أكد المفكر السياسي، الدكتور مصطفى الفقي، أن بلاد الشام تمثل واحدة من أهم البقاع في العالم، لما تتمتع به من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، فضلًا عن موقعها الجغرافي الذي جعلها محط أنظار الشعوب والقوى المختلفة عبر العصور، مشيرًا إلى أن الصراع الدائر حولها الآن لا تخفى رسائله عن المتخصصين.
وأوضح الدكتور الفقي في منشور على صفحته الرسمية على "فيسبوك" أن أرض الشام كانت موطنًا للأنبياء والرسالات السماوية، وشهدت تعايشًا بين مختلف الأديان والثقافات، إلا أنها ظلت ساحة لصراعات سياسية واستراتيجية بسبب أهميتها وموقعها وثرواتها.
كما أشار إلى أن المشروع الصهيوني كان من أبرز التحديات التي واجهت المنطقة، وما ترتب عليه من تهجير للشعب الفلسطيني واستمرار الصراع على الأرض والموارد.
ولفت "الفقي" إلى أن العلاقة بين مصر وبلاد الشام تمثل نموذجًا للتكامل الثقافي والحضاري، مشيرًا إلى إسهامات الأدباء والمفكرين الشوام في إثراء الحياة الفكرية والثقافية في مصر، مؤكدًا أن فلسطين كانت وستظل جزءًا أصيلًا من بلاد الشام.
وأضاف أن سوريا تمتلك مقومات استعادة دورها التاريخي رغم التحديات، معتبرًا أن تنوعها القومي والديني يمثل مصدر قوة للدولة. كما أن عودة سوريا إلى محيطها العربي تعكس تمسك الدول العربية بوحدتها ودورها المحوري في المنطقة.
وقال: "لعلى أسجل هنا ملاحظات ثلاثا:
أولًا: إن سوريا تستعيد عافيتها رغم المعوقات التى تعترض طريقها والصراعات التى تتحدى وجودها فالكثيرون لا يريدون لها الاستقرار وحيازة دور حيوى يليق بقيادة الشام فكرًا وسياسة وأسلوبًا، ويأمرون ان تقع هى وغيرها فريسة للدعوة الابراهيمية التى تجرأت واشنطن وجعلتها شرطا للتعاون النووى السلمى المطلوب.
ثانيًا: إن الموزاييك الذى تتسم به الشخصية السورية التى تضم عربًا وأكرادًا وتحتوى سنة وشيعة ودروزًا يصنع فى النهاية سبيكة لامعة لدولة متميزة لعبت أدوارًا تاريخية كبرى منذ تأكد البناء فى عصر معاوية بن أبى سفيان وتواصله تحت مظلة الحضارة العربية الإسلامية والتى يبقى المسجد الأموى واحدًا من علاماتها التى تجمع الجميع من سنة وعلويين إلى جانب الأضواء القادمة من حلب الشهباء بفنونها الرائعة وآدابها الباقية.
ثالثًا: إن حفاوة معظم الدول العربية بعودة الكيان السورى إلى حيويته هى دليل واضح وشاهد أكيد على الروح العربية التى جعلت من سوريا دائمًا منبرًا للوحدة وحصنًا للقومية فى مختلف المراحل وعلى مر العصور.
واختتم الدكتور مصطفى الفقي بالتأكيد على أن بلاد الشام ستظل رمزًا للحضارة العربية والإسلامية، موجهًا التحية إلى الشعب السوري، ومشددًا على عمق الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع سوريا بمحيطها العربي.