحًا أن القاهرة لا تتحرك بمنطق الهجوم أو التصعيد، وإنما بمنطق حماية الاستقرار والأمن العربي.

وأوضح فرج أن مصر بالنسبة لإيران تُعد «أكثر أمانًا» من الولايات المتحدة، لأن الوجود المصري — حال حدوثه — سيكون وجودًا دفاعيًا يهدف إلى تأمين دول الخليج وحماية الاستقرار الإقليمي، وليس تمركزًا عسكريًا يحمل أجندات هجومية ضد طهران.

وأضاف أن واشنطن ترتبط في المنطقة بقواعد عسكرية وتحالفات قتالية وسياسات تدخل مباشر، بينما تتحرك القاهرة وفق رؤية تقوم على منع اتساع الصراعات والحفاظ على توازن المنطقة دون الانخراط في مواجهات هجومية.

وأشار إلى أن الرسائل الإيرانية الأخيرة تكشف إدراكًا متزايدًا للدور المصري باعتباره عنصر توازن عربيًا يمكنه المساهمة في حماية أمن الخليج دون أن يمثل تهديدًا مباشرًا لإيران.

وشدد اللواء سمير فرج على أن أي تحرك مصري في الخليج سيظل مرتبطًا بمفهوم الأمن العربي المشترك، وأن الهدف الأساسي للقاهرة هو حماية استقرار المنطقة، وليس الدخول في محاور عسكرية أو إشعال صراعات جديدة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً