علق مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية، على جريمة فتاة الصف التي وقعت يوم أمس، مؤكدًا أن صيانةُ الأعراض من مقاصد الشريعة العظيمة، ولذلك شدَّد الإسلام في أمر اتهام الأعراض، ولم يجعل الظنون أو الشكوك أو الشائعات مُسَوِّغًا للإدانة، ورتَّب على الاتهام دون بيِّنة العقابَ الدنيويَّ والأخرويَّ؛ فقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 4-5]، وقال سبحانه:{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23].
وتابع المركز عبر صفحته بفيسبوك: حُرْمَةُ الدماء من أعظم الحُرُمات في الإسلام، فلا يجوز أن تُزهَقَ النفسُ التي كرَّمها الله، ولا أن يُتَّخَذَ من الغيرة أو الشرف مبررًا لجريمة القتل دون بيِّنة واضحة، وبمخالفة أحكام الشرع والقانون؛ قال الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الإسراء: 33]؛ فالأعراض لا تُصان بالاعتداء، والشكوك لا تُبيح الدماء، ولا تُقام الأحكام والحدود بمجرد الدعاوَى، وإذا كان الحدُّ يُدرَأُ بالشبهة قضاءً؛ لقول سيدنا رسول الله ﷺ: «ادرَؤُوا الحُدودَ بالشُّبُهاتِ» [أخرجه الترمذي]، فإن درءَ الاتصاف بالجريمة وعقوبتها من المجتمع أولى وأوكد متى تطرَّق إلى الاتهام الجهالةُ والشكُّ والاحتمال.
وأكد: ما يقع فيه المتهم من الخطأ لا يجعل للأفراد -ولو كانوا أقرباء- حقَّ استيفاء العقوبة الجنائية بأنفسهم، ولا يجوز لأحد أن يُنَصِّبَ نفسه قاضيًا ومنفِّذًا للعقوبة في آنٍ واحد؛ وإنما يُرفَعُ الأمر إلى الجهات المختصة، لتتولَّى التحقُّق والفصل فيه وفق الشرع والقانون، إذا ثبت وقوع الخطأ بالفعل، فلا يُعالَجُ الخطأ بخطأ أعظم، كإزهاق الروح وقتل النفس؛ وإنما يكون التعامل بما يُحقِّق الإصلاح ويُعيد المخطئ إلى الجادَّة، وهنا تظهر مسؤولية الأسرة في التربية والمتابعة، وحُسن التنشئة، وتقويم السلوك، والتهذيب والتأديب، ومعالجة أسباب الانحراف بالحكمة والنصح والإرشاد، والاستعانة بأهل الاختصاص عند الحاجة؛ حتى يعود المخطئ عن خطئه، ويستقيم سلوكه، ويُصان المجتمع من تكرار الخطأ وآثاره.