بعد 28 عامًا، من رحيله يظل الغائب الحاضر في قلوب الجماهير التي لا حصر لها، الملهم الحق لكل معاني القرآن الكريم، الذي استطاع أن يجمع بين العلم والإيمان والبيان المؤثر؛ إنه الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي، وزير الأوقاف الأسبق وأحد كبار علماء الأزهر الشريف في العصر الحديث، وصاحب المدرسة التفسيرية التي قرّبت معاني القرآن الكريم إلى قلوب الجماهير بأسلوب سهل عميق.
ففي مثل هذا اليوم 17 يونيو، من عام ١٩٩٨ رحل عن عالمنا العالم الجليل الشيخ محمد متولي الشعراوي، أحد أشهر من فسر القرآن الكريم في حلقات تليفزيونية أسماها 'خواطري'، ولقب بـ'إمام الدعاة'.
الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي.. مولده ونشأته
- ولد الشعراوي في 15 إبريل عام 1911م بقرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية.
- حفظ القرآن الكريم في الحادية عشرة من عمره.
- التحق بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري في عام 1922م.
- ظهر نبوغه مبكرا.
- التحق بالمعهد الأزهري الثانوي بعد أن حصل على الابتدائية الأزهرية عام 1923.
- اختاره زملاؤه رئيسًا لاتحاد الطلبة، ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق، ومنهم الشاعر طاهر أبو فاشا، والمفكر الإسلامي خالد محمد خالد والدكتور أحمد هيكل والدكتور حسن جاد، وكانوا يأخذون رأيه فيما يكتبون.
- قرأ أمهات الكتب في التراث واللغة وعلوم القرآن والتفاسير والحديث النبوي الشريف.
- شارك في الحركة الوطنية والحركة الأزهرية ضد الاحتلال البريطاني؛ فكان في ثورة 1919 وبعدها يلقي خطبا حماسية؛ فتم اعتقاله أكثر من مرة.
- التحق الشعراوي بكلية اللغة العربية عام 1937م.
- تخرج عام 1940م، وحصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943م.
- عين في المعهد الديني بطنطا، ثم انتقل إلى المعهد الديني بالزقازيق، فالمعهد الديني بالإسكندرية.
- انتقل إلى العمل في السعودية عام 1950؛ ليعمل أستاذا للشريعة في جامعة أم القرى.
- عين رئيسا لقسم الدراسات العليا بجامعة الملك عبد العزيز 1972م.
- في نوفمبر 1976، اختاره ممدوح سالم رئيس الوزراء آنذاك ليكون وزيرا للأوقاف وشئون الأزهر، وظل في منصبه حتى أكتوبر عام 1978.
- كان أول من يصدر قرارا وزارياً بإنشاء أول بنك إسلامي في مصر، وهو بنك فيصل، رغم أن هذا من اختصاصات وزير الاقتصاد أو المالية، وكان وقتها الدكتور حامد السايح، والذي فوضه، ووافقه مجلس الشعب على ذلك.
- عين عضوا بمجمع البحوث الإسلامية 1980م. ثم اختير عضواً بمجلس الشورى بجمهورية مصر العربية 1980م.
- عرضت عليه مشيخة الأزهر وعدة مناصب في العديد من الدول الإسلامية، لكنه رفض وقرر التفرغ للدعوة الإسلامية.
- في سنة 1987م اختير عضوا بمجمع اللغة العربية، وكان يطلق عليه وقتها 'مجمع الخالدين'.
تأثير الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي في القلوب وأسلوبه الفريد
ونجح الشيخ الشعراوي في إيصال المعاني القرآنية بأسلوب فريد تميز بالسلاسة والتأثير، وقد ارتبط اسمهببرنامج «نور على نور»، الذي قدّم فيه تفسيرًا شفهيًّا متكاملًا للقرآن الكريم، وحقق هذا البرنامح نجاحًا فريدًا حتى أصبح موعد عرضه حدثًا ينتظره الملايين داخل مصر وخارجها عبر الإذاعة والتليفزيون.
كما أطلق برنامجه التلفزيوني الشهير «خواطر الشعراوي» في أواخر السبعينيات، ليصبح أول تفسير متلفز يُقدَّم بلغة بسيطة تخاطب العامة والنخبة على السواء.
جوائز.. وسطية فكرية وعمق علمي
وعُرف الشيخ الشعراوي بوسطيته الفكرية، وعمق طرحه العلمي، وقدرته على الجمع بين أصالة التراث ومتطلبات العصر. إلى جانب مواقفه الوطنية والدعوية، وجهوده في تصحيح المفاهيم الدينية وبناء الوعي الإسلامي الرشيد.ونال الإمام الشعراوي العديد من الجوائز والتكريمات تقديرًا لمسيرته العلمية والدعوية، من أبرزها وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، ووسام الجمهورية من الطبقة الأولى، والدكتوراه الفخرية من جامعتي المنصورة والمنوفية.
كما اختارته رابطة العالم الإسلامي عضوًا بالهيئة التأسيسية لمؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية. واختير شخصية العام الإسلامية في الدورة الأولى لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم عام ١٩٩٨م.
وخلّف الإمام الشعراوي تراثًا علميًّا وفكريًّا ثريًّا، من أبرز آثاره تفسير الشعراوي للقرآن الكريم، وكتب: «القضاء والقدر»، و«قصص الأنبياء»، و«معجزة القرآن»، و«المرأة في القرآن الكريم»، و«الإسراء والمعراج»، و«الحلال والحرام»، فضلًا عن العديد من الخطب والدروس والمحاضرات التي أسهمت في نشر الوعي الديني وترسيخ الفهم الصحيح لتعاليم الإسلام.
وقد ظل الإمام الشعراوي مع القرآن تعليمًا وتفسيرًا ودعوةً حتى أواخر حياته، حتى انتقل إلى رحمة الله تعالى في ١٧ من يونيو ١٩٩٨م، بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والدعوي، تاركًا تراثًا علميًّا خالدًا وتفسيرًا قرآنيًّا ما زال حاضرًا في وجدان الأمة الإسلامية.
آخر ما فعله قبل وفاته
وعن آخر ما فعله قبل وفاته، حسبما أخبر ابنه عبد الرحيم، أنه نام مستقيما على سريره، وأخذ ينظر إلى السقف ويقول: ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ.. أﻧﺎ ﺟﺎﻱ آﻫﻮ أﻧﺎ ﺟﺎﻱ.. أﺷﻬﺪ أﻥ ﻻ إﻟﻪ إﻻ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭأﺷﻬﺪ أﻧﻚ (ﻭأشار بإصبعه) ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ. ﻭﺗﻮﻓﻲ.